بقربــكَ أجثـو خاشــعَ القلـبِ باكيـا

............ وألثــمُ قبــرا خالــدَ الذكــرِ ، باقيــا

وأنشقُ كي أُشفى ، ترابـكَ ، واثقاً

 ........... بـــأنّ ترابـــاً أنــتَ فيــه ، دوائيـــا

وأسقيكَ من عيني عبيطاً ، وليتني

.............. بشطِّ فــــــراتٍ كنتُ سيفاً وساقيــا

شُغِلتُ عن الدنيـــا بحبّك ، سيّدي

............... فمــــا شاقني لهوٌ ولا كنــتُ لاهيـا

أدوسُ بنعلي مـا علا منْ قصورها

.............. وأمشي حسيراً في رحابك ، حـافيا

فيا سبطَ مـن أسرى بـه اللـــهُ آيــةً

............... ونــوّرَ بالقــــرآن مــاكــــان داجيــا

وياشبلَ ليثٍ مــا تلفّـــتَ في الوغى

.............. وليس ســــــــواهُ كــان للبابِ داحيــا

غيورٍ ، جسورٍ، كــرّمَ اللـهُ وجهَـــهُ

............... فما كــان للأوثــانِ يومـــــاً ، مُناجيـا

عليٌّ ، أمــيرُ المؤمــنينَ وخيْرُهــــم

............... عفافاً ، كَفافــــــــاً في الحياةِ ، تفانيـا

ويا خيْـرَ مـــولـــودٍ لخيْــرِ ولـــودةٍ

............... هي البضعةُ الزهــراءُ طابتْ معانيــا

طَهــورٌ بهـذا القـدْرِ غِرســاً ومنبتــاً

................. جـديرٌ به أنْ جـاءهُ المجـــــدُ كاسيـا

ملكــتَ زمـــامَ المجـــدِ حتّى كأنّــهُ

.................. غــــــدا لــكَ عــبداً لايُطـاوعُ ثانيــا

فما أنــتَ منْ يحني جبيناً لفاســـقٍ

.................. متى كانت الأقـــــدامُ تعلو النواصيـا ؟

رَعـــاعٌ أرادوا منـــكَ للبغيِ بيعــةً

.....................ومثــلُكَ يأبـى أنْ يُبـــايعَ باغيـــــــا

فجرّدتَ سيفاً ، ســــورةُ الفتحِ حدُّهُ

................... وسجّلتَ سِفْراً،بالبطولاتِ،ســـــاميا

بذلـــتَ لدينِ اللــــــهِ نحْــــراً مُقَبّلاً

................... وصدراً شريفاً ، ديسَ بالخيلِ عاريا

وضحّيتَ بالاهلِ الكـرامِ ذوي التّقى

....................فـــداءً لوجـــهِ اللـهِ ، مادامَ راضيــا

صبرتَ على البلوى وخُضتَ غمارَها

.................. ومــا آخـــترْتَ حتى انْ تكونَ حياديا

بُغاةٌ شَروا دنيــا الضلالـــةِ بالهــدى

................... فيا بؤسَ مــــــنْ يشري بخالدِ ، فانيا

تركتَ لهم عمْــــراً قصــيراً مدنّساً

....................وفُـــزتَ بكلِّ الدهــــــرِ عُمْـراً مثاليا

فيا ايّها الجــــرحُ الذي لا أخـــاً لــهُ

.....................فصيحاً،عميقاً، مشرقَ النزفِ، زاكيا

لَأَنتَ صراطُ النــــــورِ والبيرقُ الذي

.....................قضى اللهُ أن يبقى مهــيباً وعاليـــــا

توهّجتَ في الرمضا وأشرقتَ تحتها

....................فحيّيتَ مــــنْ ميْتٍ أضـــــاءَ الدياجيا

تألّقتَ في الرمضــا وأفــزعْتَ تحتها

...................فحُيّيتَ مـــــنْ ميْتٍ أخــــاف الاعاديا

ظمئتَ فروّيـــتَ العقيدةَ كوثـــــــراً

................... فبوركــتَ مـــــنْ ظــامٍ تدفَّقَ صافيــا

فيا عشقَ قلبي يا حسينُ وحــزنَــهُ

.....................ويا عَبـــرةً أدمى لظــــاها المآقيــــا

تمكنْتَ من عقلي وروحي وخافقي

......................فأنــــتَ بأذنِ اللـهِ أدرى بمــــا بيــا

عشقْتكَ درساً في الحياةِ ومنهجــاً

..................... وألقيتُ نهجَ الآخــــــــرينَ ورائيـــا

فمـــا أنـا مَنْ يأتـي عدوّكَ مادحـاً

.......................ويأتيكَ مدّاحـــــاً ، كـذوباً ، مُرائيـا

سليلَ الهدى كم دارت الارضُ دورةً

....................... فأعطتْ نهاراتٍ وأعطـــتْ لياليـــا

فما مِنْ جديــــدٍ فوقها أثلجَ الحشا

.........................فما زال ذاك الجرحُ تحت ثيابيــــا

عصورٌ من الصبرِ الثقيلِ قد آنقضتْ

....................... وها نحن نلقى كربلاءَ كمــــا هيــا

فمــا زال شمرٌّ يستبيحُ رقابَهــــــا

...................... ومازال وادي الطفّ ظمآنَ ، داميـا

فأعداءٌ نورِ اللــهِ ظلْمــــاً تسيّدوا

....................... وصارتْ عظامُ الثائرين كراسيـــا

اباحوا دمَ التقوى وعاثـوا بأرضِنا

........................ فساداً وصاروا في البلادِ مخازيــا

أرادوا لنـــا ذلاً ونحـــــن أعــــزّةٌ

........................فجــــاروا وزادوا بالضــلالِ تماديـا

ولكـــــنّ ما نســــمو بهِ وُيغيظُهم

....................... ثـــباتٌ على عهدٍ أذلّ الرواسيــــــا

فحبك حبٌ صــــــار فينا غريـزةً

....................... ومـــن رحمهِ المولــــودُ يأتي مواليا

اليك َ بفيضِ العشقِ مالــتْ قلوبُنـا

....................... وأرواحُــنا ، حتى بلغْــنا المعاليـــــا

اذاآ آسودّت الدنيا وتاهـــتْ رِكابـُنا

....................... تظـلُّ لــنا درباً منيـــــراً وهاديــــــا

فأنــتَ مــلاذُ الحائـرينَ ودربــُــهُم

........................ ومـــثواكَ يبقى أمْــنَنا والأمانيــــــا

فيا سيّدَ الثـــوارِ شرقـــاً ومغــــرباً

.......................ـ.ويا قبلة الداني ومـــــن كان قاصيـا

مقامُـــكَ لايعلو عليهِ مجاهـــــــــدٌ

..........ـ..............وليس لـــــه كــفؤٌّ يجيءُ مــوازيـــا

اِزاءك طَــــوْعاً ينحني كــلُّ ثائـــرٍ

.........................ويهوي كسيراً عند قبرِكَ جاثيـــــــا

فجرحُكَ أضحى في الزمـانِ مُحَدِّثاً

...................... وجرحٌ ســـواهُ ،صامتاً ظلّ، صاغيـا