27
يونيو
2020
طاغية واحد ... بقلم : الصحفي هادي جلو مرعي/ بغداد
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 53

     هذا مقال لااعني به فرداً او جماعة ولكني أبتغي منه النظر في الأمور من زواية مختلفة تتصل بفلسفة الحكم والحياة .

     الأغبياء يظنون أن زوال حكم الطغاة رحمة بالناس ، وحسب. ويتجاهلون الحكمة البالغة من وراء ذلك .

فالطغيان وماينتج منه من تعد على الحقوق والظلم والتجبر والإغتصاب والقتل والسجن ، أعمال بشرية يمكن أن يقوم بها شخص عادي ، أو رجل يتولى حكما محدوداً .

فهي صفة مشتركة بين بني البشر وتتفاوت من فرد الى آخر بحسب البيئات والتربية والظروف المحيطة ، ولكن الحكمة البالغة تكمن في تفصيل آخر مشابه لماأسلفناً ، لكنه تفصيل أعمق بكثير ، فالرب يريد أن يكشف للناس إن وجود الطاغية إبتلاء متعدد الأوجه أثناء حكمه وبعد زواله .

فوجوده المباشر يمنع ملايين الطغاة من الحركة الحرة التي تتيح لهم فرص تخريب الأرض ودمارها، وتعذيب الخلق وظلمهم والتجبر عليه ، والظالم حائل بين الناس وحرية الظلم. ولذلك يقول الرب في الحديث القدسي الظالم سيفي .

     عندما يكون الطاغية في الحكم يخافه الناس ويرهبونه وتبدو علائم الطيبة والسلوك القويم في تصرفاتهم .

فلايستطيعون أن يظهروا الكامن من شرورهم ، وفي زمن الطاغية يكون الناس في الغالب فقراء غير متجبرين تطبع سلوكهم السكينة والوقار ، ويهمسون في آذان بعضهم البعض برفض الطغيان والظلم ، ويتوجهون الى الله لينقذهم مما هم فيه من بلاء ومعاناة يعيشونها تحت حكم الطاغية والأتباع .

     تأمل قليلاً في لحظة سقوط الطاغية وهروب الأتباع والجلاوزة والعدد القليل من الفاسدين والسراق والجلادين .

ففي عهد الطاغية يكون عدد الجلادين أقل بكثير لأن الغالب هو عدد المظلومين والمهمشين والمحرومين الذين ينتظرون الفرصة لينقضوا على كل شيء ، وفي حين يختفي الطاغية ولايحل محله البديل ، وتكون السلطة موزعة بين أفراد متنفذين وجماعات ولايخاف الناس المحاسبة ، ويأمنون العقاب يظهر آلاف الطغاة وآلاف القتلة ، وآلاف السراق وآلاف المتنفذين .

     بدل الطاغية الواحد يظهر الملايين وكأنك ترى الطغيان في كل شخص تواجهه وتخشاه ، فيخيل إليك إن الطاغية الأول كان مجرد مانع لطغيان الملايين ، وإن الطاغية الأول عاصفة تهب برياح وأمطار ، ولكنها لاشيء امام أعاصير الطغاة التي تلي ، فيبدأ الناس يقارنون بين الخراب القليل، والخراب الذي يعيشون فلايجدون سوى أن لاجدوى من ذلك ، فهذه سنة الحياة طالما أن الإنسان بطبعه سافل ، وعندما يحاول أن يصل الى القمة ، ويحصل على مايريد فمن خلال المزيد من السفالة ./ أنتهى


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار