في العراق حيث هناك عملة واحدة يدور حولها كوكب الأرض بأكمله بالنسبة للمواطن البسيط، وهي ليست الدينار بكل تأكيد، بل ذلك (الأخضر) الذي إذا عطس في البورصة، أصيب السوق العراقي بأكمله بالانفلونزا .

في الآونة الأخيرة، يعيش الشارع الاقتصادي العراقي على وقع هزات ارتدادية لا تهدأ. دولار يصعد، ودينار يتأرجح، والنتيجة الحتمية هي رعب حقيقي يتسلل إلى صدور الفقراء والبسطاء!!!. فالأمر لا يتعلق بأسهم شركات عملاقة أو استثمارات عابرة للقارات، إنما برغيف الخبز، بطبقة البيض، وبكيلو الطماطم الذي يرتفع سعره فوراً بمجرد أن يقرر المضاربون اللعب بفرق العملة.

والمفارقة المؤلمة تكمن في نتاج الإجراءات، حيث يبدو المشهد أحياناً وكأن هناك تهاونا أو مرونة زائدة مع الحيتان والمتلاعبين بالأسواق الذين يستغلون هذا التذبذب ليملأوا جيوبهم من جيوب الفقراء. وهذا التراخي في الحزم جعل المواطن البسيط يشعر وكأنه يقف وحيداً في مواجهة العاصفة، يدفع ضريبة أخطاء ومضاربات لا ناقة له فيها ولا جمل.

كما إن استقرار الأسواق ليس مجرد رقم على شاشات الصيرفة، إنما هو أمان اجتماعي، وسكينة تدخل البيوت التي تعيش على القوت اليومي. وما يحتاجه الشارع اليوم ليس وعود فضفاضة، بقدر ما هو قبضة حديدية تضرب يد المتلاعبين بلقمة عيش الناس، ليعود للدينار هيبته، وللإنسان البسيط استقراره ونومه الهادئ دون الخوف مما ستحمله بورصة الصباح.