فرجينيا الغربية – علي رياح موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية
استأنف منتخبنا الكروي الجمعة تدريباته في ملاعب مركز غرينبرير في ولاية فرجينيا الغربية وفق البرنامج المقرر الذي وضعه المدرب الأسترالي غراهام ارنولد، وذلك بعد أن منح اللاعبين قسطاً من الراحة يوم الخميس على أثر التنقل المستمر بين المدن والعودة من مدينة بوسطن حيث خاض مواجهة خسرها أمام منتخب النرويج في أول ظهور له خلال النسخة الحالية من البطولة.
وشهدت الوحدة التدريبية حضوراً متكاملاً للاعبين المنضمّين إلى المنتخب، من دون أن تكون هنالك حالة إصابة مؤثرة قد تحول دون وجود أحد اللاعبين وفقاً للقناعة التي سيصل اليها المدرب آرنولد قبل المواجهة الصعبة أمام منتخب فرنسا وصيف مونديال قطر 2026.
واتسمت الوحدة التدريبية بتركيز المدرب على النواحي التكتيكية والتوقف عن الأخطاء التي ارتكبها اللاعبون في المباراة الأولى ومحاولة معالجتها بتطبيقات عملية، من أجل أن يكون ظهورنا أفضل في المرة المقبلة، وقد اتضح مجدداً ميل ارنولد إلى التعاطي المعنوي والنفسي مع اللاعبين في المقام الأول وهو المنهج الذي دأب عليه فضلاً عن الجوانب البدنية والفنية التي تجسد ملامح أداء المنتخب في هذه البطولة.
أجواء تدريبية إيجابية
وخلال الوحدة التدريبية، أبدى اللاعبون اندفاعاً عالياً لتطبيق الواجبات التي كلفهم بها المدرب، والتمسك بفكرة أن لدى المنتخب ما يمكن أن يقدمه في الميدان بعد أن يتفادى الأخطاء التي ارتكبها خلال المباراة مع النرويج والتي اسفرت عن خسارة قاسية كان في الإمكان تقليل فداحتها لو أن منتخبنا استثمر بعض الفرص السهلة التي اتيحت له، في مقابل الهفوات التي تسببت في تعميق الخسارة والتي كان يمكن تفاديها بالتركيز الذهني الذي يتناسب مع حدث كبير مثل بطولة كأس العالم.
وحرصت إدارة الوفد وكذلك الطاقم التدريبي على إبداء الأجواء التحضيرية المناسبة قبل مواجهة فرنسا، في محاولة لطيّ الصفحة الماضية والإقبال على المواجهة الثانية بطموح الظهور على نحو إيجابي يعكس رغبة الجميع في ترك بصمة مؤثرة في سجل مشاركتنا المونديالية حتى مع الإقرار بقوة المنتخب الفرنسي ووفرة نجومه وحظوظه في البطولة والتي تصل إلى مستوى المنافسة على اللقب وفقاً لتوقعات المراقبين والمتخصصين على هذا الصعيد.
الدعم الجماهيري مستمر
وفي حين أعربت الجماهير العراقية المتواجدة في أمريكا والتي تحرص على الترحال من مدينة الى أخرى دعماً للمنتخب، عن أسفها للخسارة الرباعية أمام النرويج، أكد الكثيرون أن من المهم عدم تكرار تلك الأخطاء التي أفرزتها المباراة الأولى، وأكدوا استمرار الحضور والدعم سواء في المباراة المقبلة في ولاية فيلادلفيا الاثنين المقبل بتوقيت أمريكا، أو في المباراة التي تليها أمام السنغال في كندا حيث سينتقل غليها المنتخب بمجرد الانتهاء من مباراة النرويج.
وضمن هذا السياق استطلعنا آراء الكتاب والإعلاميين الذين يواكبون البطولة، بشأن خسارتنا الرباعية مع النرويج فأكد الكاتب فالح حسون الدراجي رئيس تحرير جريدة الحقيقة أنه شخصياً لم يكن يتوقع الفوز على فريق النرويج لأسباب عديدة.. كما يجب القول إننا لم نكن نتوقع مثل هذه الخسارة الثقيلة التي لا تتناسب مع سير المباراة..
وأضاف: لي بعض الملاحظات عن أسباب الخسارة، والأخطاء التي ارتكبها مدرب منتخبنا الوطني وبعض لاعبينا أيضاً.. لقد أشرك آرنولد الحارس (القصير) جلال حسن في مباراة يملك خصمنا أطول مهاجمين في البطولة، هما هالاند وسورلوث، إذ كان عليه إشراك الحارس الثاني أحمد بأسل، لأنه أطول من جلال، إضافة إلى أنه يملك قدرة جيدة في التصديات العالية فضلاً عن ميزته في التحرك بمنطقة الست ياردات، عكس جلال حسن الذي يقف دون حراك في مرماه، بل وتشعر به ضائعاً تماماً بين زحمة اللاعبين.. وقد دخلت كرتان في شباكه بسبب هذه المشكلة.. ناهيك من الهدف الذي يتحمل جلال مسؤوليته مع اللاعب زيد تحسين.
أما إشراك إبراهيم بايش في مباراة قوية وسريعة وإيقاعها أسرع من أقدام بايش ومن قرارته البطيئة، فهذا أكبر خطأ يرتكبه آرنولد، بينما حرم لاعباً مهارياً وتكتيكياً مثل إقبال زيدان من الظهور التشكيلة الأساسية.. وقد رأينا كيف تغير شكل الفريق العراقي عندما لعب زيدان في الشوط الثاني.
وأشار الدراجي إلى أن ضعف المدافع زيد تحسين كان واضحاً، ولولا وجود أكام هاشم إلى جانبه لكانت كارثة دفاعية دون شك، وقد كان على المدرب تهيئة قلب دفاع بمستوى وقدرات فنية تتفق وثقل المواجهات العراقية في كأس العالم.. كما لفت الدراجي الأنظار إلى ضعف اللياقة البدنية لمنتخبنا، وقد تجلى ذلك الضعف في الشوط الثاني.. وإجمالاً فإن منتخبنا لم يكن سيئاً قط، إنما كان نداً قوياً للفريق النرويجي، ولولا الأخطاء لكانت نتيجتنا أفضل بكثير.
سؤال على طاولة آرنولد
من جهته انتقد الصحفي الرياضي العراقي يعقوب ميخائيل المقيم في كندا والذي تواجد في بوسطن لمتابعة مباراة العراق مع النرويج المدرب أرنولد وقال: قبل أن نعتب على الحارس جلال حسن يجب أن نوجه اصابع الاتهام إلى المدرب ارنولد الذي باعتقادي يتحمل المسؤولية الأكبر جراء الخسارة القاسية التي منى بها منتخبنا أمام النرويج.
وقال ميخائيل: لا بأس أن تخسر وتحديداً في بطولة رفيعة المستوى ككأس العالم لاسيما عندما تواجه منتخبات هي أرفع منك مستوى.. ولكن أن تدفع ثمن أخطاء ساذجة يندر أن يرتكبها حتى حارس مبتدئ فتلك هي (الكارثة) بعينها!
وطرح أكثر التساؤلات برأيه إلحاحاً على طاولة المدرب غراهام أرنولد... ألم تستفد من مباراة فنزويلا؟.. يا ترى ماذا قدم جلال حسن بعد عودته وفي تلك المباراة بالذات بالمقارنة مع ما قدمه أحمد باسل في مباراة إسبانيا؟!!
وخلص ميخائيل إلى القول: نعم.. لقد كان المدرب سبباً ليس فقط في اختيار الحارس الخطأ.. الحارس الذي أصبح عالة على الفريق وليس نصفه كما اعتادت الصحافة نعته!!، لأنه أسهم في تدمير الفريق بالكامل والقضاء على كل الجهد المتميز الذي قدمه طيلة الشوطين.. ولولا الهدف الساذج الذي أهداه للمنتخب النرويجي قبل نهاية الشوط الأول بعد التعادل بهدف أيمن حسين لكان للمباراة حديث آخر حتماً..
ميول تهديفية جارفة
وفي المشهد العام لبطولة كأس العالم 2026، تقدم الأرقام المتحققة علامات فارقة تؤكد ارجحية بعض المنتخبات الكبيرة مقابل تحقق بعض النتائج التي يمكن أن توضع ضمن تصنيف المفاجآت، فضلاً عن غزارة تهديفية كانت متوقعة في كثير من المباريات.
ومما يلفت الانتباه على هذا الصعيد، ذلك الانفجار التهديفي غير المسبوق في كثير من البطولات السابقة، إذ جرى تسجيل 89 هدفاً خلال 28 مباراة لُعبت حتى انتهاء مباريات يوم الخميس بتوقيت أمريكا، بمعدل تهديفي ممتاز بلغ 4.94 أهداف في المباراة الواحدة، وهذا الرقم يزيد كثيراً عن ضعف الحصيلة التهديفية للجولة الأولى في مونديال قطر 2022 والتي بلغت 41 هدفاً فقط.
وبين المجموعات الأعلى تهديفياً، جاءت المجموعة الثانية التي تضم منتخبات كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك وقطر في صدارة الترتيب برصيد 15 هدفاً تلتها المجموعة السادسة برصيد 10 أهداف.. وبالمقابل كانت المجموعة الثامنة هي الأكثر شحاً في الأهداف وهي التي تضم منتخبات التي تضم إسبانيا، الأوروغواي، السعودية، والرأس الأخضر، إذ لم تشهد هذه المجموعة إلا هدفين فقط في مباراتين.
وفي دلالة على الرغبة العارمة في لعب دور مميز في البطولة ككل، ضربت الماكينات الألمانية بقوة في أول المباريات، وكانت الحصيلة وفيرة إذ سجلت أكبر نتيجة في الجولة الافتتاحية باكتساحها منتخب كوراساو بنتيجة 7-1 ضمن المجموعة الخامسة.
ميسي.. مبابي.. هالاند
ولم يخل مشهد البطولة مع نهاية الجولة الأولى، من ملامح أولية لافتة تظهر رغبة نجوم الكرة العالمية في إبراز مواهبهم خصوصا لجهة إحراز الأهداف وهي الجانب الأكثر امتاعاً في كرة القدم، ويتوقع المحللون هنا أن يشتد صراع الهدافين بين النجوم الأكثر لمعاناً على الصعيد العالمي، ففي الجولة الأولى تصدر النجم الارجنتيني ليونيل ميسي قائمة الهدافين مبكراً بتسجيله "هاتريك" في شباك منتخب الجزائر ليقود بلاده للفوز بثلاثية نظيفة، ثم ارتقى إلى المركز ذاته الكندي جوناثان ديفيد بالأهداف الثلاثة التي أحرزها في شباك قطر.
ولم يكن نجم باريس سان جيرمان ومنتخب فرنسا كيليان مبابي خارج السياق أو بعيداً عن المشهد، إذ اقتنص هدفين في شباك السنغال في المباراة التي حسمتها فرنسا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد ليصبح الهداف التأريخي المطلق لمنتخب فرنسا عبر العصور.. بينما اختار نجم النرويج إيرلنغ هالاند في ظهوره المونديالي الأول خوض سباق الهدافين مبكراً بعدما نجح في تسجيل ثنائية قاد بها النرويج للفوز على منتخبنا العراقي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.. وكان هاري كين نجم المنتخب الإنكليزي على الخط ذاته حين أحرز هدفين من الأهداف الأربعة التي تفوقت فيها إنكلترا على كرواتيا./ انتهى
التعليق عبر فيسبوك