فتحت شاشتي الصغيرة بعد ان قطعت شوطا في البحث عن دائرة للذاكرة السياسية كي اتجول بها وبسرد من الأحداث اليومية رغم صعوبة الإشارة في المواصلات وبين انقطاع وعودة انقطعت مسيرة الذاكرة لكي استعيد شريط العمر والابتعاد عن زوايا النسيان.
وقبل الدخول الى دهاليز الذات وإيقاد الشمعة الميلادية وفتح ايقونة جديدة على شاشة حاسبتي حيث الوقت متأخر جدا وتبدأ مراسيم الاستعراض السنوي لإمراض العصر التقليدية بين الخصخصة والمحاصصة التي أصابت بعض وسائل الإعلام وانتشار أسواق البالات واعلان فتح منافذ الاغتراب قبل ان تقرع الأجراس .. سوق شعبي لبيع الذاكرة عند منافذ الاغتراب في الداخل ولابد من الوضوء قبل ان تقرع الأجراس .
ولان السنين تمضي على ركام الذكريات ورفاة الفرح يترنح على شرفات الذاكرة ليترك أثر في قلوب العاشقين للوطن وهم يحملون بقايا الركام الفكري والروحي للقيم الإنسانية .....
الذكريات خلال دقائق ولكن هي مهمة ليس صعبة لأنها تسير ضمن هذه الدقائق رغم ان التوقفات قد كثرت لصعوبة الموقف .. وبعد شوط من الوقت وإشارة التفاؤل لم تكن واضحة في ايقونة التعريف رغم ان الريح تبعثرني في دوامة الكهوف البائسة وبرجفة قصيرة لقلمي الذي تعانق مع تلك الأنامل التي لن تهدأ طوال الساعة ..
وقد حاولت استعادة الذاكرة و التمسك بصفحات سومرية وضعت ضمن مخطوطات مطرزة بقصص الايام السبعينية .. وجدت نفسي تلقائيا ودون إرادة أعود بها إلى سنوات عمري الأولى لكي انثر صور طفولتي بابتسامة هادئة على شواطيء الفرات مصحوبة بنغمة الوتر الجنوبي حتى تناولت فنجان الشاي بالنعناع ومسكت جريدتي اليومية لمتابعة الأحداث .تلك اللحظة هي انصهار الذات مع الحالة الفكرية، وهي مخاض لولادة عسيرة و لحظات متراكمة تتزامن مع قراءات في الظلمة و قد تنفجر في حينها، وقد تأخذ وقتاً آخر جديداً لتخرج إلى النور لسرقة النوم ونثر الرماد في العيون رغم ان العروض السينمائية لن تتوقف على شاشة جداري الآمن فتزيل السكون بأصوات القطار الصاخبة وقد اخترت بعض المحطات لتكون نموذج للإحداث السنوية على سطح التقويم وعند ذلك توقفت عند مفكرتي السنوية وبالتحديد عند أول محطة من محطات العمر حيث موانئ السبعينات وبحرت على مشارف السياسة والصحافة وبرمشة عين سريعة كانت هي مسابقتي الكبرى . أما محطتي الثانية في حروب الثمانينات الخائبة ومغامرة لضياع أجمل سنين العمر ........وشاب الشباب وحل الخراب . أما محطتي الثالثة وهي رحلة طويلة بين حصار واغتراب ودموع وحزن ومشقة وسجون .... ومحطتي الرابعة كنت ارقد على ارصفة قطارات العمر وأنا احمل بضاعتي لعل اجد زبائني لانهم غادروا تلك المحطات .




التعليقات