10
مارس
2026
أخلاقيات الزمالة بين الصحفيين… احترام الخبرة قبل صخب المنافسة... بقلم / عامر جاسم العيداني
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 9

ليست الصحافة مجرد مهنة لنقل الأخبار أو كتابة المقالات، بل هي منظومة من القيم الأخلاقية والمهنية التي تحكم علاقة الصحفي بالمجتمع وكذلك علاقته بزملائه داخل الوسط الإعلامي ومن بين أهم هذه القيم ما يمكن أن نسميه أخلاقيات الزمالة الصحفية وهي تلك القواعد غير المكتوبة التي تقوم على الاحترام المتبادل والنقد المهني المسؤول والحفاظ على مكانة المهنة وسمعتها.

ففي بيئة العمل الصحفي قد يحدث الاختلاف في الرأي أو في طريقة تناول الخبر أو تحليله وهذا أمر طبيعي في مهنة تقوم أساسا على الاجتهاد الفكري وتعدد وجهات النظر غير أن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة شخصية أو حملات تشهير بين الصحفيين لأن الخلاف عندما يخرج من إطاره المهني إلى الاتهامات والمهاترات فإنه لا يسيء إلى شخص بعينه بقدر ما يسيء إلى المهنة بأكملها.

إن المسؤولية الأخلاقية تقتضي عندما يعتقد صحفي أن زميلا له نشر خبرا غير دقيق أو وقع في خطأ مهني أن يبادر إلى التواصل معه أو تنبيهه بطريقة مهنية هادئة أو اللجوء إلى المؤسسات الصحفية المختصة بدلا من تحويل الأمر إلى سجال علني قد يضعف ثقة الجمهور بالإعلام.

وتتضاعف هذه المسؤولية عندما يكون الحديث عن صحفيين قدامى أو ممن أمضوا سنوات طويلة في هذه المهنة فهؤلاء لا يمثلون مجرد أفراد في الوسط الإعلامي بل يمثلون ذاكرة وتجربة طويلة راكمتها الصحافة عبر الزمن لذلك فإن احترام الصحفي الكبير في السن أو صاحب الخبرة الطويلة ليس مجاملة شخصية بل هو جزء من أخلاقيات المهنة نفسها.

فالصحفي المخضرم غالبا ما يكون شاهدا على أحداث وتحولات كبيرة وخبرته المتراكمة تشكل مدرسة مهنية يمكن للأجيال الجديدة أن تستفيد منها ومن غير اللائق أن يتحول الاختلاف مع صحفي صاحب تجربة إلى التقليل من شأنه أو السخرية منه لأن الاحترام المتبادل هو الأساس الذي تبنى عليه العلاقات المهنية السليمة.

وفي الوقت نفسه فإن احترام الصحفيين الكبار لا يعني أن يكونوا بمنأى عن النقد لكن النقد يجب أن يكون موضوعيا ومهنيا ويحفظ كرامة الجميع لأن الهدف من النقد في الصحافة هو تصحيح المسار وليس تصفية الحسابات.

إن الصحافة القوية هي تلك التي تقوم على التكامل بين الأجيال، جيل يحمل الحماس والطاقة والرؤية الجديدة وجيل يحمل الخبرة والتجربة والحكمة وعندما يلتقي هذان الجيلان في إطار من الاحترام والتعاون فإن المهنة تزداد قوة وتأثيراً في المجتمع.

وفي نهاية المطاف فإن أخلاقيات العلاقة بين الصحفيين ليست مسألة شخصية بل هي مسؤولية مهنية وأدبية لأن الصحفي الذي يحترم زملاءه ويحافظ على تقاليد المهنة يساهم في ترسيخ صورة الصحافة كسلطة معرفية وأخلاقية تحظى بثقة المجتمع واحترامه.

 



صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار