تبارت بهجرٍ فاستطالَ صمودُها
بلا وِجهَةٍ أخرى تنادت حشودُها
لها صرخةٌ حرّى تُهيبُ بأمّةٍ
تخوض غمارَ الحرب تلك حدودُها
هوائمُها كالبرقِ تُحدثُ ضجّةً
حذارِ إذا دوّت بليلٍ رعودُها
ولم تلتمس إلّا العدالةَ والرضا
بلا سَقطةٍ مهما تفرّى عديدُها
وكم عثرةٍ تمتدُّ دونَ محاذرٍ
لها من كيانٍ حينَ جدَّ وجودُها
أ تلقى ضميراً تحت وطءِ جنايةٍ
وترجو حقوقاً دونهنَّ بُنودُها
وتحترقُ الأمصارُ في كلِّ جَدبَةٍ
وليسَ بغير العدلِ قامَ جنودُها
إذا التبسَ الماضون في الحكمِ لن نرى
سوى بِدعَةٍ عَمّت وحلَّ مُريدُها
ويخذلُنا الأعرابُ إن هي أزمعت
وحسبكُ إذلالٌ كبيرٌ يسودُها
يباعدُها الطوفانُ تفترُّ حينَها
وتَلقَفُ ما ألقى فبئسَ سجودُها
فوا حسرةً إنّي بليتُ بملَّةٍ
تمادى بها السلطان كيف نحيدُها
وأغرب ما في الأمر كان مرائياً
فلا هو موهوبٌ بحسمٍ يشيدُها
تعدّدتِ الآهاتُ لكنّ وقفةً
بها سُلوةٌ للنفس كيفَ .. نعيدُها
ترى في مرايا الغيبِ أرتالَ قابضٍ
تجلّى .. فأمسى للمنايا يقودُها
وجاهدَ حتّى لم يذق طعمَ راحةٍ
ولم يخش أصواتاً تمارت وعودُها
يسافرُ في الأنحاءِ يجترُّ وعدَهُ
ويعلنُ عن حربٍ أتاك وعيدُها
وينذرُ في الأفاقِ ما كان سائداً
لعلّ بلا بأسٍ يُحَثُّ بليدُها
وتلك حدودُ اللهِ للناسِ رحمةٌ
وكم آملٍ ليت الصراطَ يسودُها
صبوراً على استحياءَ ينعى مروءةً
غفا شبلُها لمّا استُحلَّ عميدُها
وأرخى من الأعمارِ ما كان عائقاً
وأمسكَ بعضاً قد يرى من يعيدُها
كأنّ الذي يلقى الصعابَ بصدرهِ
ويدفعُ عن ضيمٍ فذاك شهيدُها
ويسلكُ بين الموتِ آثار ناهضٍ
تخطّى نواياها فهل يَستزيدُها
ويمضي على اسمِ اللهِ حرّاً مجافياً
لشرذمةٍ تاهت وعاثَ طريدُها
لعلّ من الأعذارِ ما كان مجدباً
يروّجُ عن ذكرى وهذا وليدُها
وتسعفنا الأحداثُ مهما تقادمت
وبانَ لها صدعٌ إليك جديدُها




التعليقات