النجف / المرسى  نيوز

دعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الى تحكيم العقل في جميع الأفعال ، لأنه أرقى خلق زرعه الله ووهبه للإنسان .

وقال الصدر في تغريدة حملت بحثاً عقائدياً له حول تحكيم العقل في قضية الزواج المثليين وبعده عن العقل والمنطق والشرائع السماوية بل وحتى سلبيته حضارياً وأخلاقياً.

وقال الصدر في بحثه بهذا الشأن جاء في نصه :

في هذا البحث.. دعونا نبتعد عن الشرائع السماوية.. ولا سيما إنني أحاول أن أناقش من لا يؤمن بها أو من لا يهواها ويحاول تجنبها ممن ينظرون إليها بعين السخط دون عين الرضا بل وحتى بعين الإعتدال والإنصاف - إن جاز التعبير-. فإننا نعلم أن الإنسان في عصرنا الحاضر وبعد كل ما أنجز من تحضر وحضارة وتكنولوجيا وعلم وتطور بات يثق بنفسه (ثقة عمياء) وأعطى لنفسه حق التشريع ولن أناقش ذلك هنا. وسأفترض صحة ذلك تنزلا فلعل البعض يقول بأن الأحكام الشرعية السماوية كانت لفترة محددة، كان فيها الإنسان قاصراً عن سن القوانين والدساتير الوضعية.

ومن هنا فإن الإنسان مخول في ذلك كما يدعون. وأيضاً.. لن أناقش ذلك.. بل وسأفترض صحة ذلك تنزلا باعتبار إنهم يدعون وصول العقل البشري الى مرحلة تكامل فيها وصار من حقه الإفتراق عن السماء في كل ما يريد.

كذلك.. لن أناقش ذلك، وسأتنزل جدلا عن نقاش ذلك وأتماشى مع د إلا إن المهم في الأمر هو: (تحكيم العقل) الذي يدعون اكتماله ونضوجه وسعة قدرته وهيمنته على كل شيء بما في ذلك السماء وأحكامها.

نعم، تحكيم العقل.. الذي هو أرقى خلق زرعه الله ووهبه للإنسان. بيد أن للإنسان جنبة أخرى غير العقل، وهي الأحاسيس والشهوات التي غرسها الله سبحانه وتعالى في كل إنسان لا ليستعملها في إنفاذ شهواته الخلقية والخلقية أو التكوينية مهما كانت ولا ينبغي الخلط بين العقل والشهوة من جهة، ولا ادعاء أن الشهوة قادرة على إستنباط الأحكام. فإن كان العقل كاملاً متكاملاً، فلا أحد يدعي نفي الشهوات وتكاملها، بحيث يستطيع الإنسان السير خلف شهواته لسن القوانين أو غيرها من الأمور.

فمركز التفكير هو العقل، ومركز الشهوة خارج عن نطاق العقل.

فلو تنازع العقل والشهوة على أمر ما، فالميزان الصحيح هو تقديم العقل على الشهوة أياً كانت ومهما كانت الظروف، وسواء ذلك في الأمور الغيبية أو قل السماوية أو الدنيوية على حد سواء، كما في ميول الشهوة الإنسانية وطبعها الى الطعام الدسم والمالح والمحلى وغيرها من الأطعمة الضارة أو غير الصحية.. مع إن العقل يحكم باتباع نظام غذائي صحي يتناسب مع جسم الفرد وكل بحسبه. نعم، يقال إن إتباع نظام صحي صارم مخالف للقواعد الصحية، إلا إن ذلك أيضاً نتاج العقل لا نتاج الشهوة، وغيرها من الأمثلة الكثير كالرجل الذي عشق امرأة مريضة لا يستطيع مقاربتها لأن فيها مرضاً معدياً وما أكثرها. بل نستطيع هنا أن نتقدم خطوة نحو الأمام - إن جاز التعبير - فالأمثلة التي قلناها هي أمثلة ذات ضرر فيما لو قدم الإنسان شهوته على حكمته وتعقله واستعمال بأن فعلها سيكون سفهياً وغير منتج على الإطلاق. وإذا ثبت ذلك، إذن فعلى العقل البشري الذي يريد سن القوانين أن يجعل هذه القوانين ذات نفع مقبول وأن يبتعد عن الأمور الضارة أو السفهية على حد سواء. وهنا يمكن أن ندخل في صلب الموضوع، فأقول: إذا كان (الزواج المثلي) غير ضرري ولا ينتج منه مضاعفات صحية وما شاكل ولن نعتبره مخالفاً للسنن السماوية باعتبار أن عقل الإنسان مخول بسن ذلك إلا إن (الزواج المثلي) يبقى خارجاً عن نطاق العقل وصلاحياته بل هو وليد الشهوة البشرية فالاتصال الجنسي بين المتماثلين جنساً لا ينتج منه عقباً أو ذرية وليس فيه تكاثر أو عائلة حقيقية ترتجى. فإن قيل: إن بعض الزواج بين المرأة والرجل لا ينتج تكاثراً!؟

قلنا: عقله وتفكيره. فهناك أمور قد يصدق عليها أنها لا نفع فيها ولا ضرر، وهنا يحكم العقل المتكامل

أولاً: إن الغالب فيه هو التكاثر.

ثانياً: إن التكاثر فيه أمر محتمل مهما تصور غير ذلك وخصوصاً مع تقدم العلم وتطوره.

فإن قيل: إن في الزواج المثلي تكاثراً حسب القواعد العلمية والتطور العلمي في الذكرين كما في الأنثيين.

قلنا: إن التكاثر فيه ليس تكاثراً تكوينياً ناتجاً عن نفس الإتصال الجنسي بين المثيلين فسيكون خالياً أو بعيداً عن الأمومة الحقيقية والأبوة الحقيقية والأخوة الحقيقية

التي ترتجى بل هو نتاج فعل خارجي قد لا يحتاج الى زواج مثلي. بل يحتاج الى عملية جراحية قد تكون صغرى للأنثى وكبرى للرجل الذي يلجأ لزرع الرحم في جسده. وأنى لكم خلق رحم في جسده من دون تلك العملية الجراحية؟! كما إنه لو فرض تطور العلم بحيث استطاع أن يجعل في جسد رجل رحماً من دون عملية ففيه أكثر من ملاحظة:

الأولى: سيكون أماً وليس أبا، فالماء من الرجل والحضانة والرحم للمرأة أولا وبالذات. ثانياً: الرحم وحده غير كاف فالأم تعطي من جسدها ما هو نافع للنطفة والعلقة والجنين قد لا يتوفر في جسد الرجل فتأملوا!!

كما إنه يصعب التمييز في زواج المثليين الذكوري من ذا ينجب ومن ذا يولج؟!!! كما ويصعب ذلك في الزواج المثلي الأنثوي فلكل منهما رحم ولا ماء لأحدهما بل ففي الأول يفرض وجود الماء ولا رحم، وفي الثاني يفترض وجود الرحم من دون ولكليهما ماء الرجل!!

ولو تخالف الزوجان المثليان في ذلك، فلمن الأولوية يا ترى؟!

ولو فرض وجود العضو الذكري في أحد الأنثيين المثليتين انتفى الزواج المثلي كما ينتفي في الذكوري مع وجود الرحم والعضو الأنثوي.

والأهم من ذلك، ما مصير الزواج المتعارف بين الرجل والمرأة اذا صار الجميع يطوون عنه كشحاً ولا يرغبون به!؟ وصار الأعم الأغلب يميلون للزواج المثلي!!؟ دعونا من غضب الله وما فعله بقوم لوط... لكن يا ترى ما هو مصير البشرية؟! ستجيب، العلم كفيل بالتكاثر من خلال الزواج المثلي..

إلا إنني سأفرض فرضاً.. قد خطر على أذهانكم أم لا!!؟؟ لا أعلم!

الفرض هو: لو زالت تلك الحضارة كنفاد الوقود والطاقة وما شاكل ذلك بحيث اندثرت تلك العلوم لسبب سماوي أو حربي: (حرب عالمية طاحنة) أخذت الأخضر واليابس بحيث لا يتوقع من الزواج المثلي الإنجاب والتكاثر وتراجع الطب والتكنلوجيا. أيبقى الزواج المثلي مرغوباً ومطلوباً ومقنناً ومشرعاً عندكم!!؟؟..

أم لا؟؟!

أما الزواج الاعتيادي فلا يحتاج الى تطور وتكنلوجيا لأنه ضمن نطاق القدرة الإلهية والتكنلوجيا السماوية وأنتم عنها غافلون أو حتى فرض الصدفة أو لأمور فسيولوجية لا دخل لكم بها.

ثم إن هناك سؤالا مهماً: إن كنتم أعطيتم العنان لشهواتكم فلم تريدون فرضها على غيركم في كل أمورهم الحياتية في الرياضة ككرة القدم وفي الاقتصاد وفي الأمور الدبلوماسية وغيرها وتحاولون جاهدين فرضها على الشرق الأوسط والعرب والمسلمين ولا أقصد أنكم تفرضون فعلها بل تفرضون تقنينها وسنها في جميع الدول ومن لا يستها فإنه عدو الحرية والحضارة والتقدم! مع إنها لا تمت للحرية بصلة فمفهوم الحرية لا يجب أن يكون خارجاً عن نطاق العقل ولا يجب أن تكون الحرية في منزلق الشهوات. وإلا إذا جاز تقنين ما يضر ولا ينفع كالزواج المثلي فإن تعدد الأزواج أيضاً سيكون ممكناً وفق الشهوات! بل لم تمنعون تعدد الزوجات؟ فإنه إن لم يك عقلائياً فهو وفق الشهوات المرغوبة ولا يضر كالزواج المثلي بل فيه تكاثر وتكوين عائلة إضافية.. أو لا أقل من عدم منعه إذا تمكن منه كما في الإسلام الذي منع التعدد ففيه صعوبة العدالة بينهن وجوزه عليكم وإن كان محرماً عندنا - وكذلك تعدد الزوجات!!؟؟ لعل الجواب على ذلك، هو العداء للشرائع السماوية عموما والإسلام على وجه الخصوص، فهو قد حرم الزواج المثلي وأحل تعدد الزوجات في بعض الفروض، وأنتم غيرتم ذلك بالنقيض!!! وماذا لو كانت هناك جماعة تطالب بزواج الأمهات والأخوات فإنها من نطاق الحرية.. فإن جاز زواج المثليين جاز زواج الأقارب إذا وقعوا في العشق الجنسي. وعموماً فإن سنه من قبلكم لا يعني أن تسعوا لفرضه، فإن سن ذلك كان وليد سنوات طوال من التحرر الجنسي في بلدانكم وانتشار الاتصال الجنسي بين كل فئات المجتمع.. وإلا لم لم تستوه وتقننوه قبل عشرين عاماً أو أكثر أو أقل؟!! الجواب: لأن المجتمع غير مؤهل لذلك، بل لو كنتم قد حاربتم سنها في حينها لما استطعتم ولرفضته مجتمعاتكم.

مع إمكانها. فأي عقل يجيز زواج الذكرين أو زواج الأنثيين ويمنع تعدد الأزواج - الذي ذكرناه كنقض فكذلك مجتمعاتنا المحافظة على قيمها وأعرافها الإجتماعية لن تستطيعوا فرضها عليهم بالقوة بل اتركوها تقرر ذلك بنفسها ووفق تطلعاتها وحرياتها. وعموماً فالزمن كفيل في إنكم ستكتشفون المضار الدنيوية في الزواج المثلي وذلك سيكون سريعاً في المثلي الذكوري أسرع من الأنثوي.. فانتظروا إني معكم من المنتظرين./انتهى