البصرة / المرسى نيوز / تقرير حبيب الجزائري
عاد ملف توزيع قطع الأراضي السكنية في محافظة البصرة إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد مطالبات نيابية بتفعيل إجراءات التوزيع وحسم استحقاقات الشرائح المشمولة، وفي مقدمتها منتسبو مديرية تربية البصرة، الذين ينتظر الكثير منهم منذ سنوات إنجاز هذا الملف، ولا سيما المتقاعدون وأصحاب الخدمة الطويلة.
/ المرسى نيوز/ استطلعت الآراء ورصدت أبرز التصريحات والمواقف الصادرة عن نواب ومسؤولين محليين ونقابة المعلمين، إلى جانب آراء ناشطين ومهتمين بالملف، في ظل تباين واضح بين من يؤكد قرب إنجاز التوزيع ومن يحمل الجهات التنفيذية مسؤولية التأخير.
وقال النائب عن محافظة البصرة محمد حسين الموسوي (أبو العيس) إن محافظ البصرة لا يمتلك جدولا زمنيا ثابتا لتوزيع الأراضي، سواء لموظفي المحافظة عموما أو للتربويين على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن الوعود تكررت منذ عام 2023 من دون التزام فعلي بمواعيد محددة.
وأضاف أن موظفي دوائر الدولة ما زالوا ينتظرون تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بهم، منتقدًا استمرار التأجيل وعدم إنجاز نسب التوزيع المعلنة، كما أشار إلى وجود مساحات واسعة جرى تخصيصها للمستثمرين، في حين تباع الوحدات السكنية الناتجة عنها بأسعار تفوق قدرة معظم المواطنين.
من جانبها، أكدت النائب عن محافظة البصرة رجاء فاضل الحمدي أن محافظ البصرة نجح في بعض الملفات، إلا أنه لم يحقق النجاح المطلوب في إدارة ملف الدوائر والأراضي، معتبرة أن متابعة الملف من قبل لجان أو موظفين غير مختصين أسهم في تعطيله.
وأضافت أن عدداً من دوائر المحافظة ما زالت تعمل في بنايات مستأجرة بكلف مالية مرتفعة، فيما تعاني دوائر أخرى من مشكلات تتعلق بمقارها، فضلاً عن وجود تركيز على مركز المحافظة على حساب الأقضية والنواحي.
بدوره، أكد نقيب المعلمين في البصرة صفاء السامر أن نقابة المعلمين مستمرة في المطالبة بحقوق الأسرة التربوية، مشيراً إلى وجود أراضٍ مكتملة الإجراءات منذ ثلاث سنوات لم توزع حتى الآن، فضلاً عن مقاطعتين تضم كل منهما ألف قطعة أرض أنجزت سنداتها وما تزال بانتظار التوزيع.
وأضاف السامر أن استبعاد النقابة من إدارة الملف يمثل مخالفة لقانون النقابة، لافتاً إلى أن المادة الرابعة/الفقرة السابعة تنص على التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير السكن الملائم للمعلمين، مستشهداً بأحياء المعلمين التي وزعت سابقاً عبر النقابة.
من جهتها، أوضحت رئيسة لجنة التربية في مجلس محافظة البصرة وجدان المالكي أن ملف الأراضي يحظى باهتمام اللجنة، مبينة أن مقاطعة طلحة، التي تضم 1200 قطعة أرض مخصصة لتربويي قضاء الزبير، أصبحت جاهزة بعد المصادقة عليها وفرز سنداتها.
وأضافت أن مقاطعة باب زيد 1099 استكملت أيضاً إجراءاتها وستوزع قريباً، فيما ما تزال أراضي أبي الخصيب والسيبة في طور استكمال الموافقات اللازمة، مشيرة إلى أن المنطقة تضم نحو 2300 قطعة أرض تحتاج إلى موافقات وزارية، وأن العمل مستمر لحسم التعارضات وإكمال الإفراز وإصدار السندات.
وأكدت المالكي أن اللجنة تتابع الملف بالتنسيق مع لجنة السكن في مديرية تربية البصرة، داعية التربويين إلى التحلي بالصبر لحين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس لجنة السكن في مجلس محافظة البصرة سعود عز الدين العلوان أن اللجنة تتابع يومياً ملفات الأراضي السكنية بالتنسيق مع الحكومة المحلية والدوائر القطاعية، من أجل تسريع إنجازها.
وأشار إلى أنه منذ عام 2019 جرى تخصيص نحو 147 ألف قطعة أرض سكنية لمختلف الشرائح، إلا أن إنجاز هذا العدد يتطلب استكمال إجراءات قانونية وفنية وإدارية تشمل حسم الملكيات، وإعداد التصاميم الأساسية، وإجراءات الإفراز، وتوفير البنى التحتية والخدمات قبل المباشرة بالتوزيع.
وبيّن العلوان أن تأخر التوزيع لا يعني توقف العمل، وإنما يعود إلى ضرورة استكمال المتطلبات القانونية والفنية، ومعالجة التعارضات المتعلقة بملكية بعض المواقع، والتأكد من جاهزية الأراضي وفق الضوابط النافذة.
وفيما يخص أراضي موظفي التربية، أكد أن الملف يحظى باهتمام خاص، وأن اللجنة تعمل بالتنسيق مع قسم الإسكان في مديرية تربية البصرة والجهات المختصة لاستكمال الإجراءات وحسم الإشكالات بما يضمن حفظ حقوق الأسرة التربوية.
ويبقى ملف أراضي التربويين أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية في البصرة، بين مطالبات بالإسراع في تنفيذ الوعود الحكومية، وتأكيدات رسمية بأن التأخير مرتبط بإجراءات قانونية وفنية. وبين هذا وذاك، لا يزال آلاف التربويين ينتظرون ترجمة الوعود إلى خطوات عملية تنهي سنوات من الانتظار، بعد أن شهدت المحافظة في فترات سابقة تظاهرات للمطالبة بحقوق المعلمين وفي مقدمتها حقهم في الحصول على قطعة أرض سكنية./ انتهى
التعليق عبر فيسبوك