13
يونيو
2022
الشهايد في ذاكرة التلاميذ .... جاسم المنصوري
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 83

* المشهدُ الأخير الذي يضلُ عالقاً في ذاكرةِ التلاميذ وهم يودعون سنة دراسية من سنواتِ عمرهم الرائعة، هو الحضور عصراً، ولا أدري لماذا عصراً، الى مدارسهم، لإستلام النتيجة الخاصة بالإمتحانات النهائية (الشّهايد)...   هذا اليوم لا يشبه بقية الأيامِ، الوجوه التي نلتقيها لزملائنا لا تشبه تلك الوجوه التي كانت معنا لعام دراسي طويل، الملابس تختلف، والضحكات تختلف، حتى أبواب مدرستنا نراها مختلفة، الاّ وجوه معلمينا هي نفسها، بكبريائها، وعنفوان محبتها.

يوم الشّهايد، لا يشبه بقية الأيام، قلوبنا تركض أمامنا نحو المدرسة، وكأنها تطالبنا أن نسرع، هو الخوف اذاً، الخوف من النتيجة المحّزنة، النتيجة الكارثة، النتيجة الخاسرة، لأول مرة نعرف – ونحن صغار- إن للخسارة طعم، ولون ورائحة، وبعدها عرفناها جيداً حينما خسرنا كثيراً، قلوبنا الصغيرة وعقولنا الأصغر، تكتشف هذه الكارثة، الراسب في الإمتحانات يعني هو الخاسر والناجح هو الرابح.

 في هذا المشهد الذي يتراقص الآن امام أعيننا تطلّ أمي وعلى مدّ بصرها الكبير وهي تبتسم، أمي هي الوحيدة في هذا العالم، تبتسم لإنها متفائلة بالنجاح، كانت تساعدني على أن البس ملابسي وأذهب لإستلام (الشهادة)، الشهادة المشكلة، الشهادة المعضلة، الشهادة التي تقرر مَنْ منا الخاسر والرابح.

في هذا المشهد، مدير مدرستنا في غرفته، هيبة، وكبرياء، ورجولة، مدير مدرستنا كبير بكلّ شيء، حتى إننا لا ندخل غرفته مطلقاً، لهيبته التي تضاهي هيبة أبي، كنت حينما أراه أطيل النظر الى وجهه الرسّمي الأبوي، أحسد ولده الذي كان يشاطرني المقعد الدراسي، وأقول في قرارة نفسي – خيعونك على هذا الأب-ـ

في المشهد أيضاً فرّاش المدرسة أو عاملها الذي كان يبيعنا – اللبلبي- واللّفات البسيطة التي الى الأن، طعمها يرقص على الشفاه ينظر الينا بنظرة حب وحنان وكأنه يقول: (باچر حلوو وأحسن).

وقبل أن ينتهي مشهد – الشّهايد- أعود الى أمي، الى باب بيتنا، أراها من بعيد، تبتسم، وكأنها تعلم جيداً إن أولادها لا يعودوا خاسرين، أرى في يدها (جك الشربت) توزعه للمارة في الطريق، أمي وزّعت شربتها قبل أن تعرف نتيجة أولادها، لأنها تحب الناس جميعاً.

أخر من ضل عالقاً في مشهد (الشّهايد) هو أقرباؤنا وجيراننا حينما يأتون مباركين بنجاحنا، كان معهم (بطّلين شربت) والى الأن لم أكتشف المعنى من (البطّلين شربت)، ليش مو واحد مثلا؟؟؟... كل عام وأنتم ناجحون.

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار