25
يناير
2024
في المدينة ثمّةَ كفٌّ تُلوِّحُ... الشاعر رعد السّيفي
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 309

في رحيل الأديب الشّاعر محمد صالح عبد الرّضا

++++++++++++++++++++++++

  بينما تبسطُ الرّيحُ هودجَها

  ينسجُ الصّمتُ سجّادةً للتّرابْ

  كي تَمَسَّكَ بينَ جناحيكَ

  حتّى تُحَلِّقَ فوقَ سماءٍ مُلَبَّدةٍ بالضّبابْ

    هكذا...

   راحَ نبضُكَ يعلو

      بعمقِ البروقِ،

  لتمضي بعُري الشّتاءِ ،

   وخلفَكَ كانَ يرفُّ ارتعاشُ السّرابْ !

    تُخبِّئُ في دمكَ العشقَ

   تسألُ عن نجمةٍ...

   عن ربيعٍ أَفَلْ

   كأنّكَ تندبُ قافلةً لمْ تَصِلْ !

    ياصديقي الشّجي

   فندقٌ عند دجلةَ ينهضُ بيني وبينكَ هذا المساءْ

  إذْ أراكَ بهِ

   تنهضُ الآنَ وحدَكَ

   تهبطُ بينَ السّلالمِ مبتسماً

  تُفَتِّشُ عن حَجَلٍ نافرٍ

  مرَّ من بيننا ذاتَ قيلولةٍ

   أخطأتها الحروبْ !

   فاحتفينا بها وَسْطَ همهمةِ الأصدقاء ،

   واصطحبنا غيومَ المجَرّاتِ ظلّينِ سارا معاً

    باتجاهِ الجنوبْ

  ها أنا الآنَ أرقبُ خطوتنا

  وأرقبُ كيفَ التقينا ،

   وكيفَ افترقنا...

    ها أنا الآنَ

   أشربُ نَخبكَ وحدي...

   وأذوي على مضضٍ

   مثلما بهجةٌ سانحهْ

   تَدَلَّتْ من الحزنِ خلفَ المحاقِ ؛

  لتمضي إلى ضَفّةٍ عافَها الأصدقاءُ،

   ومرّوا إلى الضّفةِ الكالحهْ !

   كيفَ يَخفُتُ في صوتِكَ العذبِ وهْجُ الحنينْ ؟

  كيفَ يَنضُبُ ماءُ اليقينِ بتغريدةِ الحَنْجَرَهْ ،

ويَدخُلُ قبلَ اكتمالِ الظّلامِ

  إلى العُزلةِ الآسرهْ ؟

  وكيفَ لعينيّ أنْ تُطفِئا

  جمرةَ الفَقْدِ في الشّرفاتْ ؟

   الظّلامُ ابتدا

   والمدينةُ تنأى على شَفةِ الّليلِ

     شيئاً ،فشيئا

  بعدَ أنْ غابَ رهطُ النّوارسِ عنها ،

  وبتنا نُكابدُ سِفْرَ الخروجْ !

  ونُفْصِحُ عن وجعٍ ساورتنا اختلاجاتُهُ

  بأنّا إذا ما طرقنا السّواحلَ ليلاً ...

  وعدنا إلى جبهةِ النّهرِ يوماً معَ المُبْحرينْ

   على أيِّ بابٍ سنطرقُ يا صاحبي؟

  وماذا سنلقى هنالكَ غيرَ الطلولْ ؟ !

  كأنَّ ديارَ الأحبّةِ

  قدْ سيَّجتها الرمالْ

  واختفى صوتُها في ضجيجِ الطبولْ

  بَعْدَ أنْ صُلِبَتْ خطوةُ الموجِ بين الحصى،

  وأعطى النّهارُ خريطتَهُ للدّجى

  لتعلو الجهاتِ

   مرارةُ وهْجِ الغبارْ

  بعدما هبطتْ نجمةٌ في بطونِ الجرارْ !

  ينهضُ الآنَ بيني وبينكَ نَصْلٌ

  يحزُّ المسافةَ . يُدني الوجوه

  إذْ أراكَ أمامي تهبطُ بينَ السّلالمِ مبتسماً

  غيرَ أنّي رأيتُكَ تنأى...

   رأيتُ يداً من وراءِ الجدارِ

  تُلوّحُ بينَ السّلالمِ هابطةً

  دونَ أنْ أتبيَّنَ في وحشةِ الّليلِ وجهتها !

   إنّها كفّكَ الآنَ تعلو

  ملوّحةً بالوداعِ إلى واجهاتِ المدينهْ

  أغلقتْ هودَجَ الرّيحِ،

  وانطلقتْ في الظّلامِ؛

  لتدخلَ بيْتَ السّكينهْ

   19_1_2024


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار