27
يونيو
2020
الشاعر مزهر حسن الكعبي ... ولغــة اللقــاء ..
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 87



البصرة /المرسى نيوز

حاوره ... ناظم .ع. المناصير

في غمرة من التجلي ، في بساتين الفكر والأدب ، كنت أتأمل وجه شاعرنا الأستاذ مزهر حسن الكعبي ، معالم ارتياح وهو ينظر الى السماء ، ترى بماذا انصب تفكيره  في هذه اللحظات ؟!  ...

أستاذ اللغة العربية الحاصل على شهادة الماجستير باختصاص النحو والصرف ...سعدت باللقاء به ونحن في ظرف محرج ...الكورونا المستجد مرض خطير ومميت ، لا نعلم ماذا يخفي لنا ؟ وكان علي أن اتجنب أي حرج له ، لكنه  إستقبلنـــي ورحب بـي وتصافحنــــا ، وأبى إلاّ أن يُعانقني وأعانقــهُ تحت رحمة حرِّ وأجواء البصرة وبساطة برودة المكان وحقارة وباء مستطير  ...

* قلتُ له أحاول بث بعض شعوري بموجزٍ من الأسئلة :

  ردّ ولكن بإبتسامته المعهودة :

---- تفضل وكلي ودٌّ ومحبــة :

* أودُ أن أعرف ( لو سمحت ) متى بدأت كتابة الشعر ؟

قال:

--- بدأتُ إهتماماتي بكتابة الشِّــعر في المرحلـة المتوسطة ، بَيــْـد أنّ المحاولات كانت بسيطة

، ولم ترقَ إلى المستوى المطلوب .. فهي بدايات كانت قنطرة للعبور المقابـل ، وإستمرت حتى السَّنة الثانية في الجامعــة ، حيثُ كتبتُ أول قصيدة أخذت طريقها إلى النشـر في سنة 1965 م في جريدة ( الخليج العربي ) بالبصــرة ، وكانت بعنوان ( نجمة الإغريق ) ثمّ تلتهــا القصيــدة الثانيّة بعنوان ( مناجاة ) ، ونشرت في الجريدة نفسها على صفحتها الأدبيــــة التي كان يشرف على تحريرها المرحوم الأديب كاظم خليفــة ..

* لكنِّي ســألتــه ُ ســؤالاً يحتضنه القلب وهو يتخطى السبعين سنة من عمره : هل أحببت ؟

  يردّ قائلا" :

--- أنا لا أتنفس الهواء .. حياتي كلُّهـا حبٌّ .. !!

* أبا وضاء ، كل شــخص له منهج وطني يتبنــاه ، فما المنهج الوطني الذي

   تُؤمن بـه ؟

أجاب ويده على صدره :

---  جيلنـا ، يا ســــيدي الكريم ، جيل المبادئ والصراعات ، وقـد كنتُ وما زلتُ أُؤمن بالمبادئ الإنسانية ، وأدافع عن تُراث الأمـة بكل أبعاده ، بعيداً عن الشُّـــوفينيّـة والتعصبيّة ،.. مؤمناً بضرورة الإفادة من تجارب الشُّــعوب ، وإمكانية التلاقح الفكري ، بعيداً عن التبعيــــــة .. وقـد كنتُ من الطلبــة النشـطاء ســياسياً ، وشاركتُ (عندما كنتُ طالباً في كلية الآداب بجامعة البصرة ) في قيادة الإضرابات وفي الإنتخابات الطلابية فيها ...كما اعتقلت وفصلتُ من وظيفتي .. ولم أرتضِ المساومة على مبادئ أمام كلِّ الإغراءات .. وما زلتُ بصف الكادحين الفقراء من أجل بنـــــــاء دولـة مدنية ديمقراطيــة على ذات الضَّفـة التي كنتُ أُقاتل فيهـا ..

* وهنا رأيتُ أن يتحول اللقاء من السياسة وعنفهـا ـ في بعض الأحيان لأذهب في سؤالي :

  * ما هو الحب من وجهـة نظرك ؟

أجاب من وراء جدار كبير وكأني أستفزهُ !! لكن كان جوابه بهذه الكلمات البسيطة والجميلـة :

----  الحب ّ ما أقرأهُ بوجـه طفلتي ، في ميناء عائم فوق الماء !!

* وقال لي حول أمنياته في الحيـــاة ..

--- على الصعيد العام أنْ ينتج العالم دولـة العدالـة ! .. وعلى الصَّـعيد الشـخصي ، ألاّ أتلَوَث !

*  وما حال العرب اليوم يا صديقي العزيز ؟ .. هل ناموا وإذا ما ناموا ، فهل يأتي اليوم الذي

نراهم بـه قـد استفاقوا ؟ 

 ردَّ قائلاً :

---  العرب اليوم في أصعب حال .. ولن يستطيعوا أن يفلتوا من شراك الدّنس السّيء

، إلاّ إذا استطاعوا أن يفهموا الفصل الخنادقــي ، وأنْ يعودوا إلى رفع شـــــعار محاربـــة

( الإمبريالية والصهيونيــــة والرجعيــة ) بلا هوادة .. هم بحاجـة إلى قيادة مخلصة تعبئ

قدراتهم لتغيير راديكالي حقيقي على الأرض ، ولا يتحقق ذلك إلاّ من خلال ثورة شـــــعبيــة

على غرار الثورة الثقافية التي حصلت في الصين ..!

