بسم الله الرحمن الرحيم
إلى / دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم الخبير المهندس
حيدر عبدالجبار البطاط
الموضوع / معالجة الإخفاقات ومحاربة #الفساد والهدر بالمال العام #وإعادة_إحياء_الدولة
يمر العراق بمرحلة حساسة تتطلب قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية تعيد للدولة هيبتها وتحفظ ثروات الشعب وتؤسس لمستقبل كريم للأجيال القادمة.
وإن ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من إخفاقات إدارية وفساد مالي وإهدار وسرقة للمال العام أدى إلى استنزاف قدرات الدولة وتعطيل التنمية والخدمات رغم الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها العراق.
ومن هذا المنطلق نأمل من دولتكم اتخاذ خطوات جادة وحاسمة لمعالجة هذه الإخفاقات والعمل على محاربة الفساد بصورة عملية وفعالة من خلال
1- إسناد ملفات التحقيق والتدقيق الفني والمالي ولاسيما الملفات المعقدة والحساسة إلى الاختصاصيين الفنيين الوطنيين المعروفين بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والخبرة التخصصية مع تنسيبهم بشكل مباشر إلى هيئة النزاهة أو الجهات التحقيقية المختصة ومنحهم الصلاحيات الكاملة لإدارة التحقيقات الفنية لكونهم الأقدر على كشف أساليب التلاعب والتضليل الفني والإداري والمالي التي تُستخدم لإخفاء الحقائق أو حرف مسار التحقيقات.
إن الكثير من ملفات الفساد الكبرى لا يمكن كشف حقيقتها عبر التحقيقات التقليدية أو الإدارية بل تحتاج إلى خبرات فنية دقيقة تمتلك معرفة تفصيلية بالعقود والمشاريع وآليات التنفيذ والتشغيل والهدر والتلاعب.
وفي هذا السياق أُعلن بصفتي مهندساً وخبيراً قضائياً متخصصاً في القطاع النفطي و المشاريع استعدادي الكامل لإدارة ومتابعة التحقيقات الفنية الخاصة بملفات النفط والطاقة لما أمتلكه من خبرة ومعرفة دقيقة بأساليب الهدر والتلاعب التي جرت في هذا القطاع على مدى سنوات مع القدرة ـ بإذن الله ـ على المساهمة في استرجاع عشرات المليارات من الدولارات المهدورة أو المنهوبة بعيداً عن الضغوط والمجاملات ومن دون خوف أو تردد في كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين.
2- تفعيل الدور الرقابي الحقيقي للأجهزة الرقابية والقضائية وفتح ملفات الفساد الكبرى التي تسببت بهدر مليارات الدولارات من المال العام والعمل على إنجاز آلاف الدعاوى المؤجلة بما يسهم في استرجاع الأموال المنهوبة و المهدورة وحماية مقدرات الدولة.
3- وقف النزف المالي المستمر في المشاريع والعقود ومحاسبة الجهات المقصرة أو المتورطة في هدر المال العام واعتماد الكفاءة والمهنية والوطنية والشفافية معايير إلزامية في إدارة مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة والمجاملات والولاءات الضيقة.
4- إعادة الحياة إلى آلاف المشاريع المتوقفة أو المعطلة أو التي وُلدت ميتة نتيجة الفساد وسوء الإدارة أو التي تم تعطيلها بصورة متعمدة خدمةً لمصالح المنتفعين والفاسدين مع فتح تحقيقات شاملة لمحاسبة جميع المتسببين بهدر المال العام وتعطيل مصالح الدولة والمجتمع ليكونوا عبرة لكل من يحاول العبث بمقدرات الوطن.
إن غياب المحاسبة الحقيقية كان سبباً رئيسياً في استمرار الفساد واستنزاف أموال الدولة ولا يمكن إيقاف هذا النزيف إلا عبر العدالة الحازمة والمساءلة الصادقة.
5- إعادة تشغيل المصانع والمعامل الوطنية التي جرى إيقافها أو تدميرها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بفعل سياسات الفساد والارتهان للاستيراد الخارجي بهدف إبقاء العراق بلداً مستهلكاً يعتمد على الخارج في أبسط احتياجاته.
كما يجب إيقاف عمليات تقطيع منشآت الدولة وتحويلها إلى خردة ومنع الاستيلاء على أراضي وممتلكات الدولة وتحويلها إلى واجهات للفساد والعمل على حماية أصول الدولة الصناعية والإنتاجية وإعادة تأهيلها لتكون أساساً لبناء اقتصاد وطني قوي ومستقل.
6- الاهتمام بتوفير حياة كريمة للمواطن العراقي من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
7- إعادة العراق إلى العمل بالجهد الوطني الحقيقي عبر دعم الشركات الحكومية الوطنية وتمكينها من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى والاستفادة من الخبرات والكفاءات العراقية المتراكمة بدلاً من الاستمرار بالاعتماد المفرط على الشركات الأهلية والخدمية الثانوية التي استنزفت المال العام دون تحقيق نتائج تتناسب مع حجم الإنفاق.
كما أن العراق بحاجة إلى مشروع وطني شامل يعيد للمؤسسات الحكومية قوتها وهيبتها ودورها الإنتاجي والخدمي مع ضرورة دعم التعليم الحكومي والارتقاء بمستوى المدارس والجامعات والمراكز البحثية لأن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة علمية أو اقتصادية أو حضارية.
8- إعادة العراق إلى مكانته التاريخية الرائدة في الزراعة والصناعة بمختلف أشكالها من خلال دعم المنتج الوطني وتأهيل المصانع والمعامل والمشاريع الزراعية وتوفير البيئة المناسبة للنهوض بالإنتاج المحلي بما يحقق الاكتفاء الذاتي التدريجي ويقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي الذي استنزف الاقتصاد الوطني وأضعف قدرات الدولة الإنتاجية.
إن إعادة إحياء الزراعة والصناعة لا تمثل مجرد مشروع اقتصادي بل مشروعاً وطنياً واستراتيجياً يعيد للعراق استقلاله الاقتصادي ويوفر فرص عمل حقيقية للشباب ويعزز الأمن الغذائي والصناعي ويضع أسس التنمية المستدامة وبناء الدولة القوية القادرة على حماية قرارها وثرواتها ومستقبل أجيالها.
9- إيقاف مشاريع الفساد التي تتمثل في منح أراضي الدولة وأملاكها العامة بأسعار بخسة أو بطرق تفتقر إلى العدالة والشفافية لتحويلها إلى مجمعات سكنية أو مشاريع استثمارية تُستغل في الإثراء غير المشروع الأمر الذي أدى إلى تعميق الفوارق الطبقية وحرمان غالبية أبناء الشعب من حقهم في السكن الكريم.
إن استمرار هذا النهج يمثل استنزافاً خطيراً لثروات الدولة وتدميراً للعدالة الاجتماعية والاقتصاد الوطني لذلك نطالب بفتح هذا الملف بصورة شاملة وشفافة ومحاسبة جميع المتورطين والمتسببين بهذا الخراب الاقتصادي والإضرار الممنهج بمستقبل العراق.
10- إيقاف عمليات تجريف وتحريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مجمعات كونكريتية عشوائية لما تسببه من تدمير خطير للبيئة والأمن الغذائي والتوازن العمراني والصحي داخل المدن.
إن التوسع الإسمنتي غير المدروس أدى إلى ارتفاع نسب التلوث وتقليص المساحات الخضراء وجعل العديد من المدن تفتقر إلى مقومات الحياة الصحية السليمة.
كما أن استمرار التعدي على الأراضي الزراعية يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويُفقد العراق قدرته الزراعية تدريجياً، لذلك يجب وضع سياسات صارمة لحماية الأراضي الزراعية والبساتين والتوسع في إنشاء الأحزمة الخضراء والمشاريع البيئية واعتماد التخطيط الحضري السليم.
11- الإسراع في رقمنة مفاصل الدولة واعتماد الحوكمة الإلكترونية الشاملة باعتبارها من أهم الأدوات الحديثة في محاربة الفساد والهدر المالي والإداري.
إن استمرار الاعتماد على الروتين الورقي والإجراءات التقليدية خلق بيئة خصبة للرشوة والتلاعب والتزوير والاختلاس وتعطيل مصالح المواطنين.
كما يجب أن تشمل الأتمتة والتحول الرقمي جميع مراحل المشاريع والطلبيات والعقود الحكومية ابتداءً من الإعلان عن المناقصات واستلام العروض وتحليلها الفني والمالي وصولاً إلى الإحالة والتنفيذ والصرف والمتابعة بما يضمن الشفافية الكاملة ويمنع التدخلات والتلاعب في نتائج الإحالات والعقود.
إن تطبيق الأتمتة والتحول الرقمي بصورة حقيقية وشاملة خصوصاً في القطاعات ذات الإيرادات العالية سيمثل خطوة استراتيجية لإغلاق منافذ الفساد وتعزيز الرقابة وتسريع إنجاز المعاملات وحماية المال العام وبناء دولة مؤسسات حديثة قائمة على الكفاءة والشفافية والعدالة.
12- إصلاح القطاع المصرفي والمالي بصورة جذرية باعتباره العمود الفقري لأي اقتصاد حديث والعمل على إنهاء حالة الإخفاق التي يعاني منها هذا القطاع منذ سنوات.
إن بقاء العديد من المصارف العراقية بعيدة عن المعايير المصرفية والرقابية الدولية وتحول بعض المصارف الأهلية إلى منافذ للمضاربات وتهريب العملة بدلاً من تمويل التنمية والإنتاج ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني وأضعف ثقة المواطن والمستثمر بالنظام المالي العراقي.
لذلك أصبح من الضروري إطلاق مشروع إصلاح مصرفي شامل عبر الاستعانة بالمؤسسات والخبرات الدولية الرصينة لتطوير النظام المصرفي العراقي وتحديث أنظمة الرقابة والحوكمة والامتثال المالي وتشريع قوانين تضمن جذب الاستثمار الأجنبي المنتج القائم على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية بدلاً من الاستثمارات الاستهلاكية والمضاربات العقارية.
كما يجب تعزيز ثقة المواطنين بالمصارف الوطنية من خلال رفع الفوائد اصالح الودائع و حسابات التوفير بصورة مدروسة مع تقديم ضمانات سيادية وقانونية واضحة للمودعين تحمي قيمة أموالهم و مدخراتهم من أي هزات اقتصادية أو مالية محتملة بما يسهم في استقرار السوق وتحريك رؤوس الأموال نحو الاستثمار والتنمية الحقيقية.
إن الشعب العراقي يتطلع إلى خطوات إصلاحية حقيقية تعيد الثقة بالدولة وتحفظ ثروات الوطن وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على النزاهة والعدالة والتنمية والسيادة الوطنية.
وفقكم الله لخدمة العراق وشعبه.
مع التقدير والاحترام
المهندس الخبير القضائي
حيدر عبدالجبار البطاط
2026/5/19
التعليق عبر فيسبوك