![]() |
|
|
19
يناير
2026
|
من دولة منهارة إلى استقرار نسبي: قراءة في مرحلة العبادي !!!! سعد المالكي
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 104
|
إن أي منصف ومتجرد من الانفعال يستطيع أن يرى بوضوح أن السيد حيدر العبادي نجح في إعادة البوصلة إلى مسارها الطبيعي في العراق، في مرحلة تُعد من أخطر المراحل التي مرّت بها الدولة العراقية منذ عام 2003.
فقد تسلّم العبادي دولةً متهالكة، واقتصادًا شبه منهار، بعد اختفاء موازنة عام 2014، وتراكم أزمات مالية خانقة، فضلًا عن سقوط ثلث مساحة العراق بيد عصابات داعش الإرهابية، وما رافق ذلك من انهيار أمني ومعنوي خطير. ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، بل تزامنت مع تصاعد مطالب إقليم كردستان بالانفصال عن العراق، الأمر الذي هدد وحدة البلاد بشكل غير مسبوق.
ورغم جسامة هذه الأزمات وتشابكها، استطاع العبادي، بهدوء وحكمة، أن يدير المرحلة بأقل الخسائر الممكنة. فقاد معركة التحرير ضد الإرهاب حتى إعلان النصر، وأعاد بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية، وأعاد شيئًا من الثقة بين الدولة والمجتمع.
كما نجح في احتواء أزمة استفتاء إقليم كردستان من خلال اللجوء إلى الدستور والقانون، محافظًا على وحدة العراق، ومتجنبًا الانزلاق إلى صراع داخلي كان يمكن أن تكون كلفته باهظة على الجميع.
لقد كانت تجربة العبادي مثالًا على إدارة الأزمات لا صناعتها، حيث أعاد قدرًا من الاستقرار السياسي والأمني، وأعاد العراق إلى محيطه الإقليمي والدولي، مثبتًا أن الدولة يمكن أن تُدار بالعقل والحكمة حتى في أصعب الظروف.
ويبقى الحكم للتاريخ، لكن الثابت أن العبادي تسلّم بلدًا على حافة الانهيار، وسلّمه بحالة استقرار نسبي، وهو إنجاز لا يمكن تجاهله عند قراءة تلك المرحلة بإنصاف.
