الكوفة / المرسى نيوز / سعدون الجابري

قال خطيب و إمام جمعة مسجد الكوفة المعظم السيد كاظم الحسيني :  ان أكثر شيئين تريد النفس الإشباع منهما ، فيما بين أن الصيام تدريب على قمع إرادتها .

و أوضح الحسيني في خطبة جمعة مسجد الكوفة المعظم : خلق الله الإنسان مريداً مختاراً يتحكم بذاته بحسب ما تمليه عليه إرادته الشخصية ، و لكن الإنسان من حيث أنه مركب من العقل و النفس ، أو قل من العقل و الشهوة ، و لكل واحد من هذين إرادة مستقلة ، فإرادة العقل تختلف عن إرادة النفس ، بمعنى إمكان أن يحصل تزاحم بين الإرادتين .

و أضاف : فالعقل مريد لكل ما هو حسن و جميل ، و ينفر من فعل القبيح ، فيحكم أن كلا الأنانية و التكبر و القسوة و سلب حق الآخرين و هتك حرماتهم ، و إرتكاب المعاصي و الآثام ، تندرج تحت عنوان القبيح ، ويريد -أي العقل- من صاحبه أن يتجنب هذا القبيح ..!!

و تابع الخطيب : و أما النفس فكما يذكر سيدنا الشهيد محمد الصدر (رحمة الله) في فقه الأخلاق و غيره أنها كالأخطبوط ، كافرة لا تسلم و معاندة لا تستسلم ، فإنها تريد إشباع رغبتها بغض النظر عن كون ما يشبعها قبيحاً أو حسناً ، فتريد أن تدفع صاحبها نحو أرتكاب القبيح كأن يسرق أو يكذب أو يشبع لذتها من الفاحشة و العياذ بالله .

و اوضح  : و حتى لا يكون الإنسان أسيراً لإرادة شهوته و نفسه الأمارة في السوء ، كانت الحكمة من الصيام أنه يعلم الإنسان فن إدارة إرادته ، و يبعث في العقل القوة على التحكم و الإرادة وفقا لما يمليه عليه دينه و عقله ، و من هنا يمكن أن يقال أن الصيام في شهر رمضان المبارك دورة تدريبية للسيطرة على النفس ، لكفكفة غلوائها  و تقليم مخالبها .

وأشار : إلى أن أكثر شيئين ترغب النفس بهما ، وتريد الإشباع منهما من حل أو حرام ، هما شهوة البطن و الفرج ..  فإن الصيام تدريب على قمع إرادتها ، و ترويض هياجها من خلال تفعيل صفة الصبر ، و من يصبر على عدم إرتكاب الحلال في شهر رمضان ، فهو أصبر على ترك الحرام .

ولفت  : إلى أن الصبر هو الحبل الذي يلجم النفس الأمارة بالسوء و يقلل من مخاطرها ، و منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد ، و من لا صبر له على رغبات النفس و شهواتها المختلفة ، فلا إيمان له كما في الخبر .

و ختم الحسيني خطبته : فالصيام مزرعة لشجرة الصبر ، تسقى بذكر الله و الإخلاص له ، و يحسن بنا أن نلوذ بالله تعالى في هذا الشهر الكريم ، لأن نكون ممن زرع و سقى و حصد الثمرة بلطفه و منه جل جلاله ./أنتهى