كتب / محمد  مصطفى جمال الدين 

هكذا وضع مصطفى جمال الدين ، لمساته الأخيرة على ديوانه ( الديـــــوان )  حين أرسله للمطبعة في ( بيروت ) ،واضعاُ عصارةَ قلبهِ بين دفتيهِ ،والإهداء على صفحته الأولى بخط يده البيضاء  ، وذيَّلهُ بتوقيعه الشريف بتاريخ  ٣٠ / ١٢ / ١٩٩٤  ، أي قبل رحيله بسنة وتسعة اشهر وأربعة وعشرين يوماً .

حيثُ أغمضَ عينيه في ( دمشق ) والروح تهفو لـ ( بغداد ) في  ٢٣ / ١٠ / ١٩٩٦    

وها نحن في ذكراك التاسعة والعشرين  نترقب اللقاء ويبقى السؤال :

هل حقاً رحلتَ ؟ 

وكيف  ؟ 

وقد طال الانتظار  ،

   الإهـــداء

سَيِّـــدي

          أيُّها الترابُ الذي عِشْنا

             على خِصْبِهِ ، ونحنُ بذورُ

ورضَعْنا أخلافَ ( دجلـــةَ )وامتدَّتْ بحضن (الفراتِ) منّا الجذورُ

فشهقْتا معَ النخيلِ  ولكن

  بُسْرُ أعذاقِنا  الرؤى   والشعـــورُ

وعناقِيدُنا القصائدُ ، والخمرُ

        معانٍ ، سكرى  بهنَّ  الشُطورُ

ثُمَّ عادَ العراقُ فيئاً لجزَّارٍ

     قُصارى  ما  يُتقِنِ  ( الساطور ُ )

غاظَـهُ أنْ يرى ( الفراتينِ ) يُسقى

        بهما  جاحــدٌ له  ، أو  كفورُ

فرمى الماءَ للصحارى ، لِيَظمى

الحقلُ ، والنخلُ ، والربى ، والطيورُ

وإلى كلِّ نخلةٍ لم تُطأطِىءْ

       رأسَها ،  واللظـى  عليها  يجورُ

وإلى كلِّ نبتَةٍ شمختْ ظمأى

         فماتتْ .. وما  لواها  الهجيرُ

جئْتُ أُهدي ( الديوانَ ) يعبقُ

   منفيّاً ..  وما ضَمَّخَ الطغاةَ العبيرُ

 

        مصطفى جمال الدين

        بيروت  ٣٠ / ١٢ / ١٩٩٤