بغداد / المرسى نيوز / حبيب الجزائري
لطالما درس كثيرون اللغة الإنجليزية لسنوات، وحفظوا مفرداتها وقواعدها، لكنهم ظلوا يترددون عندما يحين وقت استخدامها في حديث حقيقي، أو التعبير عن أفكارهم أمام الآخرين. وربما لا تقف المشكلة عند التحدث فقط، بل تمتد إلى مهارات الاستماع وفهم الحديث والتفاعل معه.
ومن هنا جاءت فكرة شبابية مختلفة تتجاوز حدود الصفوف والمناهج التقليدية، لتمنح الشباب مساحة حقيقية لممارسة اللغة الإنجليزية في أجواء اجتماعية وحوارية بعيدة عن روتين التعليم التقليدي.
كانت البداية مع ((Small Talks)) في بغداد، كفكرة تقوم على مبدأ بسيط.. تحدثوا باللغة الإنجليزية، ونحن نساعدكم على تصحيحها وتطويرها.. ومع اتساع دائرة المشاركين وتزايد الإقبال، تحولت الفكرة إلى (Big Talks )، ليطمح فريقها إلى الانتقال بالمشروع إلى محطات جديدة في مختلف المحافظات العراقية.
( المرسى نيوز ) اقتربت من هذا المشروع الشبابي، والتقت فريقه للتعرف على فكرة (Big Talks)، وأهدافه، وكيف يسعى إلى صناعة مساحات جديدة للحوار وممارسة اللغة الإنجليزية بعيدًا عن أجواء الصفوف التقليدية.
ويقول عمر محمد، مؤسس (Big Talks) للمرسى نيوز، إن الفكرة تأسست من قبله، قبل أن ينضم إليه محمد الغريري كشريك مؤسس، موضحًا أن انطلاقة المشروع جاءت من ملاحظة بسيطة: المشكلة لدى الكثيرين ليست في معرفة اللغة الإنجليزية، وإنما في غياب المساحات والفرص التي تتيح لهم استخدامها والتحدث بها بصورة فعلية
واضاف عمر محمد؛ كانت الانطلاقة الفعلية بأول جلسة في 27 تموز 2026، وشهد المشروع منذ بدايته إقبالًا لافتًا؛ إذ تجاوز عدد المشاركين 200 شخص خلال الشهر الأول فقط، وهو ما عكس وجود حاجة حقيقية لمساحة اجتماعية تتيح للناس ممارسة اللغة الإنجليزية والتواصل بها بعيدًا عن أجواء الدراسة التقليدية, ومنذ ذلك الوقت، استمر Big Talks في بناء مجتمعه وتطوير جلساته وفعالياته، مع التوسع في التعاون مع المقاهي والأماكن الاجتماعية في بغداد.
أما بالنسبة لرواد Big Talks فهم أشخاص يمتلكون معرفة باللغة الإنجليزية ويرغبون في ممارستها واستخدامها بشكل فعلي، وغالبيتهم من الشباب، من بينهم طلاب جامعات وموظفون وأشخاص مهتمون بالتجارب الاجتماعية والتعرّف على أشخاص جدد.
ويتميز مجتمع Big Talks كما صرح احد أعضاء الفريق بتنوعه من حيث الأعمار والخلفيات والتخصصات؛ فقد جمعنا مهندسين، وأطباء، وطيارين، وموظفين وطلابًا من تخصصات مختلفة، بالإضافة إلى عراقيين مغتربين عادوا حديثًا إلى العراق ويرغبون في توسيع دائرة معارفهم والاندماج مجددًا في المجتمع.
ومجتمع Big Talks هو مجتمع مفتوح للجميع وليس برنامجه مخصص لفئة معينة او مهنية محددة, بل يمتاز رواده بالرغبة في التواصل وخوض تجربة اجتماعية جديدة,
تمتد جلسة Big Talks لنحو ثلاث ساعات، وتبدأ بأسئلة ونقاشات مفتوحة تتيح للمشاركين التعارف والتفاعل، ثم تنتقل إلى مجموعة من الألعاب والتحديات الجماعية، مثل تخمين الكلمات باستخدام الإيموجي، و«حقيقة أو تحدٍّ»، ومسابقات الفرق بالنقاط، إلى جانب نقاشات حول الأفلام والمواضيع العامة.
كما يحرص فريق مجتمع " Big Talks “على إقامة جلسات خاصة بالتعاون مع عدد من المقاهي والكوفيات في بغداد، حيث وجدنا دعمًا وترحيبًا من أصحاب هذه الأماكن لفكرة المشروع ورغبتهم في احتضان مجتمع مثل Big Talks وتوفير مساحة مناسبة له.
