18
يونيو
2020
قصيدة ( معذرة يا أبي ! للشاعر مصطفى عبدالله ، في ميزان الصدق ..)
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 90

 

بقلم : ناظم عبدالوهاب المناصير

----------------------------

  أتساءل : هل ننسى همومنا في العيد أو في فرح يغسل عيوننا بماء بَرَد أو من سَوْرَةِ المياه في النهر العميق حينما المدُّ يعلو في أكتاف الضفاف ؟ .. لكن الهموم هي الحزن والفرح ، أو قد تكون هي العيد ..

هموم الشاعر مصطفى عبدالله لن تنتهي ، حتى وفاته .. فهي الهموم التي تعيش بين الناس كفاكهةٍ لعينةٍ أسوَدَّ لونها .. مصطفى كان ورعاً بصفاء الحياة لكننا لم نجد في أي يوم قد خلا قلبه من أي هم ابتلي به .. فهو آمن  بالشعر وحرك به الوجدان وأستطاع أن يرتمي بحضن الطبيعة أو ينهل من الصدق أو من  ذائقته الشعرية ..

 كان يتألم للفقراء والجياع ... يتألم من الظلم حينما يستقر على رؤوس البسطاء... يجلس على شواطىء الأنهر ، يغسل جسده ، ويفسر ويتمعن من الحياة ، يجدها في كل ما فيها ألم وحزن يتبادلان مع رؤى و تأملات البشر في شبك واحد بما يعتصر القلوب أثر  نغزات طارئة وقد تكون مواكبة في أحداث سعيرها أو دفئها

 تترجم حالة ذلك البشر .. فارقه أبوه ، فكان الفراق  طعنة كبيرة ألمت به .. أحزانه أخذت تكبر ، لكنه يتذكر قول أبيه ... يقفُ هائماً في نظراته التي سبقته إلى كلماته التي لم ينسها ـــ الحزن ليس للرجال ــ أما العيد فما يكون إلاّ للرجال ، ولو أنّ صحوة جديدة في وجهة نظر أخرى ربما تخلد ذكرى أبيه .. إذ كان يمشي في الشوارع والطرقات وشعاب القرية الجالسة على نهر جلآب .. أو أنه يهيم في البساتين وهو يحتفي بما هو يومي ، فيحزن للبائسين وأولاد الحيانية حينما كانوا يقتسمون  الحر أمام أبواب البارات وأسواق الخضرة  والساحات ..

يحتفي بالإنسان بكل ما يكتنفه من مرارة وحزن وألم .. ياليتني أقدر أنْ أحزن لصرتُ في هواك هائماً تأخذني السفن.. يتذكر حبيبته التي ظلت تبكي وتئن لإبتعاده حينما غادر أرض أحلامه ، كان الحزن يلّفّ  أطيافه ويقيم بعيداً في أرض غير أرضه التي صاغ منها أجمل أشعاره .. يرى الربيع مرهوناً بالغياب ، يندسُّ  بتداخلات الضباب ، يهرب عن آلهة الأحزان ، خلف المياه الهامسة بنبرات الأزهار التي هوت من أغصانها ،  ولإن جدران الوطن تداعت وكأنها ذابت في أتون شقاء وموت قريب ، وكأنّ قصيدته ( يا خلوة التابوت ) أرتدت ثوب وداعه الأخير ..



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار