17
فبراير
2022
عاشق البحر ، وبحور الأحرف العاشقة للحياة --- الشاعر طالب عبدالعزيز
نشر منذ 6 شهر - عدد المشاهدات : 216

بقلم :  ناظم عبدالوهاب المناصير / البصرة

قد نقول أنه يعتزل الناس ، لكنـه لا يمكن أن يعتزل البحر ، يذهب يصيد السمك من بين امواج البحر الواسعة .. حبـه للبحر يفوق التصور ، حبّا" عميقا" ، فهو دائم الذهاب إليه عاشقا" ، يصطاد الســمك ، كما لو أنهُ يصطــاد الأحرف لقصيـــدة جديدة ..

ـــ ولد الشاعر طالب عبدالعزيز في قرية عويسيان في أبي الخصيب عام 1953.... نشأ بين أنهارها وسواقيها وتحت ظلال نخلها وأشجارها ..يجلس على شاطىء  نهــر السراجي ، الممتـد إلى مسافات بعيدة داخل أراضي القريـــــة ، يُفكرُ ويقرأ .. يواصل سِنةَ الحياةِ مع ملحمة الوجود في أجواء باذخة في العطاء والجمال ...

أبداعات الخالق منحها لخلقـه... تسري في شــرايينـــه دماء الشباب ..  تتجسد لديه الأحرف في نفثاتٍ تطرقُ كل الأماكن ..ندرك أنــه يرتمي في حضن الوطن وفي أشعاره يذكر البلدان والقرى والمدن وطالما تحمل على قدرٍ كبير من نكهة الصباح، مبللة بندى الظلال وأريج القداح .. نراه ينكبّ على أكتاف الطبيعة ..

يستجلي فيها الطير والشجر ..

على ساحلِ آلامكَ قفْ ...

وأنتظرْ ، ريثما تتحطّمُ المرساةُ

نشيدُكَ أنْ تعصِفَ الريحُ بصواريكْ .

أن يُغويكَ الموجُ.

هذا الليلُ سفرجلةٌ واحدةٌ

وأنتَ أكثرُ من مساء

ـــ قصيدته ( العشاء الأخير ) تُذكرنا بلوحةٍ عملاقة للفنان الأيطالي ليوناردو دافنشي تحمل نفس الأسم ( العشاء الأخير ) التي رســـــــــمها عام 1498 م ، تحتوي على إشاراتٍ خاصة تتبع عقيدة سرية مخالفة للكاثوليكيـــة ، التي كانت بوقتها ســـــلطة مطلقة في ذلك العصر .. أمّا قصيدته ( العشاء الأخير ) فأنهــــا ترتقي إلى قصيدة  ( البدوي ) لمحمود البريكان وقصيدة ( الأجنبي الجميل ) لمصطفى عبدالله :

لن يبقى أحد في القاعـة

ولذا لن نوصي أحدا" ..

نقودنا في الوسائد ، مع الرسائل والقبل

والشرشفُ يصبحُ أبيض ،

لكنه في الليل أصفر من الحمى

لم نبصر الصور التي علقناها على الحائط

النسوة الفاتنات والأولياء المحبوبين

وكموشي الأتراك كنّا ننحشرُ

في العرباتِ المكشوفة.

ـــ إنّ الحياة بكل الرضا عنها ، أو عدم الرضى منها نجد الشاعر طالب عبدالعزيز يقترب من فلسفتها الغائرة بعمقٍ في كل مصطلحاتها ، فتأخذه ما بين إتساعٍ وضيق وأفراح وأتراح ..نحسُّ به أنه يحمل أبريقا" ملونا" يسبغ منه علينا فيضَ عطرٍ ينفذ  في دواخلنا ، وربما نجده متأثرا" بوصايا بعض أئمة الهنود لأتباعهم ، فهناك

وصية تقول ( لا تُكلم الآخرين أبدا" بطريقة سيئة ، فالطاقة السلبية التي تبثها في الكون سوف تتضاعف عندما تعود إليك ) لذا فإنّ جزء" من فلسفته أن لا يبثَ  كلماتٍ قد تسيء إلى الآخرين فربما تنطوي على ضجة جارحة أو تُضاعف صفة العنف أو القتل ..

ـــ أصدر عدد من المجموعات الشعرية منهـا :

*مجموعة ( الخصيبي ) ..

*مجموعة ( تاريخ الأسى )

*مجموعة ( طريقان على الماء واحد على اليابسة )

كما أصدر كتبا"  أخرى منها ما يؤرخ لأبي الخصيب جزء من تاريخه المعاصر كما في كتابه ( قبل خراب البصرة ) كتاب الماء والنخل ...

ـــ قال فيه الأديب رياض عبدالواحد ضمن كتابه ( اللؤلؤ والمسبار ) : الشعراء البصريون القلائل الذين يشكل المكان عندهم هاجسا" ، بل أنّ أمكنته أمتداد لروحه حتى أنهُ يتخذ لديه بعدا" فلسفيا" .. أنها أمكنة لا تجدها الجهات الأربع ولا يضمها زمن أي أنّ زمنها زمن سيّال لأنها في ــ الأصل ــ أمكنة مفتوحة على الحياة ...

ــ عمل موظفا" حكوميا"لسنين عديدة إلى أن تقاعد من وظيفته  تلك .../ انتهى

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار