تحمل قصة الأسد والكلب معنى أبعد بكثير من ظاهرها فهي لا تتحدث عن عدد الأبناء، بقدر ما تتحدث عن الفرق بين الكثرة والقيمة وبين الضجيج والأثر وبين من يجمع الأعداد ومن يصنع الرجال .
في حياتنا وخصوصا في مواقع القيادة والمسؤولية، يعتقد البعض أن القوة تقاس بكثرة المحيطين بعدد المرافقين وكثرة المصفقين، والوجوه التي تظهر في كل صورة واجتماع وسفرة ومناسبة، وكلما اتسعت الدائرة من حوله ظن أن مكانته أصبحت أكبر .
لكن التاريخ لم يعرف قائدا عظيما لأنه كان محاطا بأكبر عدد من الأشخاص، بل عرف القادة بما صنعوه، وبالرجال الذين اختاروهم، وبالقرارات التي اتخذوها عندما كانت القرارات صعبة .
فالقائد الحقيقي لا يحتاج الى سبعة يرددون كلامه بقدر حاجته إلى رجل واحد يملك الشجاعة ليقول له : أنت مخطئ .
ولا يحتاج الى عشرات الوجوه التي تتسابق للظهور الى جانبه، بقدر حاجته إلى أصحاب خبرة وكفاءة وموقف، يعرفون متى يتحدثون ومتى يعملون، ويكون ولاؤهم للمؤسسة والنجاح قبل ولائهم للمصالح والمكاسب .
وهنا يكمن المعنى العميق في جواب الأسد : ليست المسألة كم أنجبت، بل ماذا أنجبت .
وهذا المعيار يصلح للقيادة أيضا ليس السؤال كم شخصا يحيط بك، وانما من هم؟ ماذا أضافوا؟ ماذا صنعوا؟ وهل وجودهم حولك جعلك أقوى أم حجب عنك الحقيقة؟
فأخطر ما يصيب أي قائد أن تتحول دائرته إلى مرآة لا تعكس له الا الصورة التي يحب رؤيتها وأن يصبح التصفيق أعلى من صوت النصيحة، والمجاملة أقرب اليه من الحقيقة .
كثرة المحيطين لا تعني بالضرورة قوة القيادة، كما أن قلة الرجال الحقيقيين لا تعني ضعفها، أحيانا يصنع رجل واحد صاحب عقل وموقف ما لا يصنعه عشرات الباحثين عن المواقع والصور .
فالقيادة ليست حشدا للأسماء ولا استعراضا للوجوه، ولا سباقا على الصور .
القيادة أن تختار النوع قبل العدد، والكفاءة قبل القرب وصاحب الموقف قبل صاحب المصلحة .
وفي النهاية، قد يكون حولك كثيرون ...
لكن الأسد لا يحتاج إلى قطيع حتى يثبت أنه أسد .




التعليقات