إن الدعوة إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات الشابة لتولي مسؤولية إدارة الدولة تمثل مدخلا" مهما" للنقاش بشأن مستقبل العملية السياسية في العراق ولا سيما حين تقترن هذه الدعوة بمراجعة تجربة السنوات الماضية واستخلاص دروسها والبحث عن أساليب جديدة في إدارة الحكم ومؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق تأتي دعوة السيد مقتدى الصدر إلى اعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وإتاحة الفرصة أمام الشباب لتفتح بابا" واسعا"للنقاش حول ضرورة تجديد النخب السياسية ومنح الكفاءات الشابة فرصة حقيقية للمشاركة في صنع القرار بعيدا" عن أساليب المحاصصة والصراعات التي أثقلت التجربة السياسية وأضعفت ثقة قطاعات من المواطنين بها.
العراق بما يمتلكه من طاقات بشرية وإمكانات اقتصادية لا تنقصه الكفاءات القادرة على تقديم رؤى جديدة في الإدارة والاقتصاد والخدمات لكنه يحتاج إلى بيئة سياسية ومؤسسية تسمح لهذه الطاقات بالوصول إلى مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة والنزاهة والخبرة وليس على أساس الانتماءات والولاءات الضيقة.
لكن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق بمجرد تغيير الأعمار أو استبدال الوجوه بل يحتاج إلى تغيير حقيقي في منهج إدارة الدولة يقوم على احترام القانون ومكافحة الفساد وتكافؤ الفرص وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية. فالشباب الذين يتطلعون إلى قيادة العراق مطالبون بتقديم مشروع واضح لا الاكتفاء برفع الشعارات وبناء مؤسسات قادرة على تحويل تطلعات المواطنين إلى نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.
تكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية مع حلول يوم السيادة وما يحمله من دلالات تتعلق باستقلال القرار العراقي وتعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الدستورية وقد أكد السيد مقتدى الصدر في موقفه المعلن أهمية حماية السيادة ورفض التدخلات الخارجية وتعزيز المؤسسات الأمنية تحت قيادة الدولة المركزية. 
المرحلة المقبلة تتطلب قيادات شابة تؤمن بأن الدولة ليست غنيمة تتقاسمها القوى السياسية وإنما مسؤولية وطنية تستوجب النزاهة والكفاءة والعمل كما تتطلب إتاحة الفرصة أمام الخبرات المهنية والأكاديمية والإدارية، وإبعاد مؤسسات الدولة عن التجاذبات السياسية واعتماد معايير واضحة في اختيار المسؤولين ومحاسبته ،ولا يعني تجديد القيادات إلغاء الخبرة أو التنكر لمن أسهموا في بناء الدولة بل يعني الانتقال المنظم إلى مرحلة جديدة تتقدم فيها الكفاءة على الأقدمية السياسية ويكون فيها التداول السلمي للمسؤولية ممارسة مؤسسية لا مجرد شعار العراق لا يحتاج إلى شباب يحملون أسماء جديدة بعقلية قديمة بل إلى جيل يمتلك شجاعة التغيير ونظافة اليد ووضوح الرؤية والقدرة على إدارة الدولة بروح وطنية جامعة. فاستحقاق السيادة لا يكتمل بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وحده وإنما يترسخ أيضاً حين يشعر المواطن بأن دولته مستقلة في قرارها عادلة في مؤسساتها وقادرة على حماية حقوقه وتوفير حياة كريمة له.
وهنا تكمن قيمة الدعوة إلى تجديد القيادات السياسية أن تتحول من موقف معلن إلى مشروع وطني يفتح أبواب المسؤولية أمام الكفاءات الشابة ويمنح العراقيين أملا" واقعيا" بإدارة مختلفة للدولة عنوانها العراق أولا"والقانون فوق الجميع والمستقبل حق للأجيال الجديدة.




التعليقات