21
فبراير
2026
أموية تحت وصايا دولية ..من الروم إلى أمريكا!!.. جعفر محيي الدين / النجف
نشر منذ 9 ساعة - عدد المشاهدات : 57

 

قال ترامب في تصريحه الأخير بشأن  سورية ، و بصريح العبارة عن الجولاني  ( أنا من عينته هناك ) !!! فهذا المدح بلغة التفاخر ليس بريئاً، فهو أشبه بتهديد صريح ، وواضح وضوح الشوف بالغربيل والمايشوف بالغربيل عمه اليعميه ،كما انه في السياسة، حينما يتباهى طرف خارجي بأنه هو من صنع الرجل ، فهذا يعني ان القرار ليس بيد من وضع في المنصب، انما بيد من نصبه.

وهذايعني أن الجولاني ، وفق هذا الفهم ، لا يمكن أن يخطو خطوة إلا ضمن الإطار الذي رسمه له من دعمه وأوصله. فمن يعرف مساره القريب يتذكر أنه قبل سنوات كان يتنقل في زنازين العراق، ثم تبدلت المواقع وتغيرت الأدوار ضمن مشهد إقليمي أعاد ترتيب أوراقه ، من عميد الارهاب في المنطقة الى عميد الادوات الامريكية في سوريا .

وكما يقول المثل الشعبي ( كلما العمة مدحت الچنة تعجل بطلاگهة ) فالمدح المبالغ فيه من صاحب النفوذ لا يعني تثبيت دائم في معظم الاحيان يكون تمهيداً للاستبدال ، فلو حسمت ملفات كبرى، كالمفاوضات مع إيران، فمن يضمن ألا يظهر بديل جديد؟ ، لان في السياسة لا ثبات للأشخاص، انما ثبات للمصالح.

ويبقى الجدل قائماً حول توصيف الجولاني ودوره السابق في المنطقة، وما إذا كان انتقاله إلى موقع إداري يمثل تحولاً حقيقياً أم إعادة تموضع. لكن الأهم من الأسماء هو الواقع. فمنذ تسلم الإدارة الحالية، هل شهدت سورية تطورا اقتصاديا أو سياسيا ملموسا إلى الآن ؟، ما زالت طوابير الخبز قائمة، والمعاناة المعيشية مستمرة كما تنقل وسائل الإعلام.

إذن أين السياسة التي وعد بها الناس؟ أين الانفراج؟ وأين القرار الوطني إذا كان التعيين ينسب صراحةً إلى واشنطن؟ وإذا كان التعيين أمريكياً، فأين الثورة التي زعم أنها قامت لاستعادة الإرادة؟ وأين الدماء التي سفكت ؟ وأين الناس التي ذبحت وتهجرت ؟، وأين الفوضى التي رافقت البدايات؟ هنا يكمن السؤال .. هل كان المشروع فعلاً مشروع تحرر، أم أن المسار انتهى إلى إعادة تموضع ضمن ميزان قوى أكبر من الشعار؟

فالحديث عن عودة نموذج تاريخي أو (دولة أموية جديدة) كما يروج يبقى بلا معنى فعلاً، فهكذا أرادت سورية من خلال ما تزعم بأنها ثورة، فعادت حكم الدولة الأموية، ورجعت إلى كنف ذلك الحاكم الروماني، وإلى إدارة ذلك الرجل الذي لم يُعرف أباه.

وفي النهاية، يبقى المثل الأوضح.. ( المتغطي بأمريكا عريان ) فإذا كان الاتكال على الخارج يسقط هيبة القرار، فكيف يكون الحال إن كان الحاكم أمريكي التعيين وضعيف القرار في آن واحد؟ هنا تتضاعف المعضلة إن كانت سورية في أزمة، فقد تجد نفسها أمام أزمتين ، أزمة واقع داخلي مأزوم، وأزمة ارتهان سياسي يضع القرار خارج حدوده. وتصريح واحد قد يكشف حجم هذه الإشكالية، ويضع المشهد كله أمام سؤال لا يمكن تجاهله .. من يملك القرار فعلاً، ومن يدفع الثمن؟. 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار