كنت ارقب ذلك المداد المتطلع للغد وهو يتحف الاوراق البيض بالحبر الازرق الذي يحيل نصاعة الفضاء الى بحر من الكلمات .. ايقنت حينها ان السبب الرئيس والاساس لخلق مشاهد البحار هو الحب ، ذلك ان الحب معجون من الامل ان لم نقل انه تتويج لمعنى الامل ...

هكذا كنت ارقب فعاليات راحلنا الفهد وهو يرصد الحياة من زوايا متعددة ، ويحاول ان يكسر قاعدة المألوف الثابت بنظرية اعلامية لا تستقر بمكان ! كان ريسان الفهد يحث الخطى كيما يحلق الى فضاءاته بلا اجنحة ، وهو يرسم تجلياته فوق اديم الحلم ،. فلطالما رصدته وهو يحث الخطى بقفزات وانتقالات يحاول من خلالها ان يسابق الزمن ليعلن عن سبق صحفي او خبر متفرد في صحيفة او مجلة او بيان .

كنت اشاهده في المؤتمر والملتقى والملعب والتجمع والمهرجان ... لا تنفك روحه الغرثى من ان تجدد صورتها في كل المحافل واغلب الملتقيات وجل المشاهد حتى انني عجبت لفعالية هذا الرجل الذي يركبه الطموح وتسكنه روح التطلع والفضول الصحفي الذي دائما ما يفضي الى الحقائق وينوف نحو المسلمات .

اتذكر انه وبعض من كبار صحفيي البصرة كلف بتغطية زيارة من الفنانين المصريين الى البصرة من خلال صحيفة صدرت  ـ لأول مرة ـ  بعددين صباحي ومسائي سميت في حينه بجريدة فن ! فما كان من ريسان الا ان اجرى حواراً مع الفنانين كافة ! الامر الذي استوعب كل صفحات الجريدة المحدودة للتحقيقات ، وهو امر اعجبنا في حينه ما يؤشر على موحه المهني الاستثنائي ، كما اتذكر هنا لقاءه والفنانة القديرة ليلى طاهر والذي كان لقاءً متميزاً اعجبت الفنانة به .

لم يقتصر النشاط الصحفي والاعلامي للراحل على ما تكلف به من مهام صحفية ، فراح يطور ادواته الصحفية بعقد الندوات ومتابعة الفعاليات ورصد المهرجانات ، فلا تجد فعالية او نشاطاً او مهمة ثقافية الا وكان لريسان الفهد فيها حصة عريضة وسهم كامل ومهمة مثرية .. الامر الذي الف للمعنيين ان هذا الرجل هو خير من يضطلع بمهمة الصحافة بطريقة مؤثرة يغلب فيها مهنيته على صحته ! فهو لا يستقر بمكان ، ولا يهدأ له زمان .

طور الفقيد من قاعدته الصحفية فراح يشتغل في مجالات الاعلام المقروء والمسموع والمرئي .. فكثيرا ما وجدناه متسيداً ذلك المشهد لوكالة او فضائية او منظومة اعلامية اتحفها بتقرير وزودها بروبرتاج او اضاف لها محوراً جديداً فكان بحق انموذجاً للإعلامي الحريص الواعي ناهيك من كثرة المحاضرات التي دعي اليها والتي اجاد فيها ليتسنم ناصية محمودة في الاعلام الصحفي الهادف وبكل اجناسه وتصنيفاته . واستطيع ان أؤشر على محاضرة في الصحافة الاستقصائية كان لريسان الفهد دور بارز ورئيس فيها ناهيك من محاضرات أخرى قدمتها المؤسسات والعنوانان الصحفية في البصرة والعراق ، ولا ننسى ان مكانة اسمه في هذا المجال جعلت المؤسسات الصحفية في بغداد وكردستان تدعوه لحضور وتغطية ورش اعلامية معروفة اقليمياً فكان فيها استاذاً بارعاً ومحاضراً حصيفاً وصحفياً واعداً ... الامر الذي حصد فيه هنا على جوائز وشهادات واوسمة اقرت دوره الريادي ومكانته المهنية وعمله الدؤوب .

ليس غريبا ان ينشب الموت اظفاره بهذا الرجل السلام الذي احبه الجميع وحزن عليه ايما حزن

الرحمة على روح الفقيد ريسان الفهد .