*ويســتمر اللقاء وفي عينيـهِ نظرة أمل لمشاريع جديدة وللمستقبل :

   ردَّ بإيجاز :

---  أمنيتي أنْ أكمل َ دراســــة الدكتـوراه خـارج العراق ، وجمع أعمالــي الأدبيــة

، وأتلفع ُ بالحبِّ دافئـاً !!

* كثير من الشُّعراء لم يخرجوا من بوتقــة الشِّعر لكن شاعرنا الكعبي خرج عن هذه البوتقـة

لأنـه ُ يريـد أنْ يقول شيئاً ، وبما يحتفظ به قلبــه ، فما الذي تكتب غير الشعر ؟

أجاب بثقة :

--- كتبتُ في القصَّـة القصيـــرة ، ولم أنشر ما لديَّ ، وكان جلَّ اهتمامي في الشِّــعر

والبحوث اللغوية .. أصدرتُ مجموعاتي الشِّعرية وهي :

1 ــ صلوات لعينيهـا ... سنة 2010

2 ــ حين يستنطقون الصَّمت ... سنة 2011

3 ــ براعم من صهيل الشَّمس ... سنة 2013

4 ــ أزاهير الزَّغاريـد ... سنة 2015

ولي ديوان على منضدة الحروف سيصدر قريباً ...

كما شاركتُ في إصدار ديوان ( النَّخْلَةُ لا تنْحني للرِّيح ) سنة 1983م و(في رحاب كربلاء )

السِّلسلة الأدبية (2) سنة 2006 و ( في رحاب كربلاء ) السِّلسلة الأدبية (4) سنة 2008 و( في رحاب كربلاء ) السـِّلسلـة (5 ) سنة 2009 ، ولي عدد من البحوث اللغوية المنشورة في مجلات معتمدة ... ولدي َّ عدد من البحوث المعدّة للطَّبع وديوان مخطوط ...

 كما اشتركت في ديوان قصائد بصرية الجزء الأول والثاني ...

ـــ لكنِّي سألته عن أجرأ قصيدة كتبها ؛ يُجيبني بعد أنْ يعتدل في جلسته فيقول : هي تلك التي

حفرتُ كلماتهــا على جدران معتقلي ( حين يستنطقون الصمت ) :

في الليل .. قارعتُ الذّئاب

وحدي ..

بلا نور يلوحُ

غيرَ نورٍ من فمِ الجراحِ ،

يلثمُ الجراحْ

فَلْتعترف ..

سبعون ألفَ مرةٍ

تدورُ حولّ رقبتي ،

وكانتْ الذّئابُ ،

من هوىً يغمرني

مبهورة

ثّمَّـةَ جُرحٌ غائرٌ

علَى ضِلْعيّ الخامسِ صَاحْ

وَا ألمي ..!

ناوَلْتُــهُ المفْتاحْ

ـــــ  القصيدة منشورة في صحيفة ( الجريـــدة ) الغراء في العدد 311 في 10/آب /2006

، وألقيتهــا في مهرجان الشَّــاعر محمود البريكان الذي أقامه ُ أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة سنة 2009 م ..

* أجابني لسؤال : فيما إذا كان يُمثل مدرسة في قول الشعر أو تقليدها ؟

قال :

---  أنا انطلقت من تحت يـد أستاذتي الشَّــاعرة المبدعة نازك الملائكة ، ومدرستها ومدرســـة السياب مدرستي .. كتبتُ في الشعر العمودي ، وفي ما يُسمى بـ ( قصيدة النثر ) والتي أرى أنْ يُطلق عليها ( النَّثر المُركز) ، ( النثر الفَنِّي ) ، (النص النثري ) لكي نتجنب خلط المصطلحات .

*  وأخيراً سألتهُ : فيما إذا لـديه  رأي بخصوص قصيدة النثر ؟

   قال :

---  أود أن أشير بوضوح إلى كثرة الكاتبين بـ ( قصيدة النثر ) إعتقاداً من بعضهم ( وهـم

كثر ) لسهولة الكتابة ويســـرِهـــا ، فتأتي نصوصهم بلا إيقاع ( داخلي أو خارجي ) وبلا صور وأخيـلـة ، بعيـــــدة كل البعـد عن العواطف والأحاسيس ، فأنتَ بإزاء نصٍ خاوٍ فضلاً على ما يعجُّ بـه من أخطاء لغوية وإملائيّة ..! ..ولك في معظم ما يُنشر على مواقع التَّواصل الإجتماعي ، دليل على الإسفاف والتَّردي ، ..

                                رفقـاً باللغــــة أيهــــا السَّــادة الشَّعراء !!

*  ولا يسعنا إلاّ تقديم شكرنا الجزيل على هذا اللقاء الجميل ... حيث أحسسنا أننا بخير والشعر العربي ما زال بخير ، لوجود من يهتم به حروفاً وكلمات ٍ ولغـة وأفكاراً وإبداعاً وإيقاعاً.

شكراً للشاعر المبدع مزهر حسن الكعبي ..

ــــــــــــــــــــــ قصيدة ألوان ــ ندرج مقطعين منها ــ

                 (1 )

يملأُ طيفُهُ البيوتَ والأزقةْ

وتحتفي بهِ الرواح ْ

يمتدُّ كالظّلِّ ،

ويُدمِنُ التّرنح ْ

كســيِّدٍ يبوح بالجراح ْ

      ( 2 )

بعيدُ نزفٍ كالولادةْ

خارطة ٌ تضيعُ في حدودها المسافةْ

وخطوُ ترتيلِ القلادة

يُباركُ الأعماقَ والشهادة



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار