تكشف الالوان قابلية  البشر على ترجمة  عواطفهم وتحويلها الى مفاهيم تتعلق بحقائق الالوان  حيث ان نظرة تعبيرنا عن هذا اللون او ذاك  ان هي الا   تعبيرا صادقا عن الطريقة التي نفكر بها  ومع ان الالوان هي حقائق ثابته , فالأحمر على سبيل المثال الذي تراه انت هو نفسه الاحمر الذي يراه ذلك الشخص الذي يسكن اقصى  البقاع ولكن قد تكون بطريقة اخرى واسلوب مغاير .

فالألوان لها دلالتها  المختلفة لدى الشعوب والحضارات .  رجوعاً للون الاحمر  كونه ربما اكثر الالوان تناقضا لدى الشعوب فكما يرتبط بالحب والعاطفة   يرتبط ايضا  بالعنفوان وبالباس  وكما تتقاطر تحت طيفه الصارخ قطرات القتال والخطر والتاهب فانه ينساب تحت اثيره  الحب والهيام .وكما انه يرتبط بالروحانية  والفرح كما لدى الهنود فيحلون العروس ثوبا احمرا في يوم زفافها  فان ذات اللون يرتبط بالموت  والعنف لدى الافارقة  . وقد يرجع  هذا التضاد  في الاحمر ليس فقط لاختلاف الحضارات والتقاليد بل في اللون نفسه فهو  من اكثر الموجات طولا واكثرها تضاربا . فالعرب انفسهم يختلفون فيما بينهم فمنهم من صنفه رمزا لمشاعر الحب فسرى وصفه بالجمال تارة و بالبغي تارة اخرى و لنا  شاهد في صاحبات الرايات الحمراء في زمن الجاهلية . حيث يذكر ان هنالك راية حمراء  تعلو خيام البغايا  في شعوب مكة حتى سنة  دخول المسلمين لمكة ليخرج فيما بعد ومن ارحام هذه الخيام قادة  تسيدوا على الرقاب فاتلفوا التاريخ والادب  لا يسمح المقام بذكرهم فهاهم حتى يومنا هذا  يحملون  من الحصانة  ما لم يحملها ملوك الحاضر انفسهم حصانة اجهل لونها ومعالمها مازالت  تحميهم  من القذف والتشهير ....

القباء الاصفر

وكما ان للالوان حكايات يندى لها الجبين  هنالك حكيات وعبر  اخرى تدعوا للفخر والاعتزاز  فاين نحن وقباء علي بن ابي طالب  حيث كان الامير يلبس قباءه الاصفر  عند الحرب لمايحمله  هذا اللون من عزم وبأس. يحكى ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب خرج يوما " مغضبا قد احمرت عيناه ودرت اوداجه وعليه قباء اصفر و الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكأ على سيفه ذي الفقار". فالاحمر وسائر الالوان الاخرى  يراها الناس كل حسب مكتسباته الفكرية والروحية.  

ولكن كيف يرى الناس اليوم البحر الاحمر؟

 البحر الاحمر كما هو معروف يقع بين قارتي اسيا وافريقيا  ويربط البحر الاحمر  بالمحيط الهادي عبر مضيق  باب المندب .

على مدار هذا البحر تقع عدة دول  منها دولتان متجاورتان اخترتهما لكم سادتي .    دولة تقاتل وتستميت لانقاذ ابناء شعب اخر مستضعف سكانه منتهكة حرمته مخترقة حدوده ..  فيما الدولة الاخرى التي تقع على مرمى حجر تقيم مهرجانا يحظره  المهرجون من كل بقاع الدنيا  وكان شي لم يكن  .هنا تثبت حقيقة قاعدة الالوان . فرغم القواسم المشتركة التي تربط هاتين الدولتين . الدين نفس الدين واللغة  هي ذاتها الا ان مفهومهما في تعاطي الالوان يقعان في قالبين لا يمت احدهما للاخر بصلة . فاحمر هؤلاء الفتية "الذين امنوا  بربهم وزدناهم هدى"  يختلف تماما عن  احمر هؤلاء" الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا  فوق  العذاب بما كانوا يفسدون". وهنا يستحضرني قول  صفي  الدين الحلي  ولكن معذرة من الحلي  فانا وهو لا نتطابق في الرؤى عند الحديث  عن الالوان  يؤسفني ان اقول:

 سود صنائعنا سود مرابعنا سود وقائعنا سود مواضينا / انتهى