![]() |
|
|
29
نوفمبر
2025
|
إرث الأهوار… القاعدة التي أُهملت / كتابة و تحليل الشيخ صباح حاتم الشغامبي
نشر منذ 43دقيقة - عدد المشاهدات : 35
|
لقد شكّل أبناء الأهوار ذلك المثلث الممتد بين ميسان والناصرية والبصرة ،الركيزة الأولى لانطلاقة العمل الإسلامي المقاوم في الجنوب واحتضنوا بذرة الجهاد في أحلك مراحل النظام السابق ولا سيما بعد الانتفاضة الشعبانية.
فقد كانت الأهوار ملاذاً آمناً للمطاردين والمجاهدين الهاربين من بطش النظام حيث تعاطف السكان وفتحوا بيوتهم وقلوبهم وقدّموا الطعام والماء والدلالة والدعم اللوجستي بلا تردد حتى اندمج شبابهم في حلقات الجهاد والتضحية.
ومن رحم تلك البيئة برزت أهم تشكيلات المقاومة الإسلامية: -
( مجاهدو الثورة الإسلامية بقيادة الشهيد مهدي الخالصي - كتائب حزب الله العراق - تشكيلات فيلق بدر - ومجاميع حزب الدعوة الإسلامية… ) وغيرها من الحركات التي اتخذت من الأهوار معقلاً صلباً لعملياتها.
وبسبب هذا الدور واجه أبناء الأهوار أشرس حملات القمع اعتقالات جماعية إعدامات ميدانية ومضايقات استهدفت كل بيت.
ولم يكتف النظام بذلك بل لجأ إلى سياسة تجفيف الأهوار وسحب مياهها فشُرّد أهلها بين المهجر في إيران أو النزوح القسري إلى اليابسة.
ومع ذلك ظلوا صامدين حتى سقوط النظام عام 2003 ليفتحوا صفحة جديدة ظنّوا أنها ستكون صفحة ردّ اعتبار وتعويض عن عقود الجمر والحرمان.
لكنّ المفارقة الصادمة ظهرت سريعاً:-
الشريحة التي دفعت أثمان الجهاد … كانت الأقل نصيباً في دولة ما بعد 2003.
فعند دمج الفصائل في المؤسسات العسكرية والأمنية حصل أبناء الأهوار على أقل من 1% من الاستحقاقات فيما استحوذ عليها آخرون لم يُعرف لهم دور في التضحية ولا بصمة في ساحات الجهاد—ولكنهم امتلكوا النفوذ والمال. وتوالت الخيبات :-
• مشاريع إنعاش الأهوار التي خُصص لها 248 مليون دولار سنوياً لم يصل منها شيء إلى القرى الهامشية بل صُرفت في مراكز المدن لغياب التمثيل السياس.
• الأراضي الزراعية صودرت لصالح الشركات النفطية دون تمكين أهلها من العمل فيها.
• الخدمات الأساسية تكاد تكون معدومة ( ماء صالح للشرب - طرق -مراكز صحية ) .
• مدارس ابتدائية مكتظة تصل فيها الأعداد إلى 600 طالب في 6 صفوف مع غياب شبه كامل للمتوسطات والإعداديات.
ومن الطبيعي بعد هذا كله أن يكون العتب الأكبر موجهاً إلى آل الحكيم الذين رأى أبناء الأهوار فيهم رمزاً للجهاد وقادته قبل أن يشعروا بأن هذا التاريخ المشترك لم يُترجم إلى اهتمام أو رعاية بعد سقوط النظام.
(توصيات تُضمّن رؤية الإصلاح وإعادة التنظيم):
وانطلاقاً من هذا الإرث التاريخي ومن مسؤولية تيار الحكمة تجاه قواعده الأصلية ومهد انطلاقه يصبح ضرورياً إعادة بناء الجسور مع أبناء الأهوار وشمال البصرة على أساس اعتراف حقيقي بفضلهم وتضحياتهم وذلك عبر الخطوات الآتية:
1- إعادة فتح المكاتب التنظيمية في مناطق الأهوار وشمال البصرة بوصفهم المادة الحقيقية للفكر الحكيمي والمؤمنين الأوائل بخطه الديني والجهادي.
2- الاهتمام المباشر بظروفهم المعيشية ورفعهم فوق مستوى الفقر المزمن الذي يعيشونه منذ عقود.
3- تنظيم زيارات دورية وفاعلة للوقوف على مشاكلهم ميدانياً ومعالجتها فوراً.
4- تحويل المناطق ذات الكثافة السكانية إلى وحدات إدارية مستقلة لضمان وصول الخدمات والميزانيات.
5- دمجهم في برامج الإسكان والقروض وتخفيف التعقيدات لأنهم الأكثر حاجة لبناء مساكن ملائمة.
6- تطوير القطاع الزراعي وتأمين التعايش بينه وبين محرمات الشركات النفطية بما يضمن حقوق الأهالي./ انتهى
