4
مارس
2026
الضربة القاضية لن تسقط في طهران… انما في قلب واشنطن !!! جعفر محيي الدين / النجف
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 63

 

في السياسة ليست كل خطة ذكية على الورق تنجح على الأرض فأحيانا يبدو المشهد وكأن بعض صناع القرار يتصرفون بعقلية  (بينكي وبرين) يخططون في الليل للسيطرة على العالم بالكامل، ويستيقظون ليجدوا أن الخريطة لم تمشي كما رسموها، والفارق هنا لا نتحدث عن رسوم كارتونية ساخرة، انما عن منطقة ملتهبة، وعن حرب تحسب بالساعات لكنها تقاس بسنوات من النتائج.

ومع الأيام الأولى من المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران، ما كانت المفاجأة في حجم الضربات، بقدر ما في حجم الانقسام داخل واشنطن نفسها، وشخصيات محافظة مقربة من المزاج الجمهوري خرجت تنتقد القرار ، (تاكر كارلسون) وصف الهجوم بأنه مقزز وشيطاني واعتبر أن القرار ليس أمريكياً خالصاً انما هو متأثراً بحسابات إسرائيلية ، (ميغين كيلي) ،( ومات واش) تحدثا عن كلفة حرب جديدة لا تخدم الداخل الأمريكي.

وحين يبدأ الاعتراض من داخل المعسكر المحافظ، فهذه ليست تفصيلة، فهذا يعني أن الغطاء السياسي للحرب ليس متيناً كما يراد له أن يبدو ، وأي مشروع عسكري طويل يحتاج وحدة داخلية، وإذا تصدع البيت الابيض من الداخل، فإن ايران لا تحتاج أكثر من الصمود حتى تتغير المعادلة.

كما ان في المقابل، إيران لم تظهر بمظهر الدولة المرتبكة ، فالضربات التي كان يفترض أن تحدث خلخلة داخلية أدت إلى التفاف أكبر حول القرار المركزي، بدل أن تنهار المعادلة كما كان يتوقع في بعض دوائر واشنطن، بدا أن الصمود أعاد ترتيب الأولويات ووحد الصفوف، والفكرة التي قامت على أن الضغط سينتج تغيير سياسي سريع لم تتحقق التوقعات انما العكس هو الذي بدأ يتشكل.

 

والمشروع الإسرائيلي في جوهره سياسي قبل أن يكون جغرافي، تثبيت ردع إقليمي بغطاء أمريكي كامل ،لكن إذا أصبح هذا الغطاء نفسه محل جدل داخل الكونغرس والإعلام والرأي العام، فإن أساس المشروع يهتز، والضربة القاضية هنا لا تأتي من صاروخ، بقدر ما تكون من انقسام داخلي يفقد القرار زخمه.

اما العراق يدخل في قلب هذه المعادلة ، موقف السيد مقتدى الصدر الأخير، حين لوح بخيار تصعيدي إذا لم تغلق السفارة الأمريكية، يعكس رأي شعبي يرفض أن تكون سيادة العراق خاضعة لحسابات مزدوجة ، كما في المقابل، تصريح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بدا أكثر حذراً ، فهو يميل إلى إدارة التوازن وعدم الذهاب إلى صدام مباشر ، وهذه المسافة بين الخطابين ليست مجرد اختلاف أسلوب ،انما هي مؤشر على توتر سياسي داخلي قد يتوسع.

إذا استمر الشعور بأن القرار العراقي يميل باتجاه حسابات خارجية، فقد نشهد ضغطا شعبيا أكبر، وربما تظاهرات واسعة في بغداد ،لأن العراق مرتبط بمعادلتين سياسياً واقتصادياً مع واشنطن، وجغرافياِ واجتماعياً مع طهران ، وأي اختلال واضح في هذا التوازن يفتح الباب لاحتقان داخلي.

واما الخليج بدوره يراقب بحذر ، من اعتقد أن المظلة الأمريكية تمنح حصانة مطلقة يكتشف أن أي تصعيد كبير يضع الممرات النفطية والقواعد العسكرية تحت دائرة الخطر، فالجغرافيا لا يمكن تغييرها، والتحالفات لا تلغي المخاطر بالكامل.

إذن .. من يملك الضربة القاضية؟

فالمسألة ليست من يطلق النار أولًا، بمقدار من يحافظ على تماسكه حتى النهاية، وإذا تعمق الانقسام داخل واشنطن، وإذا تحول الدعم لإسرائيل إلى ملف خلافي داخلي، فإن المشروع السياسي سيتآكل تدريجياً،

وإذا حافظت إيران على صمودها وبقي القرار الأمريكي منقسماً داخلياً ومحل اعتراض سياسي،

فستكون قد حققت أهم أهدافها دون توسع جغرافي.

والمفارقة أن من خطط لإعادة رسم المشهد بسرعة، قد يجد نفسه أمام مشهد أكثر تعقيداً. تماماً مثل بينكي وبرين ، حين تتحول خطة السيطرة إلى درس في حساب الارتدادات.

والنهاية الصريحة لن يكتبها الأكثر بهرجة اعلامية ،انما من يكتبها هو الأكثر قدرة على تحمل الزمن وكلفة الانقسام.

والأيام القادمة لن تحسمها الطائرات فقط…بل سيحسمها الداخل الأمريكي، والشارع العراقي، وصبر طهران على معركة الإرادات. / انتهى

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار