يمر العراق اليوم بوضع راهن معقد ومليء بالتحديات المتراكمة التي ترهق كاهل المواطن البسيط. من أزمات الخدمات والكهرباء، إلى تقلبات الاقتصاد والأوضاع السياسية، يجد العراقي نفسه في مواجهة يومية مع مصيبة جديدة. ولكن الغريب والمبهر في نفس الوقت، هو الطريقة البسيطة والعميقة التي يتعامل بها هذا الشعب مع همومه، حتى أصبح يضرب به المثل في الصمود والمقاومة النفسية.

المواطن العراقي وصل إلى مرحلة من التعايش مع الأزمات تجعله يستقبل الصدمة بصدر رحب، وبدلاً من الاستسلام للحزن، يسارع فوراً إلى تحويل الأزمة إلى (نُكتة) يتداولها الناس على منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي. وهذا الأسلوب ليس تقليل من حجم الكارثة، انما هو سلاح ذو حدين يستخدمه الشعب لتخفيف الضغط النفسي، والاستعداد النفسي للمصيبة التالية التي يعرفون أنها قادمة لا محالة. النكتة هنا هي وسيلة دفاعية للبقاء على قيد الحياة بقلب وعقل سليمين.

إذا نظرنا إلى خارطة العلاقات والواقع الجغرافي والسياسي، نجد أن العراق من دون محيطه وجيرته الحقيقية قد فقد البوصلة التي توجه سفينته نحو بر الأمان. لان التخبط واضح في كل تفاصيل الإدارة والخطط التنموية، والواقع يوضح لنا بأن البلد وصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى ما يشبه المعجزة الحقيقية ليعود إلى المسار الصحيح، ولو بنسبة ضئيلة جداً تعيد الأمل للشباب والأجيال القادمة.

وهنا الحكمة اللي تتناسب تماماً مع وضعنا.. خير قليل دائم، أفضل من خير كثير منقطع، هذا طبعاً إذا فرضنا أن هناك خير قادم في الأفق. فالعراق لا يحتاج إلى طفرات مؤقتة أو وعود براقة تنتهي بعد أشهر، فهو يحتاج إلى استقرار حقيقي، حتى لو كان بسيط، يبدأ بتوفير أساسيات العيش الكريم للمواطن ويضمن له حياة مستقرة بعيدة عن دوامة الخوف من الغد.