1
نوفمبر
2021
أنا راجع أرعى الغنم ..!! بقلم : الصحفي هادي جلو مرعي/ بغداد
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 159

في رواية الخيميائي لباولو كويلو لايعدو البطل أن يكون راعي أغنام في ضواحي مدريد القديمة ، لكنه كان يعيش هاجساً مختلفاً عن الآخرين ممن يحيطون به ، أو الذين يلتقونه في رحلته اليومية مع غنيماته بحثاً عن الكلأ والماء ، وكان يتأمل بحثاً عن سر الحياة وموطن الحكمة ، ومكامن المعرفة فهداه تأمله الى رحلة طويلة هذه المرة نحو الشرق ومدنه البعيدة وصحاريه المترامية ، وقراه الذاوية والضاجة بالكلام والكتمان والصمت والرغبة في البحث عن أشياء مبهمة ، وأناس مثل صاحبنا يبحثون عن السر الذي عرف إن مكانه في نفس المكان الذي كان يجلس متكئا على حائط عنده ، مراقباً أغنامه المنشغلة بالعشب القليل في ذلك المكان ، وتعلم إن الأنبياء والفلاسفة لم يكونوا مضطرين للسفر البعيد بحثا عن المعرفة ، فكان منهم من يرعى الأغنام ، ولعل أشهرهم كان إبراهيم أبوهم جميعا ثم يعقوب وأولاده ثم موسى وشعيب وبناته ثم رسول الإسلام محمد عليه وعليهم جميعاً صلوات الرب وسلامه .

وهكذا إقتضت حكمة الرب العظيم أن يربي عياله على نوع المعرفة ، والى أين يتجهون لأن بإمكانهم السفر وهم في أمكنتهم طالما إن رحلة العقل لاتنتهي .

 في كل مايحيط بنا شيء يمنحنا بعض مانتمناه ، يوفر لنا فرصاً أكثر للتفكير بالخطوة التالية ، يعلمنا أن نتحرك ونتعلم شيئا من كل شيء ، وأن لانستغرق في تفاصيل شيء بعينه ، بل أن نستمر في البحث ونتوغل في مساحات مفتوحة مثل السموات التي تأخذ العين الى تيه مترام يبدأ من أعيننا ورغباتنا ، ولكنه لاينتهي عندما نريد بل لانملك أن نقرر وجهتنا المقبلة ونحن نتوغل أكثر فيه ، وقد تكون المعرفة قريبة منا  ولاتحتاج بذل جهد أكبر للوصول إليها ، ولكننا لسبب مالانصل ونشعر بالإجهاد ونفعل الأخطاء ونتغافل عن المخاطر ، ونبتعد عن مكامننا ونغادرها ونعاني المتاعب والمخاطر ، وقد نواجه الموت والإهانات والسجن وصعوبة الحصول على الطعام ومكان لننام فيه ونقضي ليلنا قبل مواصلة الرحلة .

عبدالله حداد شاعر مناضل صوته مدو وقلبه ذائب لفرط العذابات غنى في حضرة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي ضحك من كل قلبه حين كان يسمع الشاعر وهو يغني :

 أنا كنت أرعى الغنم في البراري واسمع أخباركم من راديو ترانزستور ، أخباركم شوشت أفكاري … قلت أشوف بعيني وأستخبر  وجيت تُهت

، صرت مش داري مين فيكم السيد ومن فيكم المسترِ يا خلتي ..؟؟

أنا كيف أقول يا ناقتي نِخّي

وانتي طول عمرك جمل المحامل ، سمعت نغمة أزعجت مخي سألت قالوا تكتيك يا جاهل ، إن رَخّوا نشدّ

وان شدّوا نِرخي .. هيك أنشهرنا في المحافل

هكذا هي الدنيا سرك في أرضك ./أنتهى

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار