يواجه المجتمع اليوم موجة عاتية من الظواهر السلوكية الدخيلة التي بدأت تنهش في جسد القيم الاجتماعية والذوق العام ما بين شاشة الهاتف التي تعج بالفوضى وبين شوارع باتت مسرحا" للتجاوزات يبدو أننا نعيش حالة من السيولة الأخلاقية التي تتطلب وقفة جادة للمراجعة والتحليل

عسكرة الرأي العام وتزييف الوعي.

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مساحة للحوار بل تحولت إلى ثكنات رقمية فمن ظاهرة عسكرة الصفحات عبر وضع صور السياسيين والشعارات الثورية الممزوجة بالأغاني الحماسية إلى جيوش المطبلين الذين يلمعون صور الإخفاقات السياسية تحت غطاء اللحن والنشيد ضاع جوهر النقد البناء وغابت المساءلة خلف ضجيج الأناشيد التي تجمل الإهمال وتصنع أصناما" من ورق.

التيك توك من منصة ترفيه إلى سوق سوداء للمبادئ.....

وفي جولة داخل عالم التيك توك نصطدم بواقع مرير نساء يستعرضن أجسادهن طلبا" للدعم وعمليات بيع ومتاجرة بمواد غير قانونية في وضح النهار وفخاخ تنصب للمغفلين عبر وعود وهمية والأدهى من ذلك ظهور موجة من الشباب الذين تخلوا عن سمتهم الرجولية متبنين مظاهر وأصواتا" أنثوية في بث مباشر يفتقر لأدنى الاخلاق والقيم مما يشكل طعنة في خاصرة التربية المجتمعية.

انفلات الشارع وضجيج فوق القانون ...

لا تقتصر الفوضى على العالم الافتراضي بل تمتد إلى أرصفة المدن والشوارع ،سيارات تجوب الشوارع بأجهزة تسجيل تصدح بأغاني هابطة وأخرى حديثة تطلق أصوات انفجارات مرعبة من محركاتها ضاربة عرض الحائط براحة المواطن وهيبة القانون .

ظاهرة الكفر بالذات الإلهية التي باتت تسمع في الأماكن العامة على لسان بعض الشباب وهي سابقة غريبة عن مجتمعاتنا المحافظة.

قصات شعر وحفلات جامعية ماجنة لا تليق بقدسية الحرم الجامعي ولا بالأعراف العشائرية والأصيلة مما يعكس هوة كبيرة بين الجيل الحالي وجذوره الثقافية.

المتاجرة بالمؤسسات والأرواح....

وصل الجرأة إلى حد المتاجرة بالمهنة والصحة ..

الصحافة المعروضة للبيع مؤسسات اعلامية وهمية تمنح هويات صحفية في التواصل لمن هب ودب مقابل حفنة من المال مما أفقد السلطة الرابعة هيبتها

ترويج علاجات لأمراض مستعصية عبر الفيسبوك دون استشارة طبية في مخاطرة علنية بالأرواح.

مافيات تستولي على أراضي الدولة وتبيعها بعقود وهمية تحت مسمى أراضٍ زراعية وسط غياب الرادع الحقيقي.

غياب المعايير وتآكل الثقة....

أمام هذا المشهد يبرز جيش من المحللين والخبراء الذين يملؤون الشاشات دون ضوابط يفتون في السياسة والاقتصاد والطب بينما يقسم مسؤولون كبار بأغلظ الأيمان في مؤتمراتهم في مشهد بات يثير سخرية المواطن بدلا" من طمأنته.

إن ما نشهده اليوم ليس حرية شخصية أو تطورا" تكنولوجيا" بل هو انفلات سلوكي يهدد السلم المجتمعي وإن استعادة الانضباط تبدأ من تفعيل القانون ضد السيارات المظللة ومافيات العقارات وتمر عبر رقابة صارمة على المحتوى الرقمي وتنتهي بتربية أسرية تعيد للشاب كرامته وللمجتمع هويته الأصيلة.

هل ننتظر حتى تصبح الفوضى هي العرف السائد.