اما الهدف من هذا العمل كما اشار رئيس الفريق عمر محمد بأن الهدف من Big Talks هو توفير مساحة حقيقية ومريحة لممارسة اللغة الإنجليزية بعيدًا عن أجواء الدراسة والصفوف التقليدية. فكثيرون يمتلكون معرفة جيدة باللغة أو يقضون سنوات في تعلمها، لكن يبقى السؤال: أين تستخدم هذه اللغة؟ ومع من تتحدث بها؟
واضاف :" من هنا جاءت فكرة Big Talks؛ لخلق بيئة اجتماعية آمنة ومناسبة يستطيع فيها الأشخاص التحدث باللغة الإنجليزية بحرية، دون خوف من الخطأ أو الشعور بالخجل أو وجود قيود أكاديمية. نحن نؤمن أن اللغة ليست مجرد مادة دراسية أو ثقافة وهوية، بل هي وسيلة أساسية للتواصل والانفتاح على العالم والتعبير عن أنفسنا وأفكارنا.
في Big Talks، لا نريد من الشخص أن يكون متحدثًا مثاليًا حتى يبدأ، بل نريد أن يبدأ بالتحدث حتى يصبح أكثر ثقة وطلاقة. لذلك نمنح المشاركين فرصة للتحدث، والتفاعل، والتعرّف على أشخاص جدد، وارتكاب الأخطاء والتعلم منها ضمن أجواء اجتماعية مريحة.
واكد هدفنا في النهاية ليس فقط تطوير مستوى اللغة، وإنما تحويلها من شيء نتعلمه إلى مهارة نستخدمها ونعيشها؛ حتى يتمكن كل شخص من استخدامها بثقة للتواصل مع العالم والتعبير عن ذاته وأصله وهويته.
واشار عمر محمد ؛ الى ان الهدف المستقبلي ل Big Talks هو التوسع تدريجيًا في مختلف محافظات العراق، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الشباب لممارسة اللغة الإنجليزية ضمن بيئة مريحة واجتماعية، وكسر حاجز الخوف والتردد عند التحدث بها.
وبين :" كما نطمح إلى أن تصبح Big Talks مساحة متاحة في مختلف أنحاء العراق، بحيث لا تكون ممارسة اللغة الإنجليزية مرتبطة بمكان أو بيئة تعليمية محددة، وإنما جزءًا من الحياة الاجتماعية والتواصل اليومي.
واوضح :" تبدأ خطوتنا القادمة في الشهر العاشر، مع انطلاق Big Talks في محافظة الأنبار، وتحديدًا في مدينة الرمادي، لتكون محطة جديدة في مسيرة التوسع والوصول إلى مجتمعات وأشخاص جدد.
الى ذلك رأى احد الاساتذة الأكاديميين بأن هذه تجربة رائعة وان كانت الفكرة غير جديدة فهناك بعض الأفكار سبقتها لكن لم تتوسع بهذا الشكل , وثقافة اللغة الانكليزية هي من تميز هذا المشروع الشبابي الذي يضيف جانب اختباري على المناهج الدراسية .
احد رواد مجتمع “ Big Talks “ الشاب مخلد تحدث / للمرسى نيوز/ عن تجربة هذا المشروع فأوضح انها تجربة مميزة وجديدة على الشباب, وليست فقط تجربة لغوية وانما اجتماعية ايضاً، اغلب اوقاتنا سواء دراسة او عمل نستعمل اللغة كـ كتابة وليس محادثة والمحادثة مهمة لثقة الشخص بمستوى لغته ولن ينساها ، عدا الجانب الاجتماعي الذي يجعلك تتعرف على اشخاص جدد وعلى الاغلب يكونون يشبهون اهتماماتك وتوجهاتك وعن نفسي اتعرفت على صديق جديد وتواصلت معه.
واضاف ؛ للمرة الأولى تكون الفكرة والتجربة غريبة وتشعر بالتوتر ولكن الـ host هنا يكون دوره يكسر الخجل ويعرفنا على البقية واحيانا يسترسل بالكلام لحين ان يتعرف علينا والكل يكون مرتاح بالمحادثة مع بعض وهذا الشي مهم جداً, وبالنسبة لنفسي تجربة ناجحة وكنت محتاجها من الجانب الترفيهي والاجتماعي واللغوي ايضاً. Big Talks Big love …
وعبر الشاب يوسف وهو ايضا احد رواد مجتمع “ Big talks “ عن شكره لهذا المجتمع لانه ساعده من التحدث باللغة الإنكليزية وجها لوجه, وهذا ما كان يتمناه على حد تعبيره, واضاف يوسف انه يخشى مقابلات العمل الخاصة بالشركات الأجنبية ولكنه اجتاز حاجز الخوف والخجل ويمكنه ان يتحدث اللغة الانكليزية وهو في استرخاء وثقة عالية.
بالتالي فإن هذه الخطوة التي قدمها مجتمع Big talks هل سوف تحقق نتائج ايجابية في العاصمة بغداد ونرى روادها في أماكن متعددة قبل ان تكون التجربة في باقي المحافظات, هذا ما يطمح اليه فريق العمل. / انتهى




التعليقات