ليس غريباً أن يخرج أولئك الذين اختبأوا طويلاً خلف جدران العجز والخوف وتقديم المصالح الشخصية الضيقة، متلفعين بأعذارهم الواهية، ليتصدروا المشهد في لحظةٍ لم يصنعوها، ولم يدفعوا ثمنها، ولم يقتربوا منها إلا بقدر ما تسمح لهم به "سلامتهم الشخصية" ولم تكن تسمح لهم بذلك إطلاقاً ..

إذ كانوا يبنون تصوراتهم وفق الرواية والتغريدة "الأمريكية" ..

هؤلاء الذين كانوا يحسبون خطواتهم على إيقاع الخوف، ويزنون مواقفهم بميزان المصلحة الضيق، يتحولون فجأة -وبلا مقدمات- إلى خطباء شجاعة، ومنظّـري انتصار!

سيظهرون بوجوهٍ لم يبللها عرق المواجهة، وبأصواتٍ لم تختنق بدخان المعارك، ليتحدثوا عن:

“التخطيط”

و”التنفيذ”

والإدارة "الحكيمة" للأزمات

وكأنهم كانوا في قلب الحدث، لا في هوامشه المرتعشة ..

سيرسمون لأنفسهم أدواراً بطولية لم يعايشوها، ويمنحون ذواتهم أوسمة شجاعة لم تُـمنح لهم من أحد، ويقتطعون من الحقيقة ما يخدم روايتهم المصطنعة ..

سيقولون:

“كنا هناك” ..

لكن الجميع يعلم بأنهم لم يكونوا إلا حيث يكون الخوف والحرص كل الحرص على مصلحة شخصية لن تدوم في كل الأحوال ..

سيقولون:

“نحن مَـن خططنا ورتبنا ونفذنا” ..

وكأن القيادة الإيرانية الإسلامية قد استشارتهم قبل أن تمطر الصهاينة والأمريكان الإرهابيين ناراً أجبرتهم على الإستسلام، وكأن الإرادة الإسلامية الصلبة في محور المقاومة التي صنعت الفعل كانت تنتظر توقيعهم المرتبك!

أنا على يقين بأن بعضهم سيذهب إلى أبعد من ذلك، ليزعم أن الصواريخ "فاتح، خرمشهر، …" والمسيرات لم تكن إلا فكرةً ولدت في عقولهم "من بنات أفكارهم" لأنهم أوصياء على الفعل والتاريخ معاً.

لكن الحقيقة -التي لا تحتاج إلى خطيب- تبقى أثقل من كل هذا الضجيج وعنتريات مواقع التواصل الإجتماعي الفارغة وخطابات القاعات الفارهة "الرومانسية" ..

الحقيقة أن مَـن يصنع النصر لا يهرول لادعائه، ومَـن يواجه لا يحتاج إلى تزييف صورته لتكون حسنة، ومَـن يدفع الثمن لا يساوم على روايته ..

والحقيقة إن العراقيين يعرفون الحقيقة تماماً ومَـن يقف على أعتابكم ليس إلا: صاحب مصلحة رخيص، أو محتاج لم يهتدِ إلى طريقة مناسبة لـ "قضاء حاجته" ..

هذه هي الحقيقة ..

و أنتم:

ليس عليكم من حرج ..

افعلوا ما تشاؤون، وادّعوا ما تشاؤون، فتاريخ ما حدث في وقت العدوان الصهيوني الأمريكي الإرهابي على إيران الإسلامية لا يكتبه مَـن يتقن الخطابة، بل مَـن يثبت حين يفرّ الآخرون ..

والناس -وإن صمتت أحياناً- لكنها لا تنسى.