الكوفة / المرسى نيوز / عمر الجابري
وجه خطيب وإمام صلاة الجمعة في مسجد
الكوفة المعظم الشيخ محمد الوحيلي دعوة مهمة إلى فئة معينة .
و قال الوحيلي في خطبته : مَرَّتْ
عَلينا خِلال الأيام القليلة الماضية مُناسبات عَظيمة ، منها عيد الله الأكبر عيد
الغَدير الأغر ، والمُناسبة الأخرى هي ذِكرى إقامة أوَّل صلاة جُمُعة في مسجد
الكوفة المعظَّم ، في التاسع عشر مِنْ ذي الحجّة الحرام، عام ألف وأربعمائة و تسعة
عشر هجرية .
واضاف : لم يَحدث هذا الإقتران بين
المناسبتين صِدفة ، إنَّما أرادَ الشهيد السيد محمد الصدر ( رحمة الله ) أنْ
تَستمرَ صلاة الجمعة بأستمرار عيد الغدير ، فقد قالَ الشهيد الصدر : أستمروا على
صلاة الجمعة حتى لو ماتَ السيد محمد الصدر ، فصلاة الجمعة دائمة ما دام عيد الغدير
الأغر .
و أوضح : ومِنْ هنا عَرَفْنا أنَّ
تَوقيت الشهيد الصدر ليوم إقامة صلاة الجمعة مع عيد الغدير الأغر ، كانَ القصد مِنه
رَبْط إقامتها رَمزياً بمسألة الولاية ، حيثُ كانَ الشهيد الصدر يَقودُ نَهضة
إصلاحية على صَعيد المدرسة الأخلاقية و العِبادية .
و تابع : فهذه النَهضة التي أحياها و
قادها مِنْ بَعده .. ولده السيد مقتدى الصدر ، فقد قالَ في كلمةٍ لهُ بمناسبةِ
ذكرى إقامة صلاة الجمعة : نَعَمْ أيُّها المؤمنون، هُبُّوا لنُصرةِ مَرجِعِكُم و
وَليِكُمْ بكلِّ هَيبةٍ و وَقارٍ وخُشع ، و البسوا الأكفانَ كما لَبَسَها و
تَدرَّع بها مِن الظالمين .
ولفت : إلى أنَّ جُمعتَهُ كانت جُمُعَةً للصلاح و
الإصلاح ، بعد أنْ عاثَ الصدّاميونَ فيها ظُلماً و فَساداً و قَتْلاً و تَنكيلاً ،
نِعَمٌ كَثيرةٌ و كَبيرةٌ أنْعَمَ بِها الله سبحانه و تعالى على خَلقه ، مِنْها
أنْ أرسلَ إلينا الشهيد السيد محمد الصدر
، و مِنْها إقامة صلاة الجمعة .
و تساءل الوحيلي : فهل كانَ الخَلق في
مُستوى الشُكر المَرجو منها تِجاهَ الخالِق المُنعِم ..؟ يَقول الشهيد الصدر : (و
نَحنُ بالرَغمِ مِنْ أنَّنا قاصِرونَ عَن أداءِ شُكرِ اللهِ حَقَّ شُكْرِهِ ، و
حَمْدِهِ حَقَّ حَمْدِهِ و طاعَتِهِ حَقَّ طاعِتِهِ ، و أَداءِ حَقِّهِ حَقَّ
أداءِهِ ، و لكِنْ لا بُدَّ مِنْ أداءِ البَعضِ إنْ كانَ الجَميعُ مُتعذِّراً ،
فنؤدّي حَمدَهُ و شُكرَهُ مع الاعترافِ بالقُصورِ و التَقصيرِ و بالتَضييع و
واستطرد : و نحن نَعيشُ هذه الأيام
ذكرى إقامَة صلاة الجمعة في العراقِ بِوَصفِها عِبادةً مُهِمّةً في مَنظومةِ
التَشريعِ الإسلاميّ ، و كونها خاصَّة في زَمانٍ مُحددٍ لا تَصلحُ إلّا بِه، قالَ
تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ))، وبِحَسبِ الآية الكريمة ، فإنَّ
الإنسان العاقِل المُكَلَّف القادر على أداء صلاة الجمعة ، يَكونُ حِينَ الأذان
حاضِراً لأداء الصلاة، لِيكونَ مِنَ الذاكرينَ لله تعالى .
وأشار خطيب صلاة الجمعة : إلى أن في
الآية الكريمة خَصَّصَ الله سُبحانه وتعالى صلاة الجمعة بأنَّها ذِكر الله في ذلك
اليوم ، و أيّ أقتراح لأسلوب آخر لِذِكر الله لا يُعدّ ذكراً لله بَعدَ التَخصيص
الإلهي ؛ لأنَّ الله تعالى يُطاعُ مِنْ حَيثُ يُريدُ ، و يُعبَدُ مِنْ حَيثُ
يُريدُ و ليسَ مِنْ حَيثُ يُريدُ العبد .منوهاً : إلى أن الإعراض عَنها بِلا عذر
مشروع يَعني الغَفلة و الاحتجاب عَنِ الله تعالى في ذلك اليوم ، وأيّ حِرمان أنْ
يَستبدلَ الفَرد الذي هو أدنى بالذي هو خير ..؟ /انتهى




التعليقات