20
يوليو
2021
نهرٌ وضفاف .. مع الشاعرة أيناس هشام العبيدي
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 125

البصرة / المرسى نيوز /  ناظم عبدالوهاب المناصير

   حين أفترقنا ، لكن بَقِيَت وجوهنا تبحث في الوجوه الأخرى ؛ كأنهــا أعتادت أنْ تسمع صوت قطرات المطر الساقطة على أرضٍ يَبسَت منذ زمن بعيد ، وقد ندرك تماماً سرعان ما تختفي بين شقوق الأرض ... الكلمات تتكاثف بمقدار من لملمةالأفكار ، مما نحسُّ بأنّ الأمكنة أمتزجت مع الأزمنة التي ربما تعيدنا إلى ماضيالطفولة واللعب بأحضان الأمهات ، ولم نجد غير حضن أمٍّ يجمع كل ما أحتوت عليــه الكلمات الثرة من تعابير مزدوجة بين الحب والحنين والموت والحياة ..

   أماه .. ضميني

   آهٍ لو أنك تعلمين ..

   حين يموت الحبّ ويقتلني الحنين ..

الشاعرة أيناس هشام تمتلك من المقدرة الذاتية المخلصة في تسريع كلماتها بِنَفَسٍهادئ ، مما وجدنا في أحرفها ذلك التناسق الواضح في أحادية التتابع والترابط، لتبرز أمامنا صور متآلفة متجانسة غير منفصلة في بعض قصائدها التي أستمعنالها ونحن ننصتُ ضمن جلسة هادئة وجميلة أقامتها دار سوباط الثقافية ،حضرها نخبٌ ثقافية وأدبية ..

   قالت سهاد  عبد الرزاق " في معرض تقديمها للشاعرة أيناس بأنّ دار سوباط الثقافية لم ترتبط بأية جهة وتمثل الجميع ، أطفالاً ، شباباً ، نساء  ، شيوخاً ، وللحظات قدمت الشاعرة العبيدي ، التي بدأت حديثها من أنها منذ طفولتها وهي تحب الشعر ، وفي مرحلة الثالث متوسط بدأت بكتابة الخواطر .. أنها خريجة كلية الإدارة والإقتصاد ـــ جامعة البصرة ..في الكلية التقت بإستاذها المرحوم الدكتور محمود الحبيب ، شجعها بالكتابة ، فكتبت الخواطر والشعر على لوحته (الجدار الحر) في الكلية ..

نظمت الشعر مبكراً ، فأصدرت ديوانها الأول ( حين أفترقنا ) ولها ديوان آخرتحت الطبع ... لها أفكارها الخاصة وتؤمن بحق الإنسان في التعبير عن رأيه ..

 فيما يخص شعرها وعن طفولتها ، وبين اختصاص دراستها وشغفها بالأدب والشعر .. قالت ..: أنا والشعر نهر ٌ وضفاف .. فكيف للنهر ألآّ يعشق ضفتيــه .. كلنا كالنهر يمضي من المنبع حتى المصب .. يمر ُّ على كل الأشياء بعضاً منها يحملها بل يأخذها ، تجري معه والبعض الآخر لا طاقة له على المضي معه فيتركها حيث وجدها ويمضي من المنبع حتى المصب ، حياة متكاملة ..!!

   في معرض المداخلات ، قال الأديب ناظم المناصير : الشاعرة العبيدي ، كان لها الموقع الخاص قي دار جد السياب بجيكور بأبي الخصيب ، فأبدعت في أول لقاء لها ، قدمها حينذاك الشاعر صفاء الهاجري أعقب ذلك احتفاء بها في منتدى أديبات البصرة بإتحاد الأدباء والكتاب في البصرة .. زرعت بحروف شعرها في  نفوس من حضر ينابيعاً من الصفاء والحنان والعطاء ..

كما تحدث كل من الدكتور عبدالله غبد عبدعلي والدكتور محمد الأسدي عن شعرهاوأفكارها ..

وألقت الشاعرة أيناس العبيدي عدداً من قصائدها منها كقصيدة ( بيت جدي ) ..فقالت :

بيت جدي ..

بيتٌ مركون ٌ

على حافة الطريق

ذكرياتٌ تستيقظ في رأسي

وتنام بين جدران الصمت المطبق ..

   يحمل شعرها نغمات ثرية بالجمال ، ناطقة بصدق الأحاسيس ، معمدة بعزف

مبهر ضمن أوتار حائرة ، لكنها تظل في رقيها ذات شوق وحنين وتأمل متنقلة من مرحلة إلى أخرى في سلسلة تستوطن الذات الإنسانية حينما تصوغ كلماتها لصديقتها الخرساء ( النافذة ) :

وأنتِ أيتها النافذة الصديقة

حين يهطل أيلول من السماء

باحثاً عن سكن

أيتها المطلة على التلال

وحيث أراجيح الطفولة

مسجاةً خلف الزمن

خلف تفاصيل الحقيقة

هنا حيثُ يتساقط العمر

على ذاكرة الزمن

ويموت الزمن

   في شعرها لغة حية متوثبة في المعنى وها هي تقرأ لأستاذها محمود الحبيب في تلويحتها :

عندما أغمض عيني

تتراءى لي صورتك

أغمضها وأتلمسُ الزاوية المجبولة

بالذكريات

والمعجونة بطعم الحنين

لوح لي .. كي أستطيع العبور

إلى الضفة الأخرى

كي يصبح الطريق

ضفائر ياسمين

   ثبت لي أنها كرسام يرسم فجراً أبيض لتحدق فيه طويلاً ، فتستعين بذكرياتهافي رمزية غارقة بالوجد والحنين، تختفي في زحامات الزمن بأعمق ما يكون ..

وهنا دق جرس الإنتهاء ، فالسمفونية لعلها تبدأ من جديد .. /انتهى 

 

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار