![]() |
|
|
10
مارس
2026
|
رحيل صوت العدالة الإنسانية ومنارة الهدى إمام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام) د.علاء صابر الموسوي
نشر منذ 2 ساعة - عدد المشاهدات : 7
|
في مثل هذه الليالي ، لم يكن الصمت في الكوفة اعتيادياً ، بل كان سكوناً يسبق عاصفةً هزت عرش الوجود . هي اللحظة التي اختصرها نداء جبرائيل (عليه السلام) الذي دوى بين السماء والأرض ، معلناً نهاية حقبة من النور . (تهدمت والله أركان الهدى.. قتل علي المرتضى) .
أنه الفقد العظيم ، حيث
لم يختم الإمام علي (عليه السلام) حياته إلا في أقدس الأمكنة (المحراب) ، وفي أفضل الأزمنة (شهر رمضان) ، وفي أسمى حالات القرب (السجود). كانت تلك الضربة الغادرة من (أشقى الأشقياء) ليست مجرد اغتيال لجسد ، بل كانت محاولة لإطفاء مشكاة الحق التي أنارت درب المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
برحيل أمير المؤمنين، انفصمت العروة الوثقى التي كانت تربط الأرض بالسماء بالعدل الخالص . علي الذي قال عنه المصطفى: (أنا ميزان العلم وعلي كفتاه) ، ترك برحيله فراغاً لا يسده زمن . لم يكن مجرد حاكم ، بل كان
سيد الأوصياء ، الذي حفظ وصية النبي وحمل لواء الإسلام بصدق.
فكان يعسوب الدين ، الذي احتمى به المستضعفون وارتعد منه الظالمون.
أبو الأيتام ، الذي فقدوا برحيله الأب الحاني والمطعم في غسق الدجى.
بينما كان الكون يضج بالبكاء ، كانت كلمات الإمام (عليه السلام) وهي (فزتُ وربِّ الكعبة) تلخص مسيرة رجل عاش لله ولم يبالِ أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . لقد كان استشهاده صرخةً مدوية في وجه الظلم ، ودرساً خالداً في الثبات على المبدأ حتى آخر قطرة دم.
إننا اليوم إذ نعزي أنفسنا والعالم الإسلامي باستشهاد قائد الغر المحجلين ، ندرك أن علياً لم يمت ، فنهجه في العدل ، وكلماته في (نهج البلاغة) ، وشجاعته في ميادين الحق ، لا تزال هي المنارة التي تضيء لنا الدرب كلما أظلمت سبل السلام على من ولد في الكعبة ، واستشهد في المحراب ، وما بينهما كان لله خالصاً.
