أن تعمل على تكريس سلوك رجل الدولة، وتبتعد عن التوصيف السائد عن السلطة ورجالها الذين يعملون لسنوات طويلة من أجل بقائهم على سدة الحكم دون أن يعيروا إهتماما بمواطنيهم فهذا دليل على مستوى من الوعي الإنساني المتفرد.
السلطة تلغي الشعب، بينما الدولة تقوم بخدمته لأن الدولة مجموعة مؤسسات ضمن منظومة عمل واحدة، بينما السلطة فهي بعيدة عن العمل المؤسسي لأنها ترعى الفرد الحاكم، والمجموعة الحليفة له، وهو مفهوم عانى منه الشعب العراقي على مدى طويل من الزمن، ويعمل عليه البعض حتى الوقت الراهن وفق مبدأ المنفعة الخاصة، والمكاسب التي يستهدفها أفراد، ومجموعات متحالفة لاتهتم كثيرا بحاجات المواطن إلا وفقا لمصلحة مؤقتة، أو للإستعراض الإعلامي، وكسب المناصرين.
وزير الصحة الدكتور عبد الحسين الموسوي فاجأ المراقبين والمواطنين بسلوك إداري واع يلامس مفهوم الدولة الراعية لمواطنيها، ووفقا لذلك المفهوم تحرك منذ اليوم الأول لتسنمه المنصب بطريقة غير تقليدية.. ومن الواضح إنه يدرك حجم التحدي والمسؤولية، وحجم المعاناة والتواضع في الأداء الوظيفي حتى صار الناس يلجأون الى المستشفيات الأهلية، والعيادات الخاصة طلبا للعلاج، مع تردي الخدمات في المستشفيات العمومية، وهو يقوم بثورة تصحيح في السلوك الإداري، وفي مستوى الخدمات، وطريقة التعامل مع المواطن لأن المؤسسة الصحية تبدأ من هيكلها الإداري وطواقمها الطبية، ونوع الأجهزة، وجودة العلاج، وتوفير المستلزمات الطبية الملائمة. هذا الإدراك يلامس قلوب العامة من الناس سواء الذين تلمسوا من الموسوي مستوى من الإنحياز لمعاناتهم، وميله للإستماع لهم متخطيا القوانين التقليدية في الإدارة والتعامل ليثبت إن القانون هو روح، وليس مادة جامدة فوقية مثلما إن الرحمة روح القانون، ولذلك صار يستقبل آلاف المنتسبين لدوائر الوزارة والمواطنين الذين يعانون من مشاكل صحية، ولديهم معاملات عاجلة، والذين يتقدمون بشكاوي مختلفة، ويستجيب لطلبات كثيرة بعيدا عن الروتين القاتل، ويمنح إستثناءات لاتخرج عن المعايير المهنية، وفي طريقة تعامله مع كبار السن الذين فوجئوا به مختلفا عن غيره، مبادرا لتلبية مطالبهم، متعاطفا معهم.. حتى سمي وزير الفقراء..




التعليقات