25
يوليو
2020
الدكتور حميد صابر .. مسيرة من العطاء في خدمة الفن العراقي
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 476


المرسى نيوز / سهاد عبدالرزاق

 

 لوقع خطواته هيبة وفي صمته حديث طويل ، تساءلت من هذا حين مر بقربي فكل من في القاعة كان يقف له احتراماً وكأن سيرته الذاتية مطبوعة على كتفيه.. مخرج عراقي من نوع مختلف له في عالم الاخراج والتدريس باع طويل طلبته الان لهم أسماء رنانة في عالم الفن انه المخرج حميد صابر.

 أستاذ النقد و الاخراج في كلية الفنون الجميلة جامعة واسط العراق ، فنان و باحث مسرحي  قدم ما بين ( تأليف و اخراج ) عدد من العروض المسرحية و حاز على عدد من الجوائز و الشهادات التقديرية لعروضه المسرحية المتعددة في بغداد و دمشق و تونس و المغرب و اصدر بحوثاً في المجال المسرحي و نشرت هذه البحوث  في عدد من المجلات العربية و العراقية و شارك في اكثر من مهرجان عربي كناقد او عضو او رئيس في لجان التحكيم المسرحية في بغداد و دمشق و حمص و البصرة و عمان و الدار البيضاء و تونس وكرم في المهرجان المسرحي الجامعي في تونس كفنان مسرحي جامعي متميز  و حصل على افضل مخرج مسرحي في مهرجان عيون للإبداع في بغداد .

أبرز الأعمال التي أخرجها و نالت اهتمام النقد العربي و العراقي :

باب الفتوح

المهرج

هاملت يستيقظ متأخراً

احتفالية الوطن و الناس

قمر المدينة

قيد دار

ملابس العيد

كاروك

الحر الرياحي

 صدر له عدد من الكتب أبرزها :

العلاقة بين الجمهور و العرض المسرحي

ماهية الخطاب البصري

توظيف الموروث الشعبي في العرض المسرحي

كما أشرف و ناقش عدداً من رسائل الماجستير و أطروحات الدكتوراه

كذلك ساهم ممثلاً و كاتباً في عدد من الأعمال الدرامية التلفازية

وفي حديث مع الدكتور حميد صابر أجرته وكالة المرسى نيوز قال متحدثاً عن واقع الفن العراقي :

" الواقع الفني انعكاس  لمتغيرات  المجتمع  والفنان  هو من يقرأ هذا الواقع من منظور  يمثله  ولكن الحقيقة تبقى جوهره وهناك صدق فني وآخر صدق واقعي  فالفنان ليس آلة تسجيل أو مجرد صورة فوتوغرافية  انما الفنان يعيد تشكيلها ويرسم أبعادها برؤى جمالية  تمثل أسلوبه ومسيرته ونظرته للوجود والموجود وواقعنا الآن  بكل مآسيه  وأحزانه  ومهازله يمكننا  ان نرى  شموعاً  تضيء  الا ان  الفن بوصفه مؤسسة يتهالك  ولا يتمالك  اما اذا كان موقفاً  بالفكر والجمال فهو يقود لا  يقاد  يفعل لا ان ينفعل   يقاوم اليأس  بروح الأمل نعم كما قال درويش نحن محكومون بالأمل .

 ولا ننكر بأن  الواقع الفني  لا يمثل  دوماً  صورة الفن  العراقي  الأصيل  بمسرحه  وموسيقاه  وأغانيه  وفنونه التشكيلية اذ انها نموذج يحتذى ومثال  للوعي الفكري الجمالي  عند  فنانيه  الذين يرسمون لوحة الوطن بجمالها  وثوراتها  وعشق شعبها للحرية  واذن الصور المزرية  لبعض المسلسلات او  القفشات او الصراخ والضجيج الذي يعد  نموذجاً  لما وصل له حال فنوننا  وربما من تروج له بعض القنوات  والهدف من ذلك  زعزعة  الشخصية العراقية لتفقد الأمل بالخلاص .

 الفن دائماً  صورة  مثالية لحقيقة  مجتمع يسعى  للنهوض  وهو مشعل يضيء  ويغير لا ان يكتفي بالتفسير  والبكاء والعويل .

المسرح  والموسيقى والتشكيل  تأريخ يدون وفق جماليات كل مجال فني وفق اتجاهاته  والمسرح العراقي يبقى تأريخاً ينشد للحرية والحق والجمال .

فحين أنوي إخراج عمل مسرحي لابد لي أولاً من نص يستجيب ولا يجيب  ويتحدى  لا يناور ويجاور بجدل العقل ويصوغ للموقف الشكل الجمالي المفعم بالروح العراقية وثانياً  المجموعة التي تضع على كاهلها  التجسيد من ممثلين  مبدعين  يشكلون أسرة العمل روحاً وجمالاً وموقفاً وكان هذا ما أضعه نصب عيني  لذلك نجحت كاروك والحر وملابس العيد  وقيد دار  وهذه العروض  كنت مع فريق مبدع  يفهمني وأفهمه روحاً وأصالة  وإبداعاً  وهم أصدقاء و أخوة  يشاركون في رسم لوحة الإخراج بوعي ويبقى للمخرج كلمته في البناء والتشكيل  وفق تلك الروح الجماعية في أغلب أعمالي .

 كان لحميد صابر أعمال متعددة جمعته مع أسماء عراقية معروفة من أبرزها السينارست علي صبري الذي حدثنا عنه قائلاً :

تعرفت على حميد صابر في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، عندما كان تدريسياً في معهد الفنون الجميلة في البصرة ، بالوقت الذي كنت فيه أجرب حظي في الكتابة المسرحية،  كان حميد صابر آنذاك مخرجاً مسرحياً معروفاً في البصرة والعراق .

حميد صابر من المخرجين الذين يتأنى كثيراً في اختيار نصوصه المسرحية ، ويمتاز بالقراءة والبحث الفلسفي للنص الذي يريد تقديمه على خشبة المسرح ، ويمزج تلك القراءة الفلسفية بصور ومشاهد من الموروث الشعبي العراقي أو البصري على وجه الخصوص ، لذلك تحقق أعماله حضوراً نخبوياً وشعبياً في نفس الوقت .

حميد صابر،  اقترن إسمه كذلك بالأوبريت ، الذي تميزت به محافظة البصرة عن سائر المحافظات الأخرى وأصبح أحد أعلام هذا النوع من المسرح الذي يقدم الفكرة بإطار غنائي راقص ملحمي .

حميد صابر ، قدم الكثير لمدينته وأهلها وأصحابه وطلابه ، وكان من التدريسيين الذين يقدمون كل ما يملكون من خبرة إلى طلابهم سواء كان على الصعيد الأكاديمي أو العملي ، وكان محب لطلابه ومحبوب منهم .

 أما المخرج أحمد طه قال متحدثاً عن صابر :

من الناحية المهنية يمتلك أسلوباً بليغاً في إيصال المعلومة للطالب وبدليل ان أغلب طلبته هم أساتذة أكاديميين في الجامعات العراقية وإعلاميين وفنانين كبار وعلى الرغم من أنه من أصدقائي المقربين الآن الا انني لم يخدمني الحظ ان اكون أحد طلبته  ..  يمتلك حميد حساً جمالياً وفلسفياً في صياغة وبناء منظومة العرض المسرحي لاسيما التكوين والتجسيد .. وان أغلب عروضه تتصدر المهرجانات وتفوز بالجائزة الكبرى ( جائزة أفضل عرض متكامل ) ..

 أما من الناحية الانسانية فهو قيمة انسانية مهمة وكبيرة وداعم للشباب في كل الأوقات لم أذكر اني كلمته يوماً ولم يرد علي او تجاهل اتصالي .. بل كان مبادراً  بالسؤال ومناقشة المنجز الفني بعمق ويهتم اهتماماً كبيراً في اي سائل له عن الفن والمسرح على وجه الخصوص . ..

 مازالت حياة الدكتور  حميد صابر حافلة بالعطاء ومسيرته الفنية انموذجاً يقتدى به في كليات الفنون.



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار