كتب… عباس الزركاني

أعاد زعيم التيار الوطني الشيعي السيد مقتدى الصدر طرح معادلة الدولة بوصفها المرجعية العليا للسلاح والقرار الأمني، بعد إعلانه التحاق سرايا السلام بالمؤسسات الرسمية، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز حدود التنظيم نفسه، لتلامس مستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة في العراق.

هذا الإعلان لا يمكن قراءته بوصفه موقفاً تنظيمياً فحسب، بل يمثل رسالة داخلية وخارجية بأن مشروع الدولة ما زال ممكناً، وأن احتكار السلاح بيد المؤسسات الرسمية ينبغي أن يكون قاعدة لا استثناء. فالعراق، بعد سنوات طويلة من الصراعات والانقسامات، بات بأمسّ الحاجة إلى ترسيخ مفهوم السيادة وإنهاء مظاهر تعدد مراكز القوى.

لقد أدرك الصدر، في أكثر من محطة، أن استمرار وجود التشكيلات المسلحة خارج الأطر الرسمية يضعف هيبة الدولة ويمنح خصوم العراق ذرائع للتدخل والتشكيك بقدرة النظام السياسي على فرض القانون. ومن هنا جاءت دعوته المتكررة إلى حصر السلاح بيد الدولة، باعتبارها الطريق الأقصر نحو الاستقرار السياسي والاجتماعي.

كما أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام بقية الفصائل لإعادة النظر في طبيعة علاقتها بالمؤسسة الرسمية، خصوصاً أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يقدّم مصلحة العراق على أي اعتبارات أخرى. فالتحديات الاقتصادية والأمنية والإقليمية لا يمكن مواجهتها في ظل تعدد القرارات أو تضارب الولاءات.

وفي الوقت الذي رحبت فيه أوساط سياسية وشعبية وفي مقدمتها القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي بهذا التوجه، يرى مراقبون أن نجاحه مرهون بوجود إرادة حقيقية لبناء مؤسسات قوية وعادلة، قادرة على استيعاب الجميع ضمن إطار القانون والدستور، بعيداً عن منطق القوة أو النفوذ.

إن التحاق سرايا السلام بالدولة، إن تُرجم عملياً على الأرض، قد يشكل نقطة تحول مهمة في المشهد العراقي، ويعيد إحياء النقاش حول بناء دولة المؤسسات، لا دولة الجماعات. وهي رسالة مفادها أن قوة العراق الحقيقية لا تكمن في تعدد السلاح، بل في وحدة القرار وسيادة القانون.

 ولإثبات حسن النوايا وادخال القرار حيز  التنفيذ خول الصدر مستشاريه بإكمال إجراءات انفصال سرايا السلام الجانب العسكري عن التيار ، وخلال مدة أقصاها أسبوعا واحدا" على ان تكون إجراءات التسليم بمناسبة  (عيد الغدير الاغر)، واكمال اندماج الجانب المدني مع البنيان المرصوص، وليحمل في طياته رسائل عميقة.. بدمج سرايا السلام ضمن مشروع الدولة لتعزيز الاستقرار وحصر السلاح ،  يعد خطوة مهمة لفتح باب إنهاء عسكرة المشهد في العراق.