هوية القاص أو الشاعر أو الكاتب لا تُمنح في مكاتب الاتحادات، ولا تُصاغ بقرارات الأحزاب التي تنشئ مؤسسات ثقافية هدفها تدجين الكتّاب واحتواؤهم. فالإبداع الحقيقي يُشيِّده صاحبه بصوته وموهبته، لا بالقرب من مراكز النفوذ ولا في ظلّ السلطة.

شهدنا عبر السنين كثيراََ من الأسماء التي جرى تضخيمها بلا رصيد إبداعي، أسماء صنعتها أنظمة تمنح الامتيازات لمَن يوالونها لا لمَن يكتبون ويبتكرون. وأستعيد هنا مثالاََ لأحد المدّعين، كانت عائلته على صلة وثيقة بمسؤول قيادي في حزب عراقي موالٍ لموسكو، أغدقوا عليه الدعم بلا حدود، وكانت أبواب المركز الثقافي الروسي في دمشق تُفتح له في كل مناسبة… ومع ذلك لم يصبح شاعراََ.

فالشعر وموهبة الكتابة لا يمكن صناعتها، ولا تنبت بقرار سياسي. حاول عُدي أن يصبح رئيساََ لاتحاد الكتّاب في العراق، وحاول أبوه أن يصبح روائياََ، بعد أن فرض نفوذه على كل شيء بالقوة… لكن الكتابة لا تصنع بالقوة.

الكتابة موهبة داخلية يولد بها الإنسان، ويبرهن عليها بقلمه وخياله وتجربته وصدقه. ومن لا يملك هذه الموهبة، لن تصنعه كل الاتحادات، مهما رفعت من شأنه وعبّدت له الطرق.

فالمبدع الحقيقي مشروعُ تعبٍ وسؤالٍ ومعرفة… لا مشروعُ قوةٍ ولا امتياز.