مازالَ في الشعرِ من إرهاصةِ الحِكَمِ

شيءٌ تغنّى على عادٍ بلا إرمِ

ولحنُ طيرٍ رعى في شدوهِ مدناً

وقد أزاح لنا كدساً من الرِممِ

فهل تعيدُ إلى ماضٍ حفاوتَهُ

في ظلِّ جورٍ لدى الأجيال والأممِ

فكم أشحنا عن الأنظار سابقةً

كانت مخبّأةً في الطمرِ لم تدمِ  

حين انتشرتُ على أكتافِ راحلةٍ

ورحتُ أسالُ عن أسرار منكتمِ

ولم أبالِ إذا أحصيت زاخرةً

كانت محملةً بالسحبِ والديمِ

حتى هواجسُنا تفترُّ من لغةٍ 

تستقطبُ النفسَ في تحييدِ مغتنمِ

مشتّتاً بين أفكارٍ وأخيلةٍ

أسيرُ وحدي بعكّازٍ بلا قدمِ

وقد يَطيلُ بأفقٍ من نواظرِها 

شتّانَ عندي سرابُ الوهمِ والسقمِ 

سوى اصطبارٍ وبعضٍ من مناسكِهِ

أغدو حسيراً كأنّي ناكثُ الذِمَمِ

وأستعينُ على علّات أزمنةٍ

من انفعالٍ تخطّى كلَّ مقتحمِ

وكم أحالَ عن الهَفواتِ هاديةً

ولي مناخاتُ إغواءٍ ومُحتدمِ

ولي هزائمُ من مرّوا على سبأٍ

وقاربَتهُم صنوفُ اليأسِ والندمِ 

هل كان حِميرُ قد أغنى مسامعَهُ

لمّا استمدَّ دويّاً دونما صَمَمِ

لكنّهُم وخيوطُ الشكِّ تخنقُهُ

متى تعافى من الأغلال والسأمِ

بين انسلاخاتِ روحٍ مسّها وجعٌ

تجري الأسنةُ في خيلٍ من الحُمَمِ

وتستردُّ صهيلا من مروءتها 

بين احتقانِ الجفا في طامعِ نهمِ

الآنَ أشعرُ أنّي بين مهلكةٍ

باحت منافذَها للحزنِ والسَدمِ

هنا اختراقٌ ووخزٌ من سجيّتهِ

أن يستدلَّ على غَرزٍ من الكَلِمِ

وأن يخوضَ بلا إشباع رغبتِهِ 

ما كان ينقصهُ في منتهى العدمِ

لاشيءَ يربكني غيرُ التي انسلخت 

عمّا تغاضى من الأشباهِ والعجمِ

يحدو به البعدُ ميالاً إلى جهةٍ

وقد يكون مُخِلّاً غيرَ منتظمِ

لكي يتيحَ خفايا من تقلَّبهِ

ما بين ذكرى توارت خلفَ منهزمِ

يهفو لصوبٍ وينسى عند غربتِهِ 

صوتاً تمدّدَ في جوفٍ من الوخمِ

فما تداعى إذا أفنى عجائبَها

حينَ احتواءٍ تمطّى دونما هَرَمِ

وكم أتاحَ لنا من طولِ غفلتِهِ

ما يعجزُ السمعُ عن دوّامةِ البرمِ 

عدنا كأنّا على أعقاب مرحلةٍ 

يرقى بها السخفُ لا تصبو إلى القيمِ

وقد تشيخُ إذا طالت موانئُها 

في عاثرِ الخطو تمضي دونما هِمَمِ

لا وقتَ للناسِ في تحجيمِ أمكنةٍِ

عند اتّساعٍ لها للحدِّ من ورمِ 

كما أحالوا لنا التفضيلَ ثانيةً

إن جدَّ سبقٌ تمادى كلُّ ذي لَمَمِ

قيثارةُ النفسِ هل تبدو مهفهفةً

وكم شجاها من الألحانِ والنغمِ

وما تعرّى من الإيمان منذ رؤىً

إلّا تبيّن حرصُ الناسِ في القسمِ