تبقى جريمة سبايكر واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه الحديث، وواحدة من أكثر المآسي التي هزت ضمير الإنسانية وأدمت قلوب العراقيين ففي حزيران عام 2014 ارتكبت عصابات داعش الإرهابية جريمة مروعة بحق آلاف الشباب من طلبة القوة الجوية في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين، حيث جرى استهدافهم بوحشية لا تمت بصلة إلى أي قيمة انسانية أو أخلاقية .
لقد أظهرت المشاهد والصور التي وثقت تلك المجزرة الوجه الحقيقي للإرهاب، وكشفت حجم الحقد والاجرام الذي تحمله تلك العصابات التكفيرية، فقد تم اقتياد الشباب العزل الذين كانوا يحلمون بمستقبل واعد وخدمة وطنهم ليتم إعدامهم بدم بارد في مشاهد صادمة هزت العالم بأسره وأصبحت شاهدا على واحدة من أكبر الجرائم الجماعية في العصر الحديث .
لم تكن جريمة سبايكر مجرد حادثة قتل جماعي، انما محاولة لضرب وحدة العراقيين واشاعة الخوف واليأس بينهم، الا أن دماء الشهداء تحولت الى رمز للصمود والتضحية وأسهمت في توحيد العراقيين في مواجهة الارهاب والتطرف، فكان الرد الشعبي والوطني كبيرا من أجل الدفاع عن الأرض والمقدسات واستعادة المدن التي احتلتها العصابات الارهابية .
واليوم وبعد سنوات من تلك الفاجعة ما زالت عوائل الشهداء تحمل وجع الفقدان وما زالت صور أبنائهم حاضرة في الذاكرة الوطنية فسبايكر ليست مجرد ذكرى عابرة بل جرح عميق في وجدان العراق ودرس يؤكد أن الارهاب لا دين له ولا وطن، وأن الجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء لن تسقط بالتقادم ولن تنسى مهما تعاقبت السنوات .
رحم الله شهداء سبايكر الأبرار وجعل ذكراهم منارة للأجيال القادمة، لتبقى تضحياتهم عنوانا للوطنية والصبر والثبات ويبقى وجعهم شاهدا على بشاعة الإرهاب ووحشيته .
التعليق عبر فيسبوك