البصرة / المرسى نيوز
نظم منتدى السينما والمسرح في اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، مساء السبت، جلسة ثقافية بعنوان (النص المسرحي: مفهومه وطريقة كتابته تاريخياً)، حاضر فيها الدكتور طالب هاشم بدن، وأدارها الفنان مجيد عبدالواحد، بحضور نخبة من أدباء ومثقفي البصرة، ورئيس الاتحاد الشاعر علي الإمارة.
وتناول الدكتور طالب هاشم بدن في مستهل الجلسة نشأة النص المسرحي وتطوره، بدءاً من العصر الإغريقي، من خلال نتاجات كتاب المسرح الأوائل، ومنهم إسخيلوس وسوفوكليس ويوربيديس في التراجيديا، وأرسطوفانيس في الملهاة، فضلاً عن البناء الشكلي القائم على تنظيرات أرسطو وقواعده في كتاب فن الشعر.
وأشار إلى تأثير العصر الروماني في الكتابات المسرحية الإغريقية، وما رافقها من تقليدية والتزام بالقواعد الكلاسيكية والوحدات الثلاث، فضلاً عن العصور الوسطى التي احتضنت فيها الكنيسة المسرح الكنسي، وشاعت الموضوعات الدينية والتنويرية، وصولاً إلى المرحلة الشكسبيرية التي مثلت منعطفاً تاريخياً مهماً في مسيرة المسرح.
وأوضح أن المسرح انتقل لاحقاً إلى الواقعية المعاصرة، التي قدمت خطابات مسرحية أكثر اقتراباً من معاناة الإنسان وأزماته النفسية والاجتماعية، إلى جانب التحولات الكبيرة التي طرأت على الشكل المسرحي نتيجة اختلاف مناهج التأليف وتنوع الرؤى الفكرية والجمالية.
وقدم الفنان المسرحي عادل الجبوري مداخلة تناول فيها تاريخ التأليف المسرحي في العراق والبصرة، والتحديات التي واجهها الكتاب المسرحيون في تقبل الأفكار الجديدة ومحاولات الخروج من إطار تقليد المسرح الغربي.
من جانبه، تناول الناقد والأكاديمي الدكتور حيدر علي الأسدي أبرز التحولات التي شهدها المسرح، بدءاً من الوحدات التقليدية الكلاسيكية، ولا سيما الزمان والمكان، مروراً بتحولات يوجين سكرايب في المسرحية جيدة الصنع، وما قدمه هنريك إبسن من تحول نحو نثرية المسرح والتخلي عن الهيمنة الشعرية.
وأوضح الأسدي أن إبسن اتجه في مرحلته الواقعية منذ عام 1875 إلى اعتماد النثر، وجعل الحوار المسرحي أكثر قرباً من لغة الناس وحياتهم اليومية، كما تناول المسرح الملحمي عند برتولت بريخت وقطيعته مع المسرح الأرسطي، ومحاولته إحداث التغيير بدلاً من الاندماج أو التطهير.
كما تطرق إلى البحث عن خصوصية للمسرح العربي، مستشهداً بتجربة توفيق الحكيم في المسرح الذهني، وتجربة عبدالكريم برشيد في المسرح الاحتفالي، القائم على التراث الشعبي والفرجة والاحتفال.
وقدم جمال العابد مداخلة تناول فيها عدداً من الكتاب المسرحيين في البصرة، ومنهم جبار صبري العطية وعبدالكريم العامري وعبدالحليم مهودر وآخرون.
فيما قدم القاص محمد خضير مداخلة تناول فيها الأنواع المسرحية الجديدة، ومنها المونودراما ومسرح الشارع والمسرحيات القصيرة ومسرحية الفصل الواحد، مؤكداً أهمية أن يمتلك المسرح العراقي خصوصيته، مع التناغم مع هذه الأشكال المسرحية التي تنسجم مع متطلبات الجمهور من حيث حجم العمل والأفكار المطروحة.
وتداخلت الأديبة نوال جويد متحدثة عن الحكواتي وأهمية الاهتمام بهذا الفن وترسيخه في الأنشطة المسرحية، من خلال تبنيه من قبل أكاديمية الفنون الجميلة والمختصين.
كما قدمت الأديبة سهاد عبدالرزاق مداخلة دعت فيها إلى الاهتمام بالاكتشافات الجديدة والتجريب في المجال المسرحي، ودعم الشباب الذين يعملون على مشاريع مسرح الشارع، بما يتيح تقديم رؤى تتناسب مع اهتمامات الجمهور وتسهم في توعيته بمختلف الموضوعات.
وفي ختام الجلسة، قدم مديرها الفنان مجيد عبدالواحد شكره وتقديره لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة لاحتضانه مثل هذه الأنشطة النوعية، التي تسهم في تعزيز الثقافة المسرحية وتنشيط الحركة الأدبية والفنية في المحافظة./ انتهى




التعليقات