البصرة / المرسى نيوز 

 تستعد رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية في البصرة لإقامة احتفال أدبي استذكاري بمناسبة الذكرى الثلاثين لرحيل العلامة الشاعر الكبير السيد مصطفى جمال الدين، وذلك يوم الخميس المقبل على قاعة الرابطة، بمشاركة نخبة من الشعراء والأدباء القادمين من عدد من المحافظات العراقية، فضلاً عن مشاركين من الأهواز.

وقال رئيس الرابطة، الشاعر محمد مصطفى جمال الدين،إن الاحتفال يأتي استذكاراً لمسيرة علمية وأدبية حافلة بالعطاء، واستحضاراً لإرث شاعر ترك بصمة واضحة في الثقافة العربية، مبيناً أن رحيله الجسدي لم يغيّب حضوره في المشهد الثقافي، لما خلّفه من شعر وعلم وفكر ومواقف وطنية وإنسانية تستحق القراءة والتأمل.

وأضاف أن الاحتفال، الذي يقدّمه الشاعر حيدر مزهر، سيشهد مشاركة عدد من الشعراء القادمين من النجف الأشرف والأنبار والناصرية وسوق الشيوخ والأهواز، إلى جانب شعراء من البصرة، مشيراً إلى أن الرابطة وجّهت دعوة عامة للجمهور والأوساط الأدبية والثقافية للحضور والمشاركة في هذه الفعالية التي تجدد الوفاء لقامة شعرية وعلمية بارزة.

ويعد الشاعر الدكتور السيد مصطفى جمال الدين واحداً من أبرز شعراء العراق والعالم العربي، إذ وُلد في 15 تشرين الثاني عام 1927 في قرية المؤمنين التابعة لقضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار، ونشأ في كنف جده العلامة المجاهد السيد عناية الله جمال الدين، الذي عُرف بدوره في مقاومة الغزو البريطاني للعراق خلال معارك الشعيبة عام 1914.

تلقّى الراحل علومه الحوزوية في النجف الأشرف، وواكب حركة التجديد في دراساتها الدينية، ثم أكمل دراسته الأكاديمية في كلية الفقه، وحصل على شهادة البكالوريوس عام 1962، قبل أن ينال الماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة بغداد عام 1972، والدكتوراه في اللغة العربية من الجامعة نفسها عام 1979 بامتياز.

وعمل جمال الدين في التدريس بكلية الفقه وكلية أصول الدين وكلية الآداب في جامعة بغداد لأكثر من عشرين عاماً، وتخرّجت على يديه أجيال من الطلبة، كما ترأس جمعية الرابطة الأدبية والعلمية في النجف الأشرف حتى مغادرته العراق عام 1980.

ولم يقتصر عطاؤه على الدراسات الدينية واللغوية، بل امتد إلى الشعر الذي حمل فيه هموم الوطن والأمة، وتغنّى ببغداد في قصائد عدّة، من أبرزها قصيدته الشهيرة (بغداد والعصر الذهبي) ، التي ألقاها في مهرجان الشعر العربي بقاعة الخلد عام 1965.

وإلى جانب تجربته الشعرية، ترك الراحل مؤلفات ودراسات مهمة في مجالات الفقه وأصوله والنحو واللغة والمنطق والبلاغة وعروض الشعر، جامعاً بين عمق المعرفة الدينية والأكاديمية ورهافة الحس الأدبي، ليبقى واحداً من الأسماء التي أسهمت في إثراء المكتبة العربية، وحملت في نتاجها قضايا الوطن والأمة ووجدان الإنسان.

ويأتي هذا الاحتفال تأكيداً على أهمية استذكار الرموز الأدبية والفكرية العراقية، وصون منجزها الثقافي، وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماتها في مسيرة الشعر العربي والفكر والثقافة./ انتهى