(ُيصادف اليوم ذكرى ( الخامس من حزيران )  عام النكسة  ١٩٦٧

 

 لملمْ جراحكَ واعصفْ  أيها الثارُ

ما بعد عار (حزيرانٍ) لنا عارُ

وخلِّ عنكَ هديرَ الحقِّ في أذن

ما عاد فيها سوى (النابال) هدّارُ

وخض لهيبَ وغىً  لابدَّ جاحمها

يوماً، فإن بريقَ السلمِ غرّارُ

إن تُحرق البغي.. تجلُ ذلّ موقفنا

او تحترق.. فطريق الجنة النارُ

عشرين عاماً ركبنا ظل قادتنا

نطوي المتيهَ ونسري حيثما ساروا

إن غرّبوا فمهب الخير غايتنا

او شرّقوا فمدب الشمس مضمارُ

حتى اذا اشتدَّ عصف الريح واختلجت

رؤى السفين، وغامت فيه اقدارُ

لم تدرِ كيف تداري النوءَ (صارية)

وكيف يدرأ عسف الموج (بحّار)!!

٭ ٭ ٭

ويا أخا الثأر لا يُقعدكَ أن يداً

وراءَ جرحكَ تدري كيف تمتارُ

تذوب فيه حناناً، وهي واغرةٌ

وتمسح الترب عنه، وهي أوضارُ

إذا تجهم وجه الحرب وانقلبت

على الضفاف معايير وأقدارُ

دعتك للسلم.. كي تبقى (صنيعتها)

في كفة النصر، معقوداً لها الغارُ

وما درت أن نار الثأر يوقظها

سلمٌ - يقود خطى المغلوب - خوّارُ

لا سلمَ حتى نرى ( الأردنَّ ) ترفده

من الدم الحاقدِ المغرورِ أنهارُ

ورمل (سيناء) يحكي أن من صُرعوا

منا به أمس، في أرماسهم ثاروا

يستقبلون خطى الباغين مدبرةً

ويطفئون لظاها وهي اوغارُ

حتى إذا لم يلح من قيظها أثرٌ

وعاد للرملة السمراء (أيار)

تفتقوا غصنَ زيتونٍ بها خضلاً

أرواحهم في شموخٍ منه أزهار

٭ ٭ ٭

ويا ثرى القدس لا تعبأ بقافلةٍ

أقدامها في التراب الطهر أقذارُ

تمر فيك بطاءً وهي موقنةٌ

أن المخفَّ بهذا الجمرِ صبَّارُ

دعهم يعبون في (الأقصى) كؤوسهم

وتستلذ لهم في (المهد) أسمار

دعهم يحجون (للمبكى) وما نسجت

لهم عليه أساطيرٌ وأحبارُ

فسوف يصحون يوماً واللظى حببٌ

والخمرُ دمعٌ - كلذع النار - مدرارُ

في كل (حائط) كهفٍ  ، ضمهم زمراً

مشردين، لهم (مبكى) وزوّارُ

ماعودتنا (يهوذا) قبلُ أنهمُ

صُبرٌ لهم باصطناعِ المجد أدوارُ

ولا تلألأَ في التاريخ منعطفٌ

لهم عليه علاماتٌ وآثارُ

لكنها ليلةٌ لابدَّ واجدةٌ

ضحىً يفسرُ كيف استأسدَ الفارُ

وكيف أصبح صيداً في حبائلهِ

جيشٌ على الجبهات الغرِ  جرارُ

أضغاث حلمٍ ثقيلٍ سوف نعبرهُ

وما له غير هذا الجمر عبّارُ

٭ ٭ ٭

ويا أخا الثأر لا تجزع لأنهم

قسوا عليك.. فإن الثأر إصرارُ

في كلِّ  يومٍ لنا في حضن رابيةٍ

بيتٌ على أمل (الفادين) ينهارُ

دعهمْ يعبونَ من أوداج فتيتنا

دماً تنز به في المحنة الدارُ

وليفْن جيل (أبي عمار) في وضحٍ

يقود فيه لدات الغيب عمّارُ

وليحترق جيلنا الآتي على ضرمٍ

وقوده مهجٌ حرّى وأعمارُ

فإن فنينا، ولم نفلح، فإن لنا

رملاً يهبُّ به للحقد إعصارُ

إنا لمن أمةٍ تاريخُ ثورتها

يقول: حتى الصخور الصم ثوارُ

خضنا الوغى، وامتلكناها، فما ارتعدت

أرضٌ فتحنا، ولا أقوى  لنا جارُ

وحين دارت بنا الأيام دورتها

واستعمرتنا طواغيتٌ وأشرارُ

مانام ظالمنا إلا على حسكٍ

ولا تنبه إلا وهو منهارُ

٭ ٭ ٭

وأنتمُ يا شواظ الحرف متقداً

ويا شذاه المندّى وهو نوارُ

أسرجتم يأس هذا الجيل فاتقدتْ

بليل أوهامهِ للفكر أقمارُ

وشد آنافه في التيه معتكراً

روضٌ من الشعر في بغدادَ معطارُ

من كل حقلٍ عليه طائرٌ غرِدٌ

وكل لونٍ له في الشدو منقارُ

بغداد داركم الأولى وليس لها

إلاكمُ - ما استطالَ الدرب - ديّارُ

و(المربد)الخصب مازالت قصائدكم

من ألف عام به تُجنى وتشتارُ

وأنتم نحن في الجلى.. وإن زعمت

حدودنا السود: أنا بعد أغيارُ

أعراسُ (وهرانَ ) في (الخرطوم) صاخبةٌ

وجرح (تونسَ ) في (البحرين) نغّارُ

و(القدس) عارٌ طعمنا منه دجلتنا

مرّاً، ومجتْ به في النيل أثمارُ

23/4/1969