من قلب الموصل الحدباء ، المضمخة برائحة التاريخ وعراقة الحضارة ، بزغ نجم الفنانة التشكيلية المبدعة نجلاء عادل الحبيب . لم يكن شغفها بالفن وليد المصادفة ، بل هو امتداد طبيعي لجذور عائلة أعطت للفن الكثير ، فوالدها ، الأستاذ والأكاديمي في معهد الفنون الجميلة ، وضع بين يديها أبجديات اللوحة والألوان ، لتنشأ في بيت يُنفس إبداعاً ، وتتربى ذائقتها على النسبة والتناسب وسحر التكوين .


ابتكار فني فريد دمج الأصالة بالتألق الحديث.. 

تُعد نجلاء الحبيب من القلائل في الوطن العربي الذين تجرأوا على ابتكار أسلوب فني هجين يجمع بين الأصالة والحداثة ببراعة متناهية . لقد أخذت القطع التراثية القديمة ، والتمائم الفولكلورية التي تفوح برائحة الأجداد ، وأعادت صياغتها بروح عصريّة تُبهر الأبصار .

تتجلى بصمتها الخاصة في: الترصيع الحديث:

 استخدام الأحجار الكريمة ، الكريستال ، والتمائم الشعبية لإضفاء بُعد ثلاثي الأبعاد على اللوحة .


تعدد الخامات: 

الرسم والترصيع الساحر على سطوح الزجاج والخشب ، مما يحول المواد الصماء إلى قطع تفيض بالحياة والضوء .


توهج الألوان: 

الاعتماد على باليتة ألوان زاهية ومتنوعة تأسر العين وتنعش الذاكرة .

نجلاء عادل الحبيب لا ترسم فقط ، بل تنحت التاريخ بصلابة خاماتها ورقة أحاسيسها ، لتُعيد تقديم الموروث الشعبي بصورة تُبهج روح الحاضر .


سفيرة الفن الموصلي: 

من المعارض الدولية إلى البيوت والقلوب ، 

لم تقف إبداعات بنت الموصل عند حدود منطقتها ، بل عبرت إلى أفق أوسع:

 حضور محلي ودولي لافت: نالت أعمالها قبولاً واسعاً وثناءً نقدياً في مختلف المعارض المحلية والدولية التي شاركت فيها .

 إقبال السواح والزائرين: أصبحت لوحاتها ومنتوجاتها الفنية مقصداً واقتناءً مفضلاً للزوار والسياح العرب والأجانب داخل العراق وخارجه ، كقطع تحفية تحمل روح العراق بين زواياها .


 طقوس رمضانية بروح قديمة: استطاعت الحبيب أن تدخُل البيوت العرقية والعربية في شهر رمضان المبارك عبر عروضها ولوحاتها الفنية الخاصة . أعمال استحضرت بها طقوس الأقدمين واستقبالهم للشهر الكريم ، فجعلت من قطعة الديكور الفنية جسراً يعبر بنا نحو حنين الماضي .


إن تجربة الفنانة نجلاء عادل الحبيب هي نموذج للوفاء للذاكرة الوطنية والتراث العراقي الأصيل ، فقد استطاعت بأدواتها الخاصة أن تكتب التاريخ بالضوء والأحجار ، وتصون الموروث الشعبي من الاندثار ، لتظل أعمالها شاهداً على أن الفن الموصلي والعراقي  حي ، متجدد ، ويضيء بأصالته بريق الكريستال .