![]() |
|
|
16
مارس
2026
|
عِصامية المنهج وأصالة المورد.. الباحث البصري حيدر عبد الوهاب الحاتم (موسوعة) تمشي على الأرض... كتب د. علاء صابر الموسوي
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 29
|
في مدينةٍ لا تكف عن إنجاب المبدعين
كالبصرة ، يبرز القلم والساعد حين يلتقيان في ذات الجسد ، ليرسما ملامح شخصية
عراقية تجاوزت حدود التخصص الضيق إلى فضاءات الموسوعية . إنه الباحث حيدر عبد
الوهاب محمد الحاتم ، الرجل الذي استطاع بذكاء الإداري وعزيمة الرياضي وشغف المؤرخ
، أن يحجز لنفسه مقعداً رصيناً في المشهد الثقافي العراقي والعربي .
من صرامة (الإدارة) إلى فلسفة
(التايكواندو) ،بدأت ملامح التميز لدى الحاتم منذ نيله بكالوريوس العلوم الإدارية عام
1990، حيث تشكلت لديه النظرة المنهجية التي رافقته في كل ميادين حياته . ولم تكن
الرياضة بالنسبة له مجرد تزجية للوقت ، بل كانت مدرسةً في التهذيب الروحي والبدني
، تُوجت بحصوله على الحزام الأسود 4 دان من الاتحاد العالمي للتايكواندو في كوريا
الجنوبية . وبصفته حكماً اتحادياً ، نقل الحاتم (عدالة التحكيم) من بساط الرياضة
إلى أروقة الفكر والمحاضرات الدولية في تطوير الكفاءات وتنمية المورد البشري .
لكن الوجه الأكثر إشراقاً في مسيرة
الحاتم يتجلى في اشتغاله الدؤوب على التاريخ والشؤون الإسلامية . لم يكتفِ بالقشور
، بل غاص في أعماق (علم الأنساب) والقبائل العربية ، مدركاً أن الأمة التي لا تعرف
جذورها لا تملك قرار أغصانها . وبصفته عضواً فاعلاً في كبرى المجاميع العلمية
والبحثية على مستوى الوطن العربي ، قدم الحاتم أبحاثاً رصينة نُشرت في دوريات
متخصصة ، محاولاً من خلالها فك شفرات التداخل القبلي والتاريخي في العراق والمنطقة
.
يبرز الحاتم اليوم كمحاضر دولي يحمل
(خريطة الوجع والجمال) العراقي ، فهو يعنى
بالبحث في التراث العراقي وموروثه الشعبي ، محاولاً صون الهوية البصرية والعراقية
من الاندثار . إن حديثه عن العشائر والقبائل ليس مجرد رصد للأسماء ، بل هو قراءة
سوسيولوجية (اجتماعية) عميقة لتركيبة المجتمع العراقي وأصالته.
إن المتأمل في سيرة الأستاذ حيدر عبد
الوهاب الحاتم ، يدرك أنه أمام نموذج للمثقف الذي لم يحبس نفسه في صومعة الكتب ،
بل نزل بها إلى الميدان ، مدرباً ،
وباحثاً ، ورياضياً . هو ابن البصرة الذي يحمل في يمينه (دان) التفوق العالمي ،
وفي شماله (سجل) الأنساب العريق ، وبين قلبه وعقله رؤية ثاقبة لمستقبل الإنسان
العراقي.
