جلس الشاب وخطيبته في زاوية بعيدة عن الانظار بمطعم فاخر حديث الطراز يقدم الأكلات الغربية والعربية والهندية والخفيفة المقرمشة والمكرمشة مع البهارات النارية ..

غايته الانفراد بخطيبته بالحوار والحديث عن التحضيرات للعش الذهبي كما يظنه الشباب  ..

اختار مكانا بحيث لا يسمع اي احد حديثهم والاستمتاع بالطعام وربما يسرق لقمة قبلة بين لقمة واخرى ..

دار الحوار الرقيق الناعم ومسك الايادي وتحسس الأصابع وتبادل النظرات والضحكات وإثارة الشوق .

لم ينتبها حين جلس رجل كبير السن على بعد طاولة من طاولتهما لم ينتبه اي من العاشقين لغرقهما بقبلة اغمض الرجل عينيه وخطيبته ذابت واسبلت رموشها في لحظة طيران شوق على نار هادئة. ..

حضر النادل ومعه المنيو للرجل العجوز ..بعد التحية انتبه الخطيب رغم ان خطيبته مازالت تضع راسها على صدره سارحة بأحلام العيش والسعادة في البيت الجديد الذي سيضمهما بعيدا عن الاهل ومراقبة اعين الاقارب..

تفضل ياحاج ماذا تطلب ..؟

قال :(كلاص)  قدح شاي كبير .مع خبزة مكسبة ساخنة ..

ابتسم النادل قال نعم كالمعتاد. رد نعم ..

انزعج الشاب وخطيبته من اقتحام خصوصية هذا المكان الذي يستخدم على قدر تناول الطعام ورمقت الخطيبة الرجل بنظرة حاقدة ..

فقال لها خطيبها لاتنظر اليه هذا الرجل ليس لديه ذوق ..

تعكرت اجواء ونفسية  الخطيبة وخطيبها وجلسا باعتدال وانزعاج حتى عاد النادل يحمل المقبلات المنوعة وطعامها المقرمش والعصائر ..

ووضعها على طاولتهما..ووضع الخبزة الساخنة وكلاص الشاي على طاولة الرجل العجوز ..

نظر الشاب وخطيبته باشمئزاز للرجل واعتبروه فقيرا او انه ربما يستجدي الطعام عندما قال له النادل كلمة (كالمعتاد) .

تناولا طعامها مع تبادل الضحكات والهمسات والرجل العجوز يتناول الشاي والخبز بمتعة استغرب الشاب وخطيبته من طريقة تناول الشاي مع الخبزة بتلذذ استغربا الأمر. 

قام الشاب نظر للعجوز نظرة عطف وقال له ياعم اطلب لحضرتك اي طعام ..رد العجوز قائلا شكرا ياولدي الف شكرا ..الح الشاب ورفض العجوز بأدب شكره مع بالغ امتنانه..ذهب الشاب للمغاسل بطريقه سأل النادل عن أمر العجوز هل هو محتاج ..ضحك النادل قائلا: انه رجل غني وهو شريك بامتلاك المطعم لكنه لايرغب بالاطعمة الحديثة وطريقة الطهي ..وبين فترة واخرى يقوم بشوي الدجاج او السمك ويطلب من عائلته مشاركته بتناول الطعام ..استغرب الشاب واصابته الحيرة  .

عندما عاد لطاولته قالت خطيبته سأغسل يدي من الطعام وارتب المكياج وارجع ..طيب حبيبتي  

..

اقترب الشاب من العجوز وقال إذا سمحت لماذا لا تأكل هذه الاطعمة المنوعة اللذيذة ..

ابتسم الرجل العجوز ..

وقال : رأيت ضمن طعامكما همبركر ..

قال : نعم

قال: ماهو طعم الهمبرجر. قال الشاب طبيعي لذيذ ..

ضحك العجوز .

واضاف كيف تميز انك تناولت همبركر فعلا  .

ضاع طعمه بين الجبن الذائب  المضربالصحة .واختفى مابق بالخردل الصناعي .والمايونيز والكجب والبهارات .والخبز غير الصحي .واما القرمشة حدث ولا حرج ..

وشرح العجوز كثيرا عن جميع الاطعمة المصنعة غير الطازجة   ..

قال الشاب أراها طيبة ولذيذة ..

ضحك العجوز ..

واختصر الكلام قائلا ..شوف ياولدي زواجي سعيد جدا وحياتي سعيدة ايضا ..

اما طعم القبلات فهو الاحساس الانساني الذي لامثيل بين المحبين ..

لأن زوجتي عمرها ماوضعت الاصباغ لتكون حاجزا للمشاعر الحميمية بين الشفاه او النفخ فهو كما اعتقد يفقد كل الاحساس لان الشفايف تكون بحالة تخدير اشبه بالمريض الذي يأخذ ابرة التخدير لقلع الأسنان  فلا تشعر بالفم ..

اعذرني ياولدي ليس هنالك اجمل والذ وأطيب من الطعام الطبيعي والجسد الطبيعي والحضن الطبيعي . .

اليوم بالمطاعم لا طعم للدجاج الذي يتناوله الناس ..هل تعرف لماذا نسمي دجاج المزارع دجاج معمل لانه خاملا بسبب تغذيته فهو اشبه بالميت ..

البهارات طيبة ولكن لاتكثر منها يحيث يضيع الطعم الحقيقي ..

فالتمر والرطب الذي في النخلة ليست كالتمر بالمعجنات ..

وحتى الخضروات والفواكه هل هي طبيعية مثل ماتنتجه البيوت الزجاجية ..

قال ياولدي أخشى أن يستبدلوا النساء باللعابات النفخ او المصنعة وغير الإنسانية. 

 ..اصاب الشاب ..الذهول والصمت عندما قال العجوز  : لايجوز للرجال تستطعم الرجال .والنساء بالنساء..