بقلوب مثقلة بالوجع وبصوت يختنق بين الضلوع ننعى إليكم اليوم فقيد الإنسانية ننعى إليكم وطن

رحل.....

بعد عمرٍ ناهز سبعة آلاف عام من المجد سبعة آلاف عام من الحضارة التي علّمت البشرية كيف تكتب وكيف تفكر وكيف تكون إنساناً .

رحل

وهو الذي كان أول من خطَّ الحرف

وأول من سنَّ القانون

وأول من علّم العالم معنى الدولة والنظام والعدالة

رحل

وهو الذي كان يُنجب العلماء فإذا به اليوم يُشيّعهم

كان يُطعم الأرض علماً فإذا به اليوم يُطعمها أبناء

رحل

بعد أن نُهبت خزائنه وسُرقت أحلامه

وتقاسمته أيادي الفاسدين كما تُقَسَّم الغنائم

أيها المشيّعون

لا تبكوا على وطن مات فجأة

بل ابكوا على وطن قُتل ببطء

طعنة بعد طعنة

وكذبة  بعد كذبة

وصمتا بعد صمت

ابكوا على انهاره

وقد أثقلتهما دموع الأمهات

ابكوا على نخيل انحنى خجلًا

وعلى مدن كانت تُنير العالم … فأصبحت تبحث عن نور

رحل

حين صار الفاسدُ فيه سيداً

والشريفُ غريباً

والحقُّ متهماً

والصوتُ الحرُّ جريمة

رحل

حين أصبح الحلم تهمة

والأمل سذاجة

والكرامة رفاهية لا يملكها إلا من باعها.

أيها الواقفون على قبره

لا ترفعوا الرايات

ولا تلقوا الخطب

فالوطن لا يُشيَّع بالكلمات

بل يُبعث بالفعل

إن كان قد مات اليوم

فإن السؤال الذي سيبقى حياً في وجوهنا جميعاً

من الذي قتله ؟

ومن الذي صمت ؟

ومن الذي شارك ؟

ومن الذي كان يستطيع أن يمنع… ولم يفعل ؟

رحمهُ الله

يوم كان وطناً

و يوم صار ذكرى

ويوم يُبعث في ضمائر الأحرار من جديد.

سلامٌ عليك

يوم وُلدت حضارة

ويوم متَّ خيانة

و يوم تولد شامخاً كما الأنبياء