امرأة تخطت الستين من عمرها همها الاول والاخير اليوم ،مع الخوف على احفادها مراقبتهم وهم يمرحون ويلعبون في المنتزه العائلي ..

حل خيط  الظلام الأول وزعت السندويجات على الأحفاد وابنتها الكبيرة وزوجها ....

زوج ابنتها امسك يد زوجته وابتعد بعيدا عن جدة أولاده والأولاد انشغلوا بالاستماع لموسيقى النافورة والرذاذ البارد يزيد شعورهم بالسعادة ..

المرأة غلبها النعاس قليلا وغاصت بحلم افزعها كأن احدهم انتزع قلبها من  صدرها فزت مرعوبة وهي تصرخ حقيبتي ..حقيبتي كل حياتي ..

في الجانب الاخر من المنتزه انتبه رجل بعمر المرأة تقريبا ان احد عمال التنظيف بيده حقيبة قديمة والقاها في برميل النفايات صاح عليه الرجل كيف سولت لك نفسك تسرق حقيبة المرأة وتأخذ مابداخلها وترميها في البرميل ..

المرأة بعد ان يأست من البحث في مكانها وحول المكان بين المواد الأخرى بدأت بالبكاء ..

ضحك عامل التنظيف وقال للرجل انها حقيبة بالية وجدتها قرب فضلات الطعام ونظرت بداخلها فلم أجد غير عدة اوراق قديمة غير مكتوب فيها أي شيء...

التقط الرجل الحقيبة وأسرع باتجاه المرأة..سلمها الحقيبة شكرته ورفعت يدها للسماء تدعو له بالخير ..

سألها الرجل ضاحكا ان الحقيبة فارغة تماما ماعدى بعض ورقات بالية ..

ارجو انه لايوجد فيها شيء آخر فقد او مبلغا من المال..

أخرجت المرأة الورقات وقبلتهن ثم وضعتهن على قلبها استغرب الرجل وأعاد السؤال مستغربا ..

قالت : الحقيبة فيها قلبي ..وخاتم حبي ..

قال : اين الخاتم ..غاصت يدها بزاوية الحقيبة وبعد لحظات أخرجت الخاتم 

استغرب الرجل قائلا معقولة ..انك امرأة عبقرية بهذه الطريقة ..طلب منها رؤية الخاتم اعتذرت ..لكنه أصر والح عليها كثيرا ..

قالت : طيب فقط نظرة بسيطة واعده لي ..تفحص  الخاتم فوجد اسمها واسم زوجها مع تاريخ مر عليه أربعين عاما ..

أصابته حالة  استغراب مؤلمة وتظهر على وجهه علامات حزن كبير ...

قال: هل هذا اسمك واسم زوجك ..

قالت : نعم .

قال : اين هو ؟ 

قالت : اسأله..ليتك تعرف مكانه ..

فأنا فقدت منذ أربعين عاما عندما بدأت الحرب بعث هذه استلمت فقط هذه الرسائل وبعدها انتقلنا لمدينة أخرى وعندما عدنا لم اعثر عليه ..

تناول الرسائل ..

قال: هذه اوراق فارغة ..ليس فيها كتابة . ولا أستطيع قراءة الممحي. 

قالت : حينها كان يكتب الرسائل لي بالقلم الرصاص ..احتفظت بالرسائل اختفت الكتابة من الورق بسبب الزمن لكنني احتفظ بها بقلبي  ..

قال : اسمعيني اخر رسالة وصلت ..امسكت بورقة فيها اثار ثقب نار او سيكار....وبدأت تقرأ بعد ان ارتدت نظارات القراءة ..

سلطت ضوء الهاتف على الورقة ..

قرأت: حبيبتي قد تحرقني نار الحرب لكن نار فراقك الموت بعينه ..

اذا تأخرت اكثر من ثلاثين يوما سامحيني ..

قال : كفى ..أرجوك كفى ..خر مغميا عليه ..سلطت ضوء الهاتف على وجهه الشاحب صرخت ابعد هذا العمر الضائع  القاك ..انت ..انت ..؟