![]() |
|
|
11
يناير
2026
|
أمريكا تحلم… وإيران تضحك !!! جعفر محيي الدين _النجف
نشر منذ 3 ساعة - عدد المشاهدات : 41
|
في كل مرة يلوح فيها دونالد ترامب بخيار الحرب، كما يبدو المشهد وكأن العالم يقاد بعصبية رجل لا يصبر على الانتظار، ولا يعترف بعواقب الأفعال. وكما أشرنا سابقاً في حديثنا عن سياسة المعتوه ترامب، فإن اندفاعاً أمريكياً نحو ضرب إيران لن يكون فعل قوة، انما لحظة تهور قد تشعل ما لا يمكن إطفاؤه، ليس في طهران وحدها، انما في تل أبيب وكل رقعة ارتبطت بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
كما ان الحروب ليست دائماً قرار يترجم القوة، أحياناً تكون علامة خوف. وعندما يلوح ترامب بخيار الضربة، فهو لا يبدو واثقاً بقدر ما يبدو مأزوماً، كمن يهرب إلى النار لأنه عجز عن السيطرة على ما قبلها. فالحرب على إيران، إن وقعت، لن تكون استعراض هيمنة، انما اختبار قاسي لمن توهم أن الشرق الأوسط ما زال ساحة مفتوحة بلا رد. ومن هنا يبدأ الخلل في حسابات من كان يظن أن التهديد وحده يكفي.
اما إيران لم تصل إلى هذه اللحظة بالصدفة، ولم تنتظر رحمة أحد. لانها اشتغلت بهدوء، وصبرت تحت الحصار، وبنت قوتها بعيداً عن الثرثرة، وكأنها فهمت باكراً ما أهمله كثيرون، ومن هذا المنطلق، يصبح الاستعداد واجباً وليس خياراً، كما يقول الله تعالى (وأَعدوا لهم ما استطعتم من قوة).
حتى فوجئ ترامب بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي قيد يده ومنعه من القيام بعمل عسكري إضافي دون تفويض الكونغرس، وهذا مؤشر أولي على عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمريكية نفسها، واحتمال انفجار الشارع الأمريكي إذا دفعت البلاد نحو حرب جديدة لا تستطيع تحملها داخلياً ولا خارجياً.
ودليل على ذلك ملف فنزويلا يقول ببساطة إن ثرثرة ترامب واندفاعه الساذج في اتخاذ القرار هو ما دفع مجلس الشيوخ للتدخل، وهذا يبين عندما تتحول السياسة إلى تهديدات غير محسوبة، يضطر العقل المؤسسي إلى كبح التهور قبل أن يتحول إلى ورطة.
وهنا تتوضح قضية تصاعد الضغوط على إيران فهو لا يعود إلى برنامج نووي، ولا إلى صواريخ، انما إلى موقف سياسي وأخلاقي واضح وهو رفض الاحتلال، ورفض التطبيع، ورفض التحول إلى تابع في مشروع الهيمنة ( الأمريكية – الإسرائيلية ) في المنطقة، على عكس دول اختارت السلام مع الاغتصاب السياسي وسمت ذلك واقعية سياسية.
وهنا يستعاد صوت الإمام علي بن أبي طالب (ع) كخلاصة للصراع كله (كونوا للظالم خصمًا، وللمظلوم عوناً).
فالمسألة ليست حباً بإيران ولا تقديساً لدولة، انما موقفاً من معادلة واضحة وهي مواجهة بين من يرى الكرامة عبئاً سياسياً، ومن يراها شرطاً للوجود
ولهذا إما أن تكون في صف من يقاوم فرض الإرادة بالقوة، أو في صف من يبررها ويزينها.
اما اذا كانت هناك حرب قادمة، إن وقعت، لن تكون صفحة جديدة من الهيمنة، ولن تغير وجه الشرق الأوسط لصالح واشنطن أو تل أبيب، انما تعجل بنهاية وهم التفوق المطلق، واوضحت ايران في السابق أن زمن الضرب بلا رد قد انتهى، ولم تعد القوة لمن يراكم أدوات الاستعراض العسكري ،اما حلم أمريكا بكسر إيران بات أقرب إلى حلم فتى مراهق أن ينال من شاكيرا… وجيبه فارغ وخياله وحده بالمعركة.
