14
يونيو
2020
صحفيون بين جيلين ...ندى العمار
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 119

بغداد/ اعداد صادق فرج التميمي

شُكرا لمن يبصم للكون

شُكراً لمن يبصم للكون، ليرتقي إلى معاني الإنسانية درجة ــ درجة، حيث تحطُ اللغة ومُفرداتها في وصف كل كوكب جميل يدور ما تحت السماء بعيداً عن الأرض وما حولهما، ليهبنا الله المحبة التي هي العنوان العريض الذي إختاره وأراده لنا، جلت قدرته، لنشيع الفرحة والبهجة على جباه أولئك الذين أغرقتهم الدُنيا في زمن الضياع ووعود تجار السياسة والدين ليفقدوا كل معاني المحبة التي أرادها الله لنا مناراً نستنير به بعيداً عن القهر والكبت والحرمان على يد بشر تلوثت أيديهم بهموم وإتعاب الناس ليفقدوا حتى أحلامهم ..

أقول هذا بحق سيدة فاضلة وعائلة كريمة، الإباء والأبناء والإخوة والأخوات والأعمام، ممن نبذوا دُنيا هي الدنو بعينه حتى صارت تَعرِف ان الله محبة وما يتبع المحبة من نبذٍ لكل الموبقات التي تلوثها بالنفاق والسرقة والتآمر لتشيع لغة التسامح والحُب ولتستقر بجوار الكواكب كُل معاني اللغة ومفرداتها الربانية التي تُمسك بالإنسانية عند مليك مُقتدر ..

إنها ندى عبود جار الله الشمري المولودة في عام 1965 في بغداد وتحديداً في غدير رصافة بغداد .. وشُهرتها الصحفية والإعلامية والأكاديمية ندى العمار .. وكُنيتها (اُم أنمار) ..

ندى التي تصدت لزمن التلوث بالنقاء، وبالبياض تصدَّت لسواد الفساد والسرقة، التي طالت الوطن، بل وحتى الذات الإنسانية التي أجبرتها لان تهبُ مُسرعة إبان العدوان الأمريكي على العراق 2003 للدفاع عن مركزها الإعلامي بجامعة بغداد الذي كانت تُديره، لتتولى بنفسها إعادة ترتيب حواسيب المركز ومُعدات التصوير وأجهزة أُخرى باهضة الثمن بما يضمن عدم تعرضها للكسر جراء القصف المعادي، وبالفعل سَلِم المركز ومُقتنياته من كل أذىً ..

ندى التي يشهد لها نظرائها في كلية الاعلام حين كانت تقع في باب المعظم، كيف أنها واجهت السراق وهم يحاولون كسر أقفال الكلية بهدف سرقتها بعد ما أمعن فيها نهباً سُراق آخرين، يوم كانت هي والدكتورة حميدة سميسم عميد الكلية تتصديان تارة وتارة أُخرى تتوسلان شُذاذ الآفاق كي يكفوا عن أعمال النهب التي طالت الكلية ..

إنه زمن اللوثة العقلية!.. الذي ما زال يفرض أطنابه الى ان يأذن الله لنا بزواله (كيفما تكونوا يول عليكم ــ حديث شريف( ..

أجل ما زلت أتذكر أفعال اللوثة ومنها ذلك الموقف ومواقف أُخرى أشد ألماً ولوعة وأنا أجوب أنحاء بغداد بصحبة مُراسل التلفزيون اليوناني (كوستاس) ومُراسل التلفزيون السويدي (بيكنت) حيث كُنت أعمل لحسابهما في عام الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 مُنذ أن تسبب أصحاب اللوثة بمغادرتي وكالة الإنباء العراقية (واع) كسكرتير للتحرير (1991 ــ 2003) مُهاجراً غريبا أكتوي بلظى نيرانهم وسمومهم من دون رحمة ومحبة ..

يومها كان في الكلية نخبة خيَّرة من الدكاترة منهم الاستاذ الدكتور كاظم المقدادي (أبا حسان)، وحسن النجار ومحمد حسن العامري والراحل عبد الامير الفيصل والراحل جعفر صادق، وكيف كان فعل التصدي هذا قد تسبب بإعادة إفتتاح الكلية لتباشر بمهامها العلمية في أصعب ظرف مُحلك مَرَّ به العراق بل لا يزال يمرُ به ..

ندى صاحبة الكوكب الأبيض التي كانت تستقطع من أموالها التي تردها من مرتباتها الشهرية لتهبها لوجه الله هبة خالصة للنازحين والمصابين بأمراض مُستعصية وفي مجالات إنسانية عدة، كيف لا وهي التي تَّربت في أحضان عائلة كريمة تعشق مُساعدة الآخرين ومد يد العون لهم ..

في عام 1983 تخرجت ندى في الصف الثانوي، وكانت من ضمن كوكبة العشرة الاوائل في إعدادية الجمهورية للبنات حيث الحرب العراقية ــ الإيرانية لا تزال مُشتعلة (1980 ــ 1988) لتكبر ندى وتشب في أتعس الظروف التي مر بها العراق على أيدي تُجار الحروب أعداء الله والوطن والإنسانية، ولتُصدم وهي لمَّا تزل في الصف الخامس الثانوي بفقد أحد إخوتها وكان ذلك في العام الثاني للحرب ..

بخلاف رغبتها في دراسة القانون دخلت جامعة بغداد بكلية الآداب لتتخرج فيها حاملة البكالوريوس في الاعلام في عام 1987 بتقدير إمتياز للسنوات الأربع وحصلت على المرتبة الاولى في قسم الاعلام بفرعيه والثانية على كلية الآداب بكل أقسامها بفارق عشر الدرجة وحظيت بتكريم الدولة للأوائل في حفل أُقيم لهذا الغرض في حدائق جامعة بغداد في الجادرية وليتم تعينها مُعيدة في القسم ..

وكان لنا ولها الشرف الرفيع ان يكون من بين دفعتها الجامعية زملاء وزميلات يشار لهم بالبنان نذكر منهم الدكتورة شكرية كوكز والدكتورة مجد الجادرجي ورزان صلاح الدين السراج وهناء الساعدي (أم شهد) وحنان مظهر ونجوى محمد وكاظم المحنة وحسن خلف والراحل كاظم احمد علو والدكتور عبد العزيز الجبوري الاستاذ المساعد في جامعة ابو ظبي حاليا ودحام حمد خالد ونعمان محمد نوار وشاكرحسين الويسي ومحمد رشيد وحسين علي السباك وحسن ادريس والدكتور جاسم شبيب ..

تفوقها دفعها لإكمال الدراسات العليا ، وكان من أساتذتها الدكتور ياس خضير البياتي والدكتور عبد الستار جواد أُستاذا ومُشرفا في الماجستير، والدكتور عدنان ابو السعد والدكتور مؤيد الخفاف والدكتور الراحل هادي نعمان الهيتي أُستاذا ومُشرفا في الدكتوراه، والدكتور الراحل سنان سعيد والدكتور الراحل قيس الياسري والدكتور الراحل منير بكر التكريتي والدكتور يونس الشكرجي والدكتور الراحل عبد الستار الربيعي والدكتور فالح الاسدي والدكتورة الراحلة سؤدد القادري والدكتور صباح بهنام والدكتورة امل قلنجي والدكتور ابراهيم الداقوقي والدكتور عبد الرزاق الدليمي والدكتور لقاء مكي والدكتور الراحل مظفر مندوب ..

وكان من زملاء وزميلات الدراسات العُليا في الماجستير الدكتور جليل وادي ومجد هاشم رؤوف الجادرجي وانتصار الحسناوي، فيما كان من زملاء وزميلات الدكتوراه الدكتورة نزهت الدليمي (ام محمد) والدكتورة اسيل وليد السامرائي والدكتور وسام فاضل والدكتور طالب عبد المجيد علاوي والدكتور رحيم مزيد الكعبي والدكتور سهيلان منذر الجبوري والدكتور مؤيد الحديثي والدكتورة انتصار الحسناوي والدكتور ناهض زيدان والدكتور رائد الملا والدكتور داود هاشم والدكتور عباس جاور والدكتور جاسم الكعبي ..

في عام 1992 حصلت ندى على شهادة الماجستير بتقدير إمتياز عن رسالتها الموسومة (المقال الافتتاحي في الصحافة العراقية)، فيما حصلت على الدكتوراه بتقدير جيد جدا عن رسالتها الموسومة (الاشاعات في الشارع العراقي)، وهي دراسة تحليلية مُهمة للمدة (1991 ــ 1999) ..

عملت (أُم انمار) في صحيفة الثورة فيما كانت قد تلقت تدريبا بصحيفة الجمهورية عن الاخراج الصحفي برفقة العم مالك البكري حين كانت تواصل دراستها الجامعية (1988 ــ 1989) لكنها كانت تعشق مهنة المتاعب وهي لمَّا تزل طالبة في الصف المتوسط، وظهرت لها آنذاك أول خاطرة في صحيفة (الراصد)، وفي صفحة (انامل ناعمة) تحديداً، ثم كتبت في صحيفة (الاعلام) وكتابات أُخرى وتحقيقات في صحيفة (الطلبة)، ثم في صحيفة (الثورة)، وهي لمَّا تزل طالبة في مرحلة البكالوريوس وتحديدا في صفحة (كتابات بالحبر الأحمر) التي كانت تشرف عليها آنذاك المترجمة الصحفية الزميلة سرور محمد ..

نجاحها قادها للعمل كمُراسلة صحفية لحساب صحيفة (السياسة الكويتية) ومُحررة في قسم الاخبار الخارجية في صحيفة (الثورة) برفقة الزميلة ماركريت خاميس والزملاء ستار الماز الذهب والراحل حسين عودة ورمزي السعدون حيث كان مُديرا للتحرير، لكن الدرس الأكاديمي الذي تلقيه على مسامع طلبتها بوصفها أُستاذ مُساعد أبعدها قليلا عن عالم الصحافة، مُنذ ان تولت إدارة المركز الاعلامي في جامعة بغداد حتى عام الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 ..

ما بعد عام الاحتلال هذا وتحديداً في عام 2010 عَمِلت الدكتورة ندى العمار في (مركز استطلاع الشرق الأوسط) وترأست تحرير صحيفة (رؤى الشباب) التي ما لبثث ان توفقت بعد أشهر لأسباب مالية ..

شاركت في كثير من المؤتمرات العلمية ببحوث علمية في مؤتمرات عدة منها تلك التي إنعقدت بمدينة فاس المغربية ومؤتمر المجلس للغة العربية في الامارات العربية المتحدة وفي الأردن والبحرين والكويت ، وشاركت في كثير من الورش التي إنعقدت داخل العراق وخارجه ، وفي كثير من الندوات والمُلتقيات النسوية ، وحصلت على درع الابداع وشهادات عدة تقديرا للمشاركة فيها وفي الدورة التدريبية التي اُقيمت عن الاعلام والدستور التي أقامتها منظمة IMPIC الكندية (معهد الاعلام والسياسة والمجتمع المدني) في العاصمة الاردنية عمَّان والمركز العراقي لتكوين قدرات الشباب والدورات التخصصية عن إستراتيجية الاعلام في كيفية مواجهة الدعاية والاشاعات والأزمات والمجموعة الدولية للتدريب والتنمية ..

ألقت مُحاضرات قيَّمة بين منتسبي وزارات الدولة ومؤسساتها ودوائرها وفي الاكاديمية العراقية لمكافحة الفساد في هيئة النزاهة والمركز العراقي للتنمية في اطار التعاون الثقافي والعلمي والاعلامي بينها وبين الجامعات والمراكز الاعلامية فضلا عن مشاركات إعلامية واسعة بورش عمل اُقيمت عن الصحافة النسوية ومناهضة العنف ضد المرأة والطفل ..

وهي على الوصف خبيرة علمية أشرفت وناقشت عددا من رسائل الماجستير والدكتوراه في كلية الاعلام فضلا عن مشاركتها في الكتابة لحساب صحف ومجلات عراقية عدة مثل (الزمان ــ نون ــ الصيد ــ مجلة المفتش العام ــ مجلة دُنيا) التي يديرها بنجاح نخبة من المع نجوم الصحافة العراقية يتقدمهم الزميل الرائد الصحفي و(أُسطة) المهنة بمختلف فنونها زيد الحلي (أبا رغد) ..

للدكتورة ندى العمار العضو في عدد من النقابات والاتحادات والجمعيات العراقية والعربية منها نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب، لها الآن مؤلفات عدة في طريقها الى الطبع منها كتاب سيصدر قريبا عن (دار أمجد للنشر والتوزيع) و(قطرات الندى) التي تتواصل بنشرها على منصتها الشخصية في فيس بوك مُنذ مدة غير قليلة، وفيها كلمات تنم عن الإنسانية والمحبة وأناقة الاخلاق وجمال الروح التي تجتمع بلغة مميزة في كوكب القلب النقي ..

